الطاقة الشمسية والحياة الصحراوية

|
كما ندرك جميعا فإن كل قضية هادفة لها تأثيراتها السلبية، ولا يستثنى من ذلك حتى أنبل القضايا مثل التوسع في نشر تقنيات الطاقة الشمسية في محاولة لإبطاء تغير المناخ، حيث تجلب هي الأخرى بعض النتائج غير الجيدة. ومن أمثلة ذلك الحالة القائمة في صحراء موهافي، حيث تعاني النباتات والحيوانات هناك آثار التوسع في نشر ألواح الطاقة الشمسية.
كانت الحكومة الفيدرالية الأمريكية قد خصصت مئات الآلاف من الأفدنة في موهافي في المنطقة التي تمتد على جانبي نيفادا وكاليفورنيا للاستخدام في تشييد محطات الطاقة الشمسية. لكن رغم أن الصحراء قد تبدو مساحة مفتوحة خالية للعين غير الخبيرة، فإنها ليست مكانا غير مأهول. وتعد موهافي موطنا لنظام بيئي معقد يضم حيوانات كباش الجبال الصخرية، وأسود الجبال، وسحالي الجيلا السامة، وطيور الجواب، وعقارب الصحراء العملاقة، ونباتات أليكة والصبار.
وتناولت دراسة نشرت أخيرا في مجلة علمية مدى تأثير منشآت الطاقة الشمسية في النباتات الصحراوية. وركز مؤلفا الدراسة جرودسكي وهيرنانديز على محطة إيفانباه للطاقة الشمسية، التي تبلغ مساحتها 3500 فدان وتعد واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم.
وكما تشير الدراسة فإن النباتات الصحراوية تمثل موارد بيئية واقتصادية وثقافية طويلة الأمد للبشر خاصة للشعوب الأصلية، لكن دورها في توفير خدمات النظام البيئي لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث. وقارنت الدراسة بين طريقتين مختلفتين لتطهير الأرض وتجهيزها، لتشييد محطات الطاقة الشمسية وهما التجريف والجز ثم قارنت النتائج بنتائج مجموعة أخرى.
والتجريف هو التعبير الملطف الذي يستخدمه مطورو الصحراء للإشارة إلى أعمال الاستئصال الكلي. وهي الطريقة الأسرع والأرخص لتطهير الأرض باستخدام جرافة تتسبب في القضاء التام على النباتات الموجودة فوق الأرض، إضافة إلى استئصال نحو قدم من التربة والجذور. وصرح جروديسكي كما جاء في هافينجتون بوست قائلا "إن طريقة التجريف ستجعل الصحاري أرضا قاحلة مماثلة للصورة الذهنية المتوافرة لدى الناس عن الصحاري". ووجدت الدراسة أن طريقة التجريف تشجع الحشائش الغازية لتحل محل النباتات المحلية التي تم استئصالها.
أما طريقة الجز فهي طريقة أكثر تركيزا وصداقة للبيئة لتحضير الأرض. وفي هذه الطريقة يتم ترك جميع النباتات التي لا يتجاوز ارتفاعها قدما واحدة وتربتها دون مساس. أما نباتات أليكة والصبار الأطول من قدم واحدة فيتم قصها، ما لم يعاد زراعتها يدويا. وقد نجت السلاحف الصحراوية المهددة بالانقراض، حيث تم جمعها ونقلها إلى موقع آخر قبل بدء أعمال البناء.
ويقترح بعض علماء البيئة أنه بدلا من البدء في استغلال الأراضي غير المطورة، يمكن تشييد محطات الطاقة الشمسية على الأراضي التي تم استخدامها سابقا لأغراض أخرى ثم هجرت بعد ذلك. وتعد إعادة استخدام 2.8 مليون فدان من مواقع المناجم القديمة في نيفادا فكرة رائدة، رغم أن المطورين قد يضطرون إلى معالجة آثار التلوث وحل مشكلات البنية التحتية القديمة.
وحث جون زابلوكي مدير الحفاظ على البيئة في جنوب نيفادا المعين من قبل منظمة الحفاظ على الطبيعة المطورين على النظر في إعادة استخدام المواقع الصناعية القديمة لتشييد محطات الطاقة الشمسية، وقال زابلوكي "إن مواجهة تهديدات تغير المناخ هي ضرورة من الضرورات الملحة، لكننا في أثناء السعي إلى مواجهة هذه التحديات لا نريد أن نخسر أو نسرع من فقدان الأشياء التي نحاول حمايتها من تغير المناخ في المقام الأول".
ونظام محطة إيفانباه لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية هو مشروع للطاقة الحرارية الشمسية أقيم في صحراء موهافي في كاليفورنيا، على مسافة 40 ميلا "64 كم" جنوب غرب مدينة لاس فيجاس، وتبلغ القدرة الإجمالية المخططة للمشروع 392 ميجاواط. ويستخدم المشروع 173500 وحدة مرايا مزدوجة تحمل كل منها مرآتين لتركيز الطاقة الشمسية على المراجل المثبتة أعلى أبراج الطاقة الشمسية المركزية.
وسينتج مشروع إيفانباه الكهرباء بالطريقة نفسها التي يتم بها إنتاج معظم الطاقة الكهربائية في العالم، وذلك من خلال توليد بخار ذي درجة حرارة مرتفعة لتشغيل التوربينات التقليدية. لكن بدلا من حرق الوقود الأحفوري لتوليد البخار، فسيستخدم مشروع إيفانباه الطاقة الشمسية النظيفة غير المحدودة كمصدر وقود.
ولم يتم بناء نظام إيفانباه لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية دون أن يدور حوله جدال. فإن ضخامة المشروع تعني أن قدرا كبيرا من الأراضي المفتوحة قد تم استغلالها، وهي أراض كانت في السابق حكرا على النباتات والحيوانات المحلية. وعلاوة على ذلك فهناك تقارير متواصلة عن الطيور التي تموت بسبب ارتطامها أثناء الطيران بالمرايا، أو التي تحرق حتى الموت أثناء طيرانها فوق المحطة. وقد ذكرت لجنة الطاقة في كاليفورنيا أنه في حين أن هناك تأثيرا لمشروع إيفانباه على البيئة المحلية، فإن فوائده تفوق مساوئه. ويعد مشروع إيفانباه جزءا من مجموعة كبيرة من مشاريع الطاقة الشمسية التي سيتم تنفيذها قريبا. ويعد نظام إيفانباه لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية أكبر محطة للطاقة الشمسية من نوعها، حيث تنتج ما يقرب من 30 في المائة من إجمالي الطاقة الشمسية المولدة في الولايات المتحدة.
إنشرها