واجهت جوجل رد فعل عنيفا في أيار (مايو) بعد أن اتهم ثمانية موظفين حاليين وسابقين في مجموعة التكنولوجيا بتقليص برامج التنوع والشمول من أجل تجنب انتقادات المحافظين.
يدعي الموظفون أنه منذ 2018، تم تقليص حجم الفريق الذي يقدم تدريبات التنوع والشمول الداخلية وتركت بعض الوظائف الشاغرة في الفريق دون إشغال، بينما تم تقليص بعض البرامج أو ألغيت تماما - وهو ادعاء نفته جوجل. قالت ميلوني باركر، كبيرة مديري التنوع في مجموعة التكنولوجيا، لشبكة إن بي سي نيوز في ذلك الوقت: "نحن في الواقع نعمل على إنضاج برامجنا للتأكد من أننا نبني قدراتنا".
في وقت لاحق من ذلك الشهر، أدى قتل الشرطة لجورج فلويد في مينيابوليس إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات الدولية ضد الظلم العنصري تحت شعار "حياة السود مهمة". وقد أجبر ذلك قادة الأعمال على النظر عن كثب ليس فقط في ما إذا كانت جهودهم بشأن التنوع والشمول تدعم موظفيهم بشكل كاف، ولكن أيضا ما إذا كان لديها تأثير إيجابي على المجتمع الأوسع.
التدافع لخفض التكاليف استجابة لكوفيد - 19 أثار مخاوف من أن التنوع والشمول يمكن أن يتراجعا، أو حتى يخرجا، عن أجندات الشركات. في الوقت نفسه، يتطلع بعض القادة إلى الاستفادة من القيمة الإيجابية للشمولية، خاصة وأن الوباء ينذر بمكان عمل أكثر تشتتا يعمل فيه مزيد من الموظفين من المنزل.
كشفت الأزمة كيف تنظر بعض الشركات إلى التنوع والشمول على أنه من الجيد أن يكون لديها لكنه ليس قيمة أساسية، كما تقول براجيا أجاروال، استشارية التنوع: "هذه هي المشكلة برمتها في اعتبار التنوع والشمول نوعا من الكلمات الطنانة أو مفهوما سطحيا من دون مضمون، حيث يتحدث الناس عنه فقط على أنه ممارسة لتعبئة المربعات في قائمة معينة".
تبين أن الشركات ذات الفرق القيادية المتنوعة تولد عائدات أكبر نتيجة الابتكار، وهو سمة ستثبت أنها حاسمة للشركات للخروج من الأزمة بنجاح.
من المرجح أيضا أن يبذل الموظفون جهدا إضافيا - أو يبذلون "جهدا تقديريا" - إذا كانوا يثقون بصاحب العمل. إضافة إلى احتمال الإضرار بسمعة الشركة، فإن عرقلة برامج التنوع في مكان العمل، مثل إعطاء العاملين إجازات، يخاطر بالإضرار بهذه الثقة وتعريض الجهود الإضافية من الموظفين المتبقين للخطر في مثل هذا الوقت الثمين.
لكن العلامات المبكرة ليست مشجعة. وفقا لاستبيان لقادة التنوع والشمول العالميين نشر في أيار (مايو) من قبل شركة ماكينزي الاستشارية، أفاد 27 في المائة أن مؤسساتهم أوقفت جميع مبادرات التنوع أو معظمها بسبب الوباء.
يقول خبير في التنوع والشمول في إحدى المؤسسات المالية في أمريكا الشمالية، رفض ذكر اسمه، إنه على الرغم من أن الشركة لم تخفض ميزانيتها الداخلية للتنوع والشمول، إلا أنها خفضت رعايتها للمناسبات والبرامج الخارجية، التي تم تأجيل عديد منها نتيجة الوباء. ويقول هذا الشخص: "عندما كنا ننظر إلى عائد الاستثمار، كنا ننظر إلى ’ما الذي سنحصل عليه حقا من هذه العلاقة، بالنظر إلى الموقف الذي نحن فيه؟‘".
يضيف الشخص أن الشركة بدلا من ذلك حولت تركيزها إلى زيادة التنوع عبر سلسلة التوريد التابعة لها، كما تم "رفع" جانب التضمين في التنوع والشمول عبر قوتها العاملة. "عملنا في الواقع مع مجموعات موارد الموظفين لدينا لفهم الاحتياجات المحددة لهذه المجتمعات وكيف يمكننا مساعدتهم".
الفائزون في مكان العمل
إعادة تصور مكان العمل توفر فرصا لمجموعات معينة وتضع الشمولية في مركز الصدارة. من حيث الأرقام، يمكن القول إن لدى المرأة الكثير لتكسبه مع إعادة ضبط مكان العمل وتراجع وصمة العار حول العمل المرن.
جينيفر براون، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة جيه بي سي، وهي شركة استشارية للتنوع والشمول مقرها الولايات المتحدة، تقول إن عديدا من الشركات تدرك أن مبادرات التنوع والشمول هي "آلية لتوليد الانتماء في مستقبل غامض للغاية".
وليس جميع مبادرات التنوع والشمول الناجحة تتطلب ميزانية ضخمة، كما تقول. يمكن للشركات "الاستفادة" من العاملات لديها أو المجموعات ذات الاهتمامات المشتركة من أجل الحصول على آرائهم وتعليقاتهم الإبداعية. وتقول: "إنها طريقة للاستمرار في الحفاظ على استمرار هذه الحملة القوية التي تركز على أهمية هذا الموضوع".
تقول ماكسين وليامز، كبيرة إداريي التنوع العالمي في فيسبوك، إن كوفيد - 19 جعل الشمول أكثر أهمية وإن الشركة تركز على هذا وعلى التحالف لتعزيز تماسك أكبر عبر مجتمعات الموظفين في الشركة. تضيف: "ندعو إلى التحالف لدعم الوقوف في وجه تصاعد كراهية الأجانب، خاصة بين موظفينا الذين هم من سكان جزر آسيا والمحيط الهادئ ومجتمعات السود".
تعمل مجموعات موارد الموظفين في فيسبوك على تعديل الأنشطة مثل الاجتماعات ومؤتمرات القمة استجابة للوباء. تقول وليامز: "لكننا لن نقلل من التزامنا بالتنوع والشمول".
تقول ديبي كلاين، كبيرة مديري التسويق وشؤون الشركات ومسؤولي الأشخاص في "سكاي"، إن التحول إلى إدارة المناسبات يمكن شركة البث البريطانية فعليا من أن تكون أكثر اشتمالا، مشيرة إلى أن "هذا أمر رائع لأنه يسمح لمزيد من الأشخاص بالوصول إلى تلك المناسبات ولم نعد مقيدين بمساحة الجلوس في الموقع".
تقول سكاي إنها تواصل تتبع التنوع عبر قوتها العاملة كل ثلاثة أشهر. كما تجري مسوحات شهرية لمراقبة رفاهية الموظفين وتقييم ما إذا كانت الشركة بحاجة إلى تكييف أفعالها حسب الجنس أو العرق أو العمر أو القدرة. في أعقاب مقتل جورج فلويد، أنشأت أيضا مجموعة عمل داخلية للتنوع ومجموعة استشارية خارجية مستقلة تقدم المشورة حول كيفية قيام شركة البث "بإحداث تغيير حقيقي ودائم".
تقول براون، من جيه بي سي، إن العاملين من ذوي الإعاقة سيستفيدون بشكل كبير من العمل عن بعد. إزالة حواجز التنقل والمرافق غير المناسبة في كثير من أماكن العمل، مثلا، يمكن أن تساعد على معالجة نقص العمالة في هذه المجموعة الديموغرافية. تقول: "هناك قدر كبير للغاية من الوصول لم يكن ممكنا من قبل".
لكن قد لا تكون التجربة إيجابية بالنسبة للذين لديهم اختلافات غير مرئية: مثلا، استشاري في قطاع التكنولوجيا رفض ذكر اسمه، يرى أن الزملاء المتنوعين في التفكير والسلوك العصبي يعانون صعوبة عند عقد مؤتمرات الفيديو.
قد يعاني التنوع على المدى القصير مع تباطؤ التوظيف وتسريح الموظفين، لكن الآفاق طويلة المدى للتوظيف قد تكون أكثر إيجابية. تقول أجاروال إن الشركات ستكون أقل عرضة "للتعيين المتناسب حسب الرغبة"، لأن التوظيف عن طريق الفيديو يعني أنه سيكون هناك تركيز أقل على الانطباعات الأولى وبعض التحيزات ستكون واهنة.
وتضيف أن الشركات لديها "فرصة ضخمة" لجعل التنوع والشمول أولوية. وتقول: "ما فعله الوباء هو أنه سلط الضوء على بعض التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية وأبرز أننا بحاجة إلى التنوع والشمولية أكثر من أي وقت مضى".
سيكشف الوباء عما إذا كانت المنظمات تنظر إلى التنوع والشمول على أنه أحد الأصول المفيدة أو أنه نوع من التبعات. من المرجح أن يكتشف الموجودون في المعسكر السابق مدى قوة القوى العاملة المتنوعة والداعمة عندما يخرجون من هذه الأزمة.
مزالق وتنبؤات
يجب أن يكون لدى الشركات عدسة للتنوع والشمول بشأن القرارات المتعلقة بالإجازات وعمليات التسريح للتأكد من أنها لا تقلل عن غير قصد بشكل غير متناسب المجموعات غير الممثلة بشكل كاف. "الكل يراقب الخيارات التي تتخذها الشركات الآن"، كما تقول جينيفر براون، من "جيه بي سي".
العاملون الشباب أو الذين من خلفيات منخفضة الدخل قد لا تكون لديهم بيئة عمل مناسبة أو معدات أو شبكة نطاق عريض في المنزل. "على الرغم من أن العمل من المنزل قد يكون مناسبا لبعضهم، إلا أننا نحتاج إلى أن تكون لدينا فرصة الحصول على مساحة مكتبية، لأن هذا أفضل لكثير من الأشخاص الآخرين".
"من الضروري ألا تتخلى العلامات التجارية عن صفقاتها في الرعاية، التي هي مصدر رئيس للتمويل لمنظمات مثل Pride، حيث إنها مهمة الآن أكثر من أي وقت مضى - وهذا ما يعنيه أن تكون حليفا فعالا"، بحسب سارة شاندران، مؤسسة Fresh and Fearless، وهي شركة استشارية للتنوع في المملكة المتحدة.
العمل عن بعد يمكن أن يعني اعتماد الموظفين بشكل أكبر على الصور النمطية وتكوين انطباعات أحادية الجانب عن بعض الزملاء. تقول براجيا أجاروال، مؤلفة كتاب "تحت تأثير الأنماط: كشف التحيز اللاواعي": "نحن لا نرى فعليا الأشخاص في سياقات أخرى إلى جانب تلك الاجتماعات الافتراضية، لذلك ليست لدينا فرصة للتعرف عليهم بشكل جيد".
نتيجة الأزمة سيظهر أسلوب قيادة جديد أكثر تعاطفا يدرك المديرون فيه أنه ليس لديهم جميع الإجابات. تقول براون، من "جيه بي سي": "سيخرج قادة من بعض الأماكن غير المتوقعة".

