حسابات «الرفاق» الخاطئة

|
في مشهد استعراضي لافت، التقت الأطياف الفلسطينية، الخميس، في مؤتمر مارس فيه الجميع الاستعراض بالكلام، ووصل الأمر ببعضهم إلى حد ممارسة المهاترات ضد دول الخليج. كان المأمول أن يأخذ اللقاء شكلا أكثر نضجا، لكن "الرفاق"، وهو المصطلح الذي لا يزال معظم الطيف الفلسطيني يستخدمه في التخاطب، كان له رأي آخر، إذ كالعادة، وكما ذكرت في مقالي الذي نشرته بعنوان "أخطاء الفلسطينيين المتكررة" («الاقتصادية» 17 / 8 / 2020)، قررت هذه الفصائل الاستمرار في توزيع الاتهامات ضد العرب، خصوصا الدول الخليجية. بل إن أحد النكرات من المتحدثين، ألمح إلى استخدام الفلسطينيين في الإمارات وبقية الدول الخليجية لممارسة ما أسماه ضغوطا ومقاومة. ولم يعلم هذا المتشدق، أن تهديده ضار للقضية وللأبرياء من الفلسطينيين، الذين يعيشون في تلك الدول الخليجية بكرامة. بينما يعيش الرعايا الآخرون في دول أخرى في مخيمات وتحت ضغوط هائلة. لم تقم أي دولة خليجية بإقحام الفلسطينيين في معارك لا علاقة لهم بها. بينما هم حاليا وقود لحالة احتراب وتسييس مستمر في سورية ولبنان وليبيا، وسواها. الإنسان الفلسطيني في الخليج العربي، الذي عاش في المجتمع وانخرط فيه، ليس سلعة رخيصة يتم إقحامه في مناكفات تهدد وجوده واستقراره.
كلنا يذكر كيف انساق عدد من الفلسطينيين في الكويت عام 1990 "الغزو العراقي"، وشاركوا في الإضرار بالكويت والكويتيين. وهذا تكرر قبل ذلك في لبنان والأردن، وسواهما.
قلت في مقالي السابق، إن على الفلسطينيين الحفاظ على مكتسباتهم، والأخذ بسبل حل قضيتهم، وفقا للمبادرة العربية. أما تحويل بوصلة العداء ضد دول الخليج العربي، فإن هذا الأمر يفتقد الحصافة والكياسة.
خطابات المهاترات، التي شهدها المؤتمر من بعض "الرفاق"، ضد دول الخليج، الذين يمثلون الأصدقاء الحقيقيين، لا فائدة منها. اللغة المتهتكة التي استخدمها البعض في هذا اللقاء، لا تجوز، ولا تخدم فلسطين وأهلها. بعض "الرفاق" الفلسطينيين، هم أول أعداء فلسطين.
إنشرها