FINANCIAL TIMES

هذه المرأة حمقاء تماما .. من المؤكد أنها عنصرية

بعد مقتل جورج فلويد، الليبراليون البيض في كل مكان بدأوا في فحص سلوكهم بحثًا عن آثار للعنصرية. تصوير: كريس ماك ـ أندرو

التقطت الصورة في يوم مشمس في 1968 في الملعب في مدرسة جوسبل أوك الابتدائية شمالي لندن. أنا جالسة وأضع ساقا فوق أخرى في الصف الأمامي، مرتدية فستانا ورديا وزهريا. نحن 35 شخصا، وباستثناء الفتاة التي تجلس على مسافة قصيرة مني التي كان أحد والديها آسيويا، نحن جميعا من البيض.
من جوسبل أوك ذهبت إلى مدرسة كامدن للبنات، وهي مدرسة حكومية على بعد ميل من حيث كنت أعيش. أخرجت للتو صورة تعود إلى 1976. أنا في الخلف، حينها كنت في السنة الثانوية الأخيرة. من بين 700 طالب وطالبة، يمكنني رؤية وجهين لشخصين من اللون الأسود.
في وقت لاحق، في ليدي مارجريت هول، أكسفورد، كانت القصة نفسها. بعد بعض التنقيب، وجدت صورة التخرج وأستطيع أن أرى نفسي وأنا أرتدي القبعة السوداء بزاوية مخيفة للغاية، محاولة أن أثبت (لكني أخفقت) أنني مختلف عن النساء البيض المتعلمات بشكل خاص، اللواتي كن من حولي.
لا توجد صورة جماعية للعام الذي أمضيته في جيه بي مورجان، البنك الاستثماري الذي انضممت إليه بعد مغادرتي أكسفورد. لكنني لست بحاجة إلى صورة، لأنني أتذكر التشكيلة بشكل جيد بما فيه الكفاية. في برنامجي التدريبي، كان هناك تسعة منا: جميعنا من خريجي أكسفورد أو كامبريدج، وكلنا من البيض. وكنت أنا الوحيدة الدالة على التنوع، ليس من خلال العرق أو الطبقة، ولكن لأنني كنت المرأة الوحيدة. عندما انضممت إلى "فاينانشيال تايمز" بعد ذلك ببضعة أعوام، وجدت أن عدد الإناث في الصحافة أكثر بقليل من الإناث في البنوك، لكنه لم يكن أكثر منها من حيث الاختلاط العرقي.
بحلول الوقت الذي تركت فيه "فاينانشيال تايمز"، كنت قد قضيت جزءا لا بأس به من ستة عقود في الارتباط بشكل شبه حصري بالأشخاص الذين تخرجوا من أرقى الجامعات وعملوا في وظائف مهمة وكانوا جميعا من البيض. شعرت أحيانا بالخجل من هذا الأمر لكنني لم أعتقد قط أنه خطئي. كنت مجرد منتج من الطبقة، والجيل، والتعليم، والمهنة.
وفاة جورج فلويد على أيدي أفراد الشرطة، والاحتجاجات التي تلت ذلك، جعلتنا جميعا نتوقف ونفكر في العرق. وجعلت الليبراليين البيض في كل مكان يبدأون في فحص سلوكهم بحثا عن آثار للعنصرية. بالنسبة لي، بدأت هذه المراجعة غير المريحة، ليس انطلاقا من قتل رجل أسود في ولاية مينيسوتا، ولكن قبل ثلاثة أعوام، عندما بدأت التدريس في مدرسة في هاكني. في سن 58، تم إخراجي من عالم كان فيه الجميع مثلي إلى عالم حيث كنت أقلية باعتباري بريطانية بيضاء. عائلات تلاميذي من مختلف الدول: مهاجرون من الجيل الأول والثاني وأحيانا من الجيل الثالث من نيجيريا وغانا ومن منطقة البحر الكاريبي ومن تركيا وبنجلادش وفيتنام.
كان جهلي بهذه المجتمعات واضحا بشكل مهين منذ المرة الأولى التي حاولت فيها أخذ حضور الطلاب. كان هناك 32 اسما على شاشة الكمبيوتر أمامي، عشرة منها فقط يمكنني نطقها دون جهد. يمكنني أن أنطق يوسف. ولكن ماذا عن Kujoe أو Igbekoyi أو Djimon؟ كنت أخطئ في نطق الأسماء واحدا تلو الآخر. شعرت أن هناك لافتة كبيرة فوق رأسي تقول: هذه المرأة حمقاء تماما. من المؤكد أنها عنصرية أيضا.
مع مرور الوقت، تحسنت قدرتي على نطق الأسماء (ونسيت الآن لماذا كنت أجدها صعبة للغاية)، لكنني ارتكبت أخطاء أخرى أسوأ. في سنتي الثانية، كنت أدرس فصلا حول الأخلاق. أوضحت للطلاب أن "الشركات تستميت لكي تثبت للعالم أنها أكثر بياضا من البيض". كان هناك صوت شهقة تدل على الاستغراب. طالبان تبادلا النظرات. العبارة القديمة التي بدت غير ضارة وهي تتشكل في رأسي، كانت قبيحة وخاطئة في اللحظة التي خرجت فيها من فمي إلى الفصل.
خلال كسر من الثانية بعد ذلك قلبت الأمور. هل أوقف الدرس وأعتذر؟ أم أن هذا قد يفتح صندوق المشكلات بأكمله؟ قررت مواصلة الدرس والتظاهر بأنه لم يحدث شيء. لأن المدرسة صارمة للغاية، لم يقف أحد ليتحداني مباشرة، لكنني كنت أرتعش. هذه عبارة لن أستخدمها مرة أخرى.
في ذلك المساء، اتصلت بصديق صحافي قديم وأخبرته عن زلتي وكيف شعرت بالغباء لأنني فعلت ذلك. صرخ قائلا: "لا تكوني سخيفة. عبارة أكثر بياضا من الأبيض ليست دلالة على العنصرية. بل هي تأتي من إعلان الصابون. أنا مندهش من أنك أنتِ، التي اعتدت أن تكوني أكثر شخص لا يعرف الخوف، تستسلمين لكل هذا".
لكني قلت له بقوة، إنه لم يكن هناك "استسلام". لم تكن مسألة أن تكون "مراعيا للحساسيات السياسية". كان الأمر بهذه البساطة: إذا قلت شيئا يثير الاستياء، فيجب أن أتعلم التوقف عن قوله. على الفور.
تحت كل هذا هناك سؤال كبير لا أعرف الإجابة عنه. عندما أقوم بالتدريس، هل وظيفتي هي التفكير في العرق باستمرار، أم عدم التفكير فيه أبدا؟ حتى وقت قريب، كنت سأختار الجواب الأخير. أتلقى راتبي مقابل أن أقوم بتدريس الاقتصاد وجعل الطلاب يعتقدون أن العوامل الخارجية الإيجابية شيء عجيب. إذا أفلحت في القيام بذلك، فأنا أساعد جميع طلابي - الصبي الذي يشارك شقة من غرفتين مع والدته البنجلادشية وخمسة أشقاء، وكذلك الفتاة التي تعيش في منزل كبير في فيكتوريا بارك ووالدها مسؤول تنفيذي كبير في "بي بي سي".
في سنتي الأولى مدرسة متدربة، تطوعت للمساعدة في نادي المناظرات بعد المدرسة. اعتقدت أنني سأكون بارعة لأن هذا مجالي: ربما لم أكن قد اكتشفت بعد كيفية التدريس، لكنني كنت أعرف كيف أجادل. كان يدير النادي معلم شاب ملهم يحب اختيار المواضيع الحارقة. اختار ذات يوم "يعتقد هذا المجلس أنه يجب أن تكون هناك حصص لمعلمي الأقليات العرقية" - وهو موضوع حساس بشكل خاص بالنظر إلى أن الطلاب السود والآسيويين ومن الأقليات العرقية في هذه المدرسة يشكلون 75 في المائة من المجموع، بينما كانت الأغلبية العظمى من المعلمين من البيض.
لقد تم إعطائي جانب الدفاع عن الفكرة. من دون مساعدة مني، توصل فريقي إلى ثلاث حجج قوية. الأولى: المعلمون السود يشكلون قدوة أفضل للطلاب السود. الثانية: الطلاب السود أكثر ارتياحا لطلب المساعدة من المعلمين السود، الذين هم أكثر عرضة لفهم بعض مشكلاتهم. ثالثا: الطريقة الوحيدة للحصول على مزيد من المعلمين السود هي من خلال نظام الحصص، ومن دون ذلك فإن العنصرية لن تسمح لهم.
استمعت إلى النقاش (فاز بسهولة من جانبي)، وشعرت بالحرج المتزايد. لم يكن السبب هو أن علي الاعتذار عن كوني بيضاء، لكنني تساءلت فعلا عما إذا كان بإمكاني أن أكون مدرسة مفيدة في هذه المدرسة كما كنت أتمنى أن أكون. في وقت لاحق سألت صديقين مدرسين من السود عن رأيهما في ذلك. قال كلاهما إن العنصرية - من النوع الخفي والنوع غير الخفي – عملت على أعاقتهما، وكلاهما قال إن الطلاب السود يأتون إليهم في كثير من الأحيان للشكوى من أنهم يعاقبون بالتأخير في المدرسة أكثر من الطلاب البيض.
هذا جعلني غير مرتاحة بشكل مضاعف. أولا، بما أنني لم أكن قط ضحية الاضطهاد العنصري، فإنني أميل إلى التقليل من شأن الحديث عنها من قبل الآخرين. ثانيا، خطر لي أن الأطفال الذين أقرر تأخيرهم بعد المدرسة هم بشكل رئيس من الأولاد وأساسا من السود. أنا واثقة من أن أي طفل احتجزته قد خالف أحد قواعد المدرسة الكثيرة. ولكن هل هناك أطفال بيض أساؤوا حتى الآن والذين عفوت عنهم بطريقة ما؟ آمل أن لا أكون قد فعلت ذلك، ولكن كيف يمكنني التأكد؟ هذا شيء آخر يدعو للقلق.
يغلب على ظني أنه، مثل كل شخص على وجه الأرض، لدي مجموعة كاملة من التحيزات اللاواعية. أعلم أن موقفي في المكان الصحيح بالنسبة للعرق، لكنني أعلم أيضا أن قلبي عضو غير ذي صلة عندما يتعلق الأمر باجتياز حقل الألغام هذا. أحتاج إلى تعليمات.
أدركت مدى سوء الأمور قبل بضعة أشهر، عندما كنت قاضية في مسابقة للتحدث أمام الجمهور مفتوحة لجميع المدارس الثانوية في هاكني. كل مدرسة أرسلت طفلين من الأطفال في الخامسة عشرة من العمر الذين ألقوا أفضل الخطب حول أي موضوع يريدون التحدث عنه. في الليل، جلست على طاولة القضاة في قاعة التجمع واستمعت إلى أكثر من 20 مراهقا يعبرون بأصواتهم ويتكلمون من القلب دون ملاحظات. كان من المفترض أن يكون ذلك رافعا للمعنويات، لكنني بقيت أشعر بالكآبة أكثر مما كنت عليه عندما وصلت. ومن بين المتأهلين للتصفيات النهائية، كانت هناك ثماني فتيات سود، تحدثت أولاهن بقوة عن كيف تشعر أنها كشابة سوداء بأنها مهمشة. ألقت الفتاة التالية خطابا حول كيف أن المثل العليا لجمال الأنثى لا تتضمن الجمال الأسود. تبعت ست محادثات أخرى على غرار خطوط مماثلة. اختلفت العروض من متوسط إلى مثير تماما للمشاعر لكن الموضوع كان هو نفسه.
موقع التحكيم كان على بعد نحو 200 ياردة من حيث أعيش، ومع ذلك شعرت وكأني ربما أدخل إلى عالم آخر. أظن أنني كنت أفترض أن العنصرية في لندن هي مشكلة أقل مما كانت عليه قبل جيل، لذلك شعرت بالصدمة حين اكتشف أن هذا هو الموضوع الوحيد الذي كانت الفتيات يرغبن في التحدث عنه. أرى الآن أن ما كانت عليه الأمور في السابق لا علاقة له بهؤلاء الشابات. ما يهمهن هو الحاضر – وعرضهن لهذا الحاضر مهم ومؤلم في الوقت نفسه.
لا أعرف ما الجواب من حيث السياسة. أنا لا أعرف حتى ما الذي يمكنني فعله في غرفة الصف الخاصة بي - بصرف النظر عن محاولة تجنب مزيد من عبارات التغيير القديمة. في غياب أي أفكار أفضل، كل ما أعتقد أنه يمكنني فعله الآن هو الاستماع إلى طلابي وهم يتحدثون عن عالمهم، مع الاستمرار في التحدث إليهم حول أفكاري. أنا أعلمهم، وهم يعلمونني.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES