مقترحات لإصلاحات في التأمينات الاجتماعية

|
تعطي أنظمة التقاعد الحكومي والخاص أمانا ورعاية بالغة الأهمية لنسبة كبيرة من السكان. وتزيد هذه الأهمية مع زيادة نسبة المتقاعدين إلى السكان مع مرور السنين.
كلا التقاعدين الحكومي والخاص يعاني عجزا ومشكلات أخرى. ومن المعروف أنه تم دمج وزارة الخدمة المدنية بالعمل تحت مسمى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وتعيين وزير المالية رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد رئيسا لمجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. وهي خطوات تفتح الباب لتخفيف أو إلغاء ازدواجية قائمة بين التقاعدين من جهة وإدخال إصلاحات من جهة أخرى. وكل هذا مدعوم بتوجهات "رؤية 2030" الإصلاحية. ومن العدل الإشارة إلى أن العالم شهد ويشهد موجة من الدراسات والأعمال التي تركز على إصلاح أنظمة التقاعد.
من المهم دراسة الفروقات بين نظامي التقاعد الحكومي والخاص للعمل على تقليلها إلى أقل حد ممكن. ومنطلق هذا التقليل استفادة كل نظام من الآخر.
كلا التقاعدين يعاني عجزا كبيرا. ووضع حلول تخفف من المشكلة أقوى تخفيف مهم جدا. ولنا أن نستفيد من تجارب الغير. والهدف ضمان استمرار القدرة وتحقيق مستوى مقرر من الوفاء بالالتزامات. مثلا إتاحة الفرصة لربط سن التقاعد بالعمر المتوقع عند التقاعد، بما يعني عادة تأخير سن التقاعد. لكن من المهم أن يجري ذلك وفق معطيات كثيرة، وضمن خطوات إصلاحات أخرى في سوق العمل والمال واستثمارات التقاعد وغيرهما. وهي قضايا كبيرة لا يتسع المقال لنقاشها.
لكن من المعروف أن مد سن التقاعد يواجه في كثير من الأحيان بمعارضة كثيرين. وهذا ليس بغريب، فقد خلق الله البشر محبين للمال حبا جما.
ظهرت عدة إرشادات في أدبيات إصلاح أنظمة التقاعد، منها:
أولا: الحاجة إلى التكيف مع الظروف المحلية المحددة لكل دولة.
ثانيا: إبقاء نظام الضمان الاجتماعي كشبكة أمان.
ثالثا: الحاجة الماسة إلى وجود قطاع مصرفي وسوق رأسمال يعملان بشكل جيد.
رابعا: الحاجة إلى تخطيط مرحلة التحول بعناية فائقة مع استنباط الانعكاسات المالية القصيرة والطويلة الأجل.
من الواضح أنه يتعين على صانعي القرار تحديد وذكر الأهداف والمكاسب المتوقعة من الإصلاح. ولعل من أهم المكاسب التي تنتج عن إصلاح نظام قائم، هي القدرة على تفادي الإفلاس المالي لنظام الضمان الاجتماعي، والاستمرار في توفير المعاشات والمزايا الأخرى الطويلة الأجل.
والمكسب الاحتمالي الآخر لإصلاح معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي هـو زيادة معدل الادخار.
على مصممي إصلاح معاشات التقاعد في أي دولة أن يكونوا على معرفة قوية بأنواع المخاطر التي تواجه المشتركين في أنظمة التقاعد، ووضع إصلاحات يمكنها معالجة أنواع من المخاطر تواجه الأشخاص المسنين خاصة.
ويواجه المسنون المتقاعدون خطر المستوى المعيشي المنخفض مع التضخم. ويمكن لتحسين إمكانات دخل دورة الحياة أن يخفف من وطأة المخاطر الفردية، ومن ثم يتعين تصميم البرامج لتعمل على زيادة وعي الناس بتقنيات إدارة المخاطر. وقد وجد أن الجهود المبذولة للتوعية بأنظمة التقاعد التي يقوم بها أرباب عمل في بعض الدول أدت إلى تحسن جوهري في معدلات ادخار العاملين الطوعية للتقاعد.
من خطوات الإصلاح الأخرى المقترحة للتقاعد في بلادنا:
رفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي حيث لا يقل عن أربعة آلاف ريال، خاصة للمتقاعد مبكرا الذي لا تسمح ظروفه (الصحية مثلا) بالعودة للعمل، أو للمتقاعد المسن الذي تجاوز سن الستين. ويتطلب الرفع طبعا ضوابط ومعالجة لمسألة التمويل في ظل العجز. من وسائل المعالجة سداد بعض المعاش من مخصصات الضمان الاجتماعي، إذا تبين استحقاقه للضمان لو لم يرفع معاشه التقاعدي. وهذه أمور في صلب اهتمام قيادة بلادنا.
التقاعد لبعض العسكريين بحاجة إلى مراجعة لرفع السن. ويمكن بقاء السن مع الربط بين التقاعد العسكري وغيره من أنظمة التقاعد الحكومي والخاص. والهدف الاستفادة من موارد بشرية ما زالت في سن مناسبة للعمل. وتزيد الأهمية مع شدة اعتماد القطاع الخاص على الوافدين.
دمج نظامي التقاعد الحكومي والخاص، أو الربط بينهما إن لم يرغب في دمجهما. وقد لاحظت خلو نظام التأمينات الاجتماعية من الربط بنظام التقاعد الحكومي. مثال: لا يتطرق النظام إلى كيفية معالجة اشتراك موظف حكومي تقاعد مبكرا، ثم عمل في القطاع الخاص، بل هو ملزم بالاشتراك في التأمينات حسب الظاهر من نظامها. ومن الغريب أن هذا المتقاعد الحكومي، لو اشترك وكانت مدة الاشتراك دون الحد الأدنى لاستحقاق معاش من التأمينات، ثم طالب بحقوقه مرة واحدة لأعطي فقط ما دفع، ولا يعطى أي مبلغ مما دفعه صاحب العمل. وهو بهذا كأنه أجبر على إقراض التأمينات الاجتماعية قرضا حسنا. وهذا وضع ينبغي تعديله. كيف؟ بأن يعطى أيضا جزءا مناسبا مما دفعه صاحب العمل.
ينص نظام التأمينات ولوائحه على أن من بلغ سن الستين، وتوقف عن العمل، فيحق له الحصول على معاش تقاعدي إذا كانت مدة اشتراكه لا تقل عن 120 شهرا. أما من كان عمره أقل من الستين، فمطلوب منه مدة اشتراك لا تقل عن 300 شهر. وتبعا، من بلغ مثلا سن 59 عاما وتوقف، زاد الاشتراط عليه فجأة 180 شهرا. ولذا ينبغي تعديل هذا الشرط. كيف؟ يطلب منه مدة اشتراك لا تقل عن 300 شهر إذا كان عمره وقت التوقف عن العمل 45 عاما فأقل. وتقل مدة الاشتراك الـ300 شهر بما يساوي الزيادة الشهرية في عمره وقت الطلب.
لا يظهر ربط بين برنامج نطاقات ووضع من تقاعد مبكرا سواء من الحكومة أو القطاع الخاص، ثم عاد للعمل، مع اختياره لاستمرار معاشه التقاعدي. هذا الربط مهم خاصة مع برامج التوطين وبرامج دعم المنشآت الصغيرة.
إنشرها