أخبار اقتصادية- عالمية

مشتريات الصين من السلع الزراعية الأمريكية دون المطلوب .. الاتفاق التجاري على المحك

سجلت الولايات المتحدة في نهاية يوليو أعلى طلبية يومية صينية للذرة على الإطلاق.

بعد سبعة أشهر من توقيع الولايات المتحدة والصين اتفاقا أوليا لتخفيف الحرب التجارية بينهما، لا تزال عمليات شراء بكين للمنتجات الزراعية الأمريكية بعيدة من الهدف المعلن في نص الاتفاق التجاري الموقع بين البلدين الذي أصبح على المحك، وفقا لـ"الفرنسية".
ومع استعداد الرئيس الأمريكي لخوض معركة صعبة للفوز بولاية ثانية في تشرين الثاني (نوفمبر)، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الطرفين يستعدان لعقد لقاء عبر الفيديو في 15 آب (أغسطس) لمناقشة الاتفاق الذي ينص على رفع عمليات شراء الصين للمنتجات والخدمات الأمريكية بشكل كبير خلال العامين الجاري والمقبل.
لكن وفقا للمعطيات التي جمعها معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ظلت السلع الزراعية التي اشترتها الصين حتى نهاية حزيران (يونيو) بعيدة من المستوى الذي يفترض أن تكون عليه في هذه الفترة من العام، إذ لم تبلغ سوى 39 في المائة، من الهدف نصف السنوي الوارد في الاتفاق، وفق المعطيات الأمريكية، و48 في المائة، وفق المعطيات الصينية.
وقال شاد باون الباحث في المعهد الذي وضع الدراسة "في حال بلغنا المستوى التجاري لعام 2017 فسنكون محظوظين"، في إشارة إلى العام الذي سبق بدء الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.
وتنص بنود الاتفاق على أن ترفع الصين شراء السلع الزراعية بقيمة 32 مليار دولار على مدى عامين، مقارنة بمستوياتها عام 2017.
وارتفعت طلبيات الصين للذرة والصويا منذ منتصف تموز (يوليو)، كما اشترت أكثر قليلا من ثلاثة ملايين طن من بذور الزيوت الأمريكية بين 14 تموز (يوليو) و7 آب (أغسطس)، وفق معطيات وزارة الزراعة الأمريكية.
وأعلنت الولايات المتحدة نهاية تموز (يوليو) تسجيل أعلى طلبية يومية صينية للذرة على الإطلاق، بلغت 1.9 مليون طن. وأشاع الإعلان ارتياحا في صفوف المزارعين الأمريكيين الذين يتوقعون محصولا وافرا هذا العام ويحتاجون إلى زبائن.
وجاء الإعلان أيضا في لحظة توتر سياسي كبير بين البلدين، بعدما أذنت إدارة ترمب بفرض عقوبات على مسؤولين من هونج كونج على خلفية تضييق الحريات في المدينة، وفرض قيود على عدة تطبيقات إلكترونية صينية على غرار "وي تشات" و"تيك توك".
من جهته، عدّ جاك سكوفيل المحلل المختص في السوق الزراعية في "برايس فيوتشر جروب" أن الصينيين "يدركون أننا لسنا أفضل أصدقاء لهم حاليا، لكنهم يحتاجون إلى المنتجات وسيشترون ما يحتاجون إليه منها".
وينبه محللون إلى أنه يمكن إلغاء أي شحنة ما لم تغادر السفينة التي تحملها المرفأ. وتبدأ البرازيل والأرجنتين، أكبر منتجين للصويا والذرة في العالم، جني محصولهما الربيع المقبل، وفق براين هوبس مدير شركة ميدواست ماركت سولوشنز للوساطة التجارية.
لكن، من غير المستبعد أن تغير بكين طلبياتها من شراء محصول هذا العام لشراء محصول العام المقبل. وأوضح هوبس أن الصين "يمكن أن تلغي هذه الطلبيات التي وقعتها في تموز (يوليو) لتستبدلها بأخرى أرخص بكثير".
وصمد الاتفاق التجاري الذي أطلق عليه اسم "المرحلة الأولى" والموقع في كانون الثاني (يناير)، رغم التراجع الحاد للنشاط الاقتصادي العالمي الناتج من أزمة فيروس كورونا المستجد.
وقال روبرت لايتايزر الممثل الأمريكي الخاص للتجارة في حزيران (يونيو) إن الصين ستفي بالتزاماتها، في حين ستسعى واشنطن إلى وضع اتفاق "مرحلة ثانية" يجري فيه "التركيز على مسائل الإفراط في الإنتاج والدعم الحكومي ووضع ضوابط للشركات الصينية العامة والسرقة الإلكترونية".
وعدّ شاد باون أن أي نجاح في دفع الصين لشراء منتجات في الطاقة والصناعة إضافة إلى الزراعة، سيساعد ترمب في حملته الانتخابية الرئاسية، مؤكدا أن 200 مليار دولار رقم كبير يمكن أن يتباهى به، في إشارة إلى قيمة المشتريات التي تعهدت بها الصين حتى نهاية 2021.
لكن، لم ترفع الصين سوى قليل من الرسوم التي فرضتها على المنتجات الأمريكية خلال الحرب التجارية، ما يجعل بلوغ ذلك الرقم غير ممكن".
وخلص الباحث إلى أن "لا حوافز اقتصادية لدى القطاع الخاص الصيني لشراء بضائع أمريكية، لذلك إن اشترت الصين فعلا هذه المنتجات، فإن ذلك سيتم بتوجيه من الدولة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية