تخل .. لتتجلى

|
لماذا نظرته سلبية؟ هل الحياة قاتمة بهذا الشكل؟ أ كل هؤلاء الأشخاص سيئون؟
ألا يعجبه شيء؟
أسئلة تداهمني كلما شاهدت مشاركاته في إحدى منصات التواصل الاجتماعي. لا أكتفي بهذه الأسئلة المزمنة التي ترافقني كلما وقعت عيناي على موضوعاته، إنما أصنع منها نقاشا أثيره مع زملائي وأصدقائي وعائلتي.
لم يعد الأمر مجرد رأي يعبرني، بل بات يؤثر في مزاجي، وأحيانا يسمم يومي ويرديه قتيلا جراء الطرح التشاؤمي الحالك.
لم أنج من هذه السموم إلا بعد التخلي عن متابعة هذا الحساب الداكن. شعرت أن المزاج الجيد لا يأتي بامتلاك أشياء فحسب، إنما بالتخلي عن أخرى.
عندما نتخلى فنحن نتحلى بشجاعة تمنحنا سعادة خطفت منا.
جرب أن تتخلى عن أشياء ترهق عقلك وقلبك وتنهكهما، وتأمل كيف ستصبح حياتك. ستكون أحلى وأزكى بلا شك.
وكذلك عادات كثيرة نمارسها بشكل روتيني، ونشعر بأننا لا يمكن أن نغادرها.
كل شيء قابل للمغادرة إذا أردنا ذلك.
لا تدع الآخرين يتحكمون في مزاجك ونظامك. مارس القيادة. لا تكن مرافقا للسائق يقودك حيثما شاء. إذا تركت له المقود سيقودك إلى وجهة لا تنشدها.
حدد مسارك بنفسك. راجع حساباتك. وتخل عن كل ما يعكر صفوك ويخفض من أدائك.
في أحيان كثيرة، جملة جميلة تسعدنا وتلهمنا وتحرضنا على العطاء. وفي أحيان أخرى، كلمات معدودة قد تمزق شهيتنا وتثبط معنوياتنا وتفسد رغباتنا.
ابحث عما يرويك ويزيد نهمك ويستفز فضولك، وابتعد عن كل ما يوصد أبواب المعرفة في وجهك، ويغلق نوافذ التفاؤل والأمل.
الحياة ليست وردية، لكنها أيضا ليست قاتمة تماما.
انحز إلى كل ما من شأنه أن يحفزك، ويمدك بالانتعاش والرغبة في العمل والاستمرار.
احذر ممن يطفئ همتك وعزيمتك.
تخل يا صديقي لتتجلى.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها