توطين الوظائف والخطوات الجديدة

|
مرت عملية توطين الوظائف أو ما كان يعرف "بالسعودة" منذ انطلاقها بمحطات وتجارب عديدة، يمكن وصفها بعدم المرضية للجميع حتى المسؤولين القائمين عليها. وبما أن توطين الوظائف هو حلم المواطن وهدف الوزراء الذين أسندت إليهم هذه المهمة، ولأن القطاع الخاص هو الشريك المهم في هذا الشأن والمتهم دائما بالتقصير في استقطاب وتوظيف الشباب السعودي المؤهل، فقد تم اختيار الوزير المختص المهندس أحمد الراجحي من قلب القطاع الخاص ليخاطب هذا القطاع بلغة فيها من المنطقية والتدرج، ما يشجع على التعاون في تنفيذ الخطوات التي تقترحها الدولة لحل هذه العقدة، وتحقيق نسبة معقولة من توطين الوظائف في دولة تستضيف أكثر من 13 مليونا من العمالة الوافدة في مختلف المجالات، وقد وصلنا إلى هذا الرقم على الرغم من الخطط التي أعلنت خلال الأعوام الماضية ومعها يزداد الاستقدام على عكس ما يتوقعه المشرعون والمراقبون المهتمون بهذا الشأن، فأين الخلل إذا؟
الخلل في نظري أن التوطين ركز على المستويات الدنيا كأسواق الخضار وعمال البقالات والعاملين في بيع الملابس، وهي أعمال رغم أهميتها يمكن تأجيلها حتى تتوافر القناعة بها لدى شريحة أكبر من المواطنين، وتظهر نتائج معالجة التستر التجاري الذي يعالج بجدية في الوقت الحاضر. ولو ركز الاهتمام على الوظائف الوسطى لحقق نجاحا أكبر، ولقد أخذت وزارة الموارد البشرية خطوات موفقة في هذا الاتجاه، حيث بدأت بتنظيم متدرج لتوطين الوظائف الوسطى، فبدأت بالصيدلة التي يعاني خريجوها من السعوديين والسعوديات البطالة، بينما تضم الصيدليات التجارية آلاف الوافدين بمؤهلات متواضعة ومن دون أي خبرات عملية. ثم جاءت خطوة أخرى وهي الخاصة بالمهن الهندسية حيث ستحقق في المرحلة الأولى إيجاد سبعة آلاف فرصة عمل في مختلف القطاعات، وذكرت الوزارة في بيان لها أن القرار شمل "117" مهنة تخصصية في مجال الهندسة، واشترطت أن يكون الحد الأدنى للأجور سبعة آلاف ريال، والأهم الإشارة إلى أن هذا القرار يأتي ضمن مجموعة من قرارات توطين المهن، لتمكين الخريجين ذوي المؤهلات النوعية من أبناء الوطن من الحصول على فرص عمل لائقة، وتوفير بيئة عمل مناسبة ومحفزة للكوادر الوطنية في القطاع الخاص، وأضع هنا عدة خطوط تحت هذه العبارات التي كنا نبحث عن تأكيدها منذ أعوام.
وأخيرا: من الخطوات الموفقة التي اتخذتها وزارة الموارد البشرية أيضا استحداث نمط جديد اسمه العمل المرن، وقد جاء ذلك مواكبا لتطورات سوق العمل كإحدى مبادرات التحول الوطني، وهذا من شأنه توفير بيئة عمل مرنة للباحثين عن العمل وللموظفين وللطلاب، لتحسين دخولهم وإكسابهم خبرات في مجالات مختلفة، كما سيعطي للقطاع الخاص فرصة التوظيف الجزئي حسب حاجة العمل. ومع هذه الخطوات المبتكرة تستحق الوزارة ووزيرها والجهاز القائم على هذه الخطوات تحية تقدير من كل مواطن باحث عن العمل في دولة تزخر بفرص العمل والإنتاج.
إنشرها