الطاقة- النفط

الاستثمارات النفطية في أمريكا وكندا تواجه أزمة خانقة وسط تحذيرات من الأسوأ

مستكشفو الخام الأمريكيين على قناعة بضرورة ضبط النفس في مواجهة شهية الإنتاج.

واصلت أسعار النفط الخام حالة التقلبات والأداء المتباين بسبب ارتفاع إصابات فيروس كورونا في الولايات المتحدة وحول العالم وتأثيرات ذلك القوية في إضعاف الطلب على الوقود، بينما تلقت الأسعار دعما في المقابل من انخفاض المخزونات الأمريكية بمستويات تفوق التوقعات المسبقة.
ويواصل منتجو "أوبك+" تخفيضات الإنتاج بعد تعديل مستويات الخفض بتخفيف القيود على الإنتاج بدءا من بداية الشهر الجاري لمواكبة ارتفاع الاستهلاك المحلي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، حيث يجري بالفعل ضخ 1.5 مليون برميل يوميا إضافية وسط تأثير محدود على الصادرات وعلى المعروض النفطي بشكل عام.
ويقول لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون إن الاستثمارات النفطية الجديدة، بخاصة في الولايات المتحدة وكندا، وفي كل الدول المنتجة ذات موارد الطاقة المرتفعة التكلفة، تواجه أزمة خانقة بسبب انهيار الأسعار، وسط عودة تسارع الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، وتطول المعاناة الشركات الكبرى والصغرى على السواء حتى إن عملاق الطاقة شركة "إكسون موبيل" حذرت من أن أسعار الطاقة المنخفضة قد تمحو ما يصل إلى خمس احتياطياتها من النفط والغاز الطبيعي.
ولفت المختصون إلى أن استمرار الأسعار المنخفضة لبقية العام ليس في مصلحة المنتجين والمستهلكين على السواء، حيث إن كميات معينة من النفط الخام والغاز الطبيعي لن تكون مؤهلة للاحتياطيات المؤكدة في نهاية 2020.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة إن استمرار التقلبات السعرية وغياب الاستقرار والتوازن أصبح سمة متأصلة في السوق، خاصة مع عدم معرفة آفاق الاقتصاد العالمي ولا مدى استمرار جائحة كورونا بكل انعكاساتها السلبية الواسعة على الاقتصاد العالمي وبخاصة على سوق النفط الخام.
وأشار إلى أنه بحسب تقديرات لتقارير دولية، تم خفض شركات الطاقة الكبرى لميزانيات الحفر بمقدار عشرة مليارات دولار لمواجهة انهيار السوق بسبب الجائحة، موضحا أن معظم هذا الخفض يشمل في الأساس حقول النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة، عادا أن تكتل "أوبك+" يبذل جهودا حثيثة في ظل ظروف غير مواتية لانتشال السوق ودعم الأسعار، حتى تبقى عند مستويات مرضية وملائمة نسبيا للاستثمار مع تجنب تكرار سيناريو أبريل الماضي عندما انزلقت الأسعار إلى المنطقة السلبية.
ومن جانبه، يقول فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة إن أعباء صناعة الطاقة في الولايات المتحدة تتسع بشكل كبير مع استمرار شراسة الجائحة، حيث أجبر الوباء والهبوط اللاحق في أسعار النفط الخام مستكشفي الخام الأمريكيين على إلغاء الخطط لتوسيع الإمدادات، مشيرا إلى قناعة المنتجين في المرحلة الراهنة بضرورة ضبط النفس في مواجهة شهية الإنتاج الوفير، وذلك طالما بقت أسعار النفط عند مستويات فقيرة للغاية، ما لا يبرر القيام بأي طفرة إنتاجية جديدة.
وذكر أن كل شركات الطاقة تأثرت بالانخفاض الشديد في أسعار النفط الخام إلى ما دون الصفر، التي سجلت في أبريل الماضي، وتسبب ذلك في إعادة تحديد خطط الإنفاق الاستثماري لعام 2021، لافتا إلى أن زيادة الإنتاج باتت أمرا غير مطروح على مائدة النقاش، وإذا ظلت ظروف السوق المضطربة هكذا سيعكف أغلب المنتجين عن التفكير في زيادة الإنتاج.
ويرى أولتراس فيفراس مدير الاستثمار في أحد بنوك مولدوفا، أن أسعار النفط الخام تلقت أخيرا دعما جيدا بعدما أظهرت بيانات الصناعة الأمريكية انخفاضا في مخزونات البلاد من النفط الخام وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع العقود الآجلة.
ونوه إلى أن ارتفاع عدوى فيروس كورونا أثارت مخاوف بشأن إمكانية الحفاظ على التعافي المستمر في مستوى الاستهلاك، معتبرا أن قرار "أوبك+" بتخفيف قيود خفض الإنتاج بمنزلة اختبار لرد فعل السوق وعلى الأرجح لن يؤثر القرار سلبا في الأسعار، ويساعده على ذلك ضعف الدولار المستمر والانتعاش في أسواق الأسهم، ما جذب السوق نحو تسجيل مزيد من المكاسب السعرية.
وبدورها، تقول ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرينج" الدولية، إن عودة تصاعد التوترات الأمريكية الصينية تنال كثيرا من استقرار السوق ومن فرص انتعاش الصناعة، مشيرة إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين ألزم بكين بشراء إمدادات طاقة بقيمة 52.4 مليار دولار إضافية من الولايات المتحدة على مدى العامين المقبلين.
وأشارت إلى أن هذا الاتفاق يواجه صعابا وضغوطا بسبب الأزمة بين البلدين، خاصة بعد تقارير وبيانات دولية ترجح أن الصين قد تتهرب من إتمام الصفقة مبررة ذلك بجائحة كورونا وأضرارها على اقتصادها، وكل اقتصاد العالم، وهو الأمر الذي يثير استياء الإدارة الأمريكية دون أدنى شك وينذر بانعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي كرد فعل على صعوبة الحفاظ على التوافق بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تباينت أسعار النفط أمس، إذ عوض انخفاض الدولار الأمريكي أثر بعض المخاوف من أن الطلب على الوقود قد يتعثر بسبب ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثمانية سنتات أو 0.19 في المائة، إلى 42.11 دولار للبرميل بحلول الساعة 0710 بتوقيت جرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 20 سنتا أو ما يعادل 0.44 في المائة، إلى 45.37 دولار للبرميل من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 45.10 دولار.
وصعد الخامان القياسيان بأكثر من 1 في المائة، يوم الأربعاء لأعلى مستوياتهما منذ السادس من آذار (مارس)، ليكملا ارتفاعا استمر على مدى أربعة أيام، بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضا فاق المتوقع بكثير في مخزونات النفط الأمريكية.
ويدعم انخفاض الدولار في الآونة الأخيرة ارتفاع أسعار النفط، ونظرا لأن العقود الآجلة للنفط مسعرة بالدولار، تميل أسعار الخام للارتفاع لتعويض انخفاض العملة، حيث سجل مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، أكبر هبوط شهري بالنسبة المئوية في عشرة أعوام في تموز (يوليو).
ويتوقع محللون في استطلاع أجرته "رويترز" أن يواصل الانخفاض في العام المقبل، إذ تراجع المؤشر على مدى الجلسات الثلاث الماضية، وهو منخفض 0.16 في المائة، أمس، لكن القلق ما زال ينتاب المستثمرين إزاء ارتفاع مخزونات المنتجات المكررة في الولايات المتحدة في وقت يقول فيه مسؤولون في المركزي الأمريكي إن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا من جديد يبطئ الانتعاش الاقتصادي في أكبر مستهلك في العالم للخام.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت لأعلى مستوى في 38 عاما، وأن مخزونات البنزين ارتفعت بشكل غير متوقع للأسبوع الثاني على التوالي.
ومن جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 45.34 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 44.27 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق رابع ارتفاع له على التوالي وأن السلة كسبت نحو دولارين، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 43.59 دولار للبرميل .

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط