FINANCIAL TIMES

الذهب يحطم الأرقام .. 6700 دولار للأونصة ليس مستبعدا

منذ انتشار فيروس كورونا انهار الطلب على الذهب القابل للارتداء.

بعد تسعة أعوام من انهيار آخر موجة صاعدة، اندفع الذهب إلى أعلى بكل قوته. هذا الأسبوع قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت ألفي دولار للأونصة للمرة الأولى - صعود يبلغ 36 في المائة منذ بداية العام حتى الآن، يتجاوز أي مؤشر للأسهم.
حتى مع كون الأسعار عند هذه المستويات الاسمية العالية، قلة من الناس هم من يتوقعون الانخفاض، ما دفع بعضهم إلى التحذير من فقاعة، وأثار ذهولا حتى المخضرمين في الصناعة.
قال جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي وهو تاجر ذهب سابق: "أنا نشط في سوق الذهب منذ 35 عاما. ربما يكون هذا هو التحول الأكثر مفاجأة الذي رأيته".
جزء كبير من الارتفاع الأخير ينبع من جهود البنوك المركزية لحماية الاقتصاد العالمي من أسوأ آثار جائحة فيروس كورونا. أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، التي بدأت في الانتعاش بعد الأزمة المالية الأخيرة، عادت الآن إلى مستويات قريبة من الصفر. إضافة إلى ذلك، برامج شراء السندات النشطة التي تنفذها البنوك المركزية سحقت العوائد المتاحة للمستثمرين الذين يشترون السندات الحكومية ويحتفظون ولم تترك مجالا إضافيا لارتفاع الأسعار.
في غضون ذلك، ارتفعت توقعات التضخم، رغم أنها منخفضة بالمعايير التاريخية. هذا يترك الذهب، الذي يأتي عادة في المرتبة الثانية بعد السندات لأنه لا يوفر مدفوعات فائدة، في مكان جيد. يقتصر حده الأعلى فقط على ما يكون المشتري التالي على استعداد لدفعه.
وفقا لمحللين في بنك يو بي إس، "الذهب أصبح جزءا متزايد الأهمية من المحافظ في عالم منخفض العوائد".
في كثير من الحالات، بعض أبرز مستثمري صناديق التحوط تحولوا على مضض إلى داعمين للذهب. في رسالة إلى المستثمرين في أيار (مايو)، قال بول تيودور جونز، من شركة تيودر إنفيستمنت، إن السعر قد يصل إلى 2400 دولار للأونصة. كتب رسالته أن الطلب إذا أصبح متطرفا كما كان قبل أربعة عقود ـ قبل أن يرفع رئيس الاحتياطي الفيدرالي، بول فولكر، أسعار الفائدة الأمريكية لترويض التضخم ـ فإن الأسعار يمكن أن تصل إلى 6700 دولار للأونصة.
أضاف: "لا يزال الذهب وسيلة تحوط جذابة للغاية ضد ’التضخم النقدي الكبير‘ والتحوطات ضد المخاطر الأخرى تعيق التوقعات، بما في ذلك تجدد التوتر في العلاقات الصينية - الأمريكية حيث يمكن في النهاية استخدام العقوبات المالية في انفصال" بين الدولتين.
الطلب على الحلي ليس عاملا هنا. فمنذ انتشار فيروس كورونا انهار الطلب على الذهب القابل للارتداء في الأسواق الرئيسة، بما في ذلك الهند. بدلا من ذلك يأتي كثير من الدعم من الصناديق المتداولة في البورصة التي تتبع سعر الذهب.
أحد هذه الصناديق المتداولة في البورصة، وهو SPDR Gold Shares، قام هذا العام باقتناص الذهب المادي لمطابقة طلب المستثمرين بوتيرة تحطم الأرقام القياسية. ارتفع حجم ممتلكات الصندوق - التي يتم الاحتفاظ بها في خزائن بنك إتش إس بي سي في لندن - إلى أكثر من 1200 طن، ما يجعله مالكا للذهب أكبر من البنك المركزي في اليابان أو الهند.
يقول المراهنون على ارتفاع الذهب إن المعدن لا يزال مملوكا دون المستوى المطلوب وفقا للمعايير التاريخية. قال بانك أوف أمريكا إن المستثمرين العالميين يحتفظون الآن بنحو 3 في المائة من الأصول في الذهب، أي نصف حجم المخصصات في 1980. وبحسب جيم لوك، مدير الصناديق في شرودرز، الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تمثل نحو 2.5 في المائة من حيازات الصناديق المتداولة العالمية، مقارنة بـ10 في المائة في 2011.
يشعر بعض المحللين بالقلق من تكرار الارتفاعات الحادة السابقة للذهب في أواخر السبعينيات وفي 2011، وبعد ذلك انهارت الأسعار 55 في المائة و33 في المائة في الأعوام الخمسة التالية. إضافة إلى ذلك، الارتفاع الجامح في الأسعار الذي يتوقعه عديد من المتحمسين للذهب قد لا يتحقق. كان المستثمرون مثل الملياردير جون بولسون مخطئين بعد أزمة 2008 عندما لم يظهر التضخم.
قال كامبل هارفي، أستاذ العلوم المالية في جامعة ديوك، إن الذهب "وسيلة تحوط غير موثوق بها" ضد مخاوف التضخم على المدى القصير لأنه شديد التقلب. وحذر من أن الاندفاع نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب بدا وكأنه "وفرة غير منطقية"، مستشهدا باقتباس وارن بافيت بأن مشتري الذهب يمكن أن يكونوا "مستثمري الموجة الرائجة" الذين "يصنعون حقيقتهم الخاصة". أضاف: "إنه وضع كلاسيكي حيث يشتري الناس عندما ترتفع الأسعار".
مع ذلك، الزيادة في الطلب تعد نعمة لمشغلي الخزائن الذهبية. أي بي في إنترناشونال فولتس IBV International Vaults شيدت منشأة في لندن مع "أمان فورت نوكس" بالقرب من فندق دورتشستر. هنا، سيتمكن المستثمرون من تخزين المعدن خلف الزجاج المضاد للرصاص المصمم لتحمل بشكل مريح قوة رشاش كلاشينكوف - مدعوما بأمان بيومتري وتتم مراقبته من قبل ثلاث غرف تحكم منفصلة.
تم تأجيل افتتاح القبو الجديد الذي كان من المقرر أن يكون في بداية هذا العام، بسبب فيروس كورونا. لكن الاستفسارات ارتفعت. قالت ديبرا طومسون، رئيسة المبيعات في IBV Gold: "نشهد كثيرا من الأشخاص المتوترين من النظام المصرفي يتطلعون إلى الاحتفاظ بثرواتهم خارج النظام المصرفي التقليدي".
"إذا نظرت إلى ضعف الدولار أو ضعف العملة المحلية، فإن امتلاك منتج مادي مثل الذهب أو الفضة يوجد لديهم الشعور بأنهم يتحكمون في ثرواتهم من خلال الاحتفاظ بها في شيء مادي".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES