مكافحة التستر واقتصاد الظل

|
طلب الستر دعاء مستحب بينما التستر جريمة منكرة، تشابهت الحروف والمعنى مختلف تماما. ومقالي اليوم بمناسبة صدور النظام الجديد لمكافحة التستر الذي أقره مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي، وقد أوضحت وزارة التجارة أن النظام يهدف إلى التضييق على منابع التستر والقضاء على اقتصاد الظل، ويشتمل على عقوبات تصل إلى السجن خمسة أعوام وغرامة مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال. وسمي التستر باقتصاد الظل لأنه لا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ولا يسهم في خفض نسبة البطالة وإنما تتجه فوائده لجيوب المتستر عليهم، أما ذلك المسكين المتستر فقد وقع في جريمة وخيانة لا تقبل أبدا، ولم يجن سوى الفتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، مع أن الخيانة محظورة شرعيا ووطنيا ولا يمكن تبريرها بأي مكاسب مهما علت، ويقدر حجم اقتصاد الظل في الأعوام الماضية بالمليارات من الريالات التي تسربت خارج الحدود، ويكفي أن نشير إلى التنظيم العصابي الذي أعلنت عنه شرطة الرياض منذ أيام، والذي يتكون من وافدين قاموا بتحويل مبالغ للخارج وصلت إلى 500 مليون ريال بطرق غير نظامية، وهذه المبالغ وغيرها من حصيلة التستر من مكونات اقتصاد الظل. وعودة إلى النظام الجديد أقول، إنه حمل جوانب مهمة منها إجراءات استباقية لمنع وقوع جرائم التستر، بحيث تقوم كل جهة تصدر تراخيص لممارسة أي نشاط اقتصادي بمتابعة المؤسسات التي رخصت لها، وإبلاغ وزارة التجارة بما يظهر لها من علامات تدل على وقوع جريمة التستر، ويمكن للجهات ذات العلاقة أن تستعين بالتقنية لإثبات جرائم ومخالفات التستر التجاري عبر الأدلة الإلكترونية، إضافة إلى طرق الإثبات الأخرى، ومن أهم الجوانب التي أشار إليها النظام في نظري جواز تخفيض العقوبات لمن يبادر من مخالفي النظام بالتبليغ عنها وفقا لضوابط محددة وهي فرصة لمن يدرك أن تلك المبالغ التي يحصل عليها لا تساوي شيئا أمام الجريمة التي يرتكبها بحق نفسه وأبناء وطنه، فلو لم يقم بالتستر على وافد جشع لأتاح فرصة العمل والكسب الحلال له وربما لأبنائه وأقاربه، وتنطبق الفرصة التي وردت في النظام على من يقوم بأي تصرف فيه غش أو فساد، فلو راجع نفسه وأبلغ واعترف بأنه تورط في عمل يخالف الأنظمة لوجد الباب مفتوحا للتخفيف أو الإعفاء ومعالجة الوضع بأسلوب فيه العدل الذي عرفت به قيادة هذه البلاد. ومن الجوانب التي تستحق الإشارة في النظام حماية هوية المبلغ عن قضايا التستر بعدم وضعها في ملف القضية مع حصول المبلغ على نسبة تصل إلى 30 في المائة من الغرامة المحصلة بعد صدور الحكم واكتسابه الصفة النهائية.
وأخيرا: مكافحة التستر خطوة مهمة تصب في مصلحة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي ينافسها المتستر عليهم بطريقة غير مشروعة، كما أن في ذلك حماية للمستهلك من الآثار السلبية للتستر وهي كثيرة جدا، وكم يفرح المواطن لو عدلت الأنظمة لتشمل عقوبة التشهير بعد اكتسابها القطعية القانونية والتشريعية، وسيفرح أكثر لو أعلن عن العقوبات التي طبقت على المخالفين عبر وسائل الإعلام المختلفة، لكي يرتدع كل متستر وغشاش لم يردعه دينه وضميره ولا الغرامات المالية عن هذه المخالفات.
إنشرها