دروس من حج 41

|
لقد من الله على هذه البلاد بأن احتضنت البيت الحرام والمشاعر المقدسة ومسجد النبي الأعظم محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم. هذه المنحة الإلهية هي محل اهتمام وتقدير وعناية قيادة هذه البلاد وكل من يسكنها. لهذا عملت الدولة بكل جهودها لضمان استمرار أداء فريضة الحج لهذا العام، بما يمكن من الخدمات والالتزام بالتعليمات المهمة التي تضمن سلامة الحجيج.
تم حج هذا العام بنجاح منقطع النظير، بل إنه فتح كثيرا من الفرص لتطوير وتسهيل تنفيذ أعمال الحج المختلفة. هذا الانضباط والتنفيذ المتقن لكل المناسك وبشكل أسعد كل المتابعين ينبئ بمزيد من التطوير للأعوام المقبلة.
يهتم مركز أبحاث الحج بهذه النقطة "بالذات"، وقدم المركز كثيرا من الأفكار المهمة في العقود الماضية، وهو على موعد مع الجديد من الأفكار والنظريات التي يمكن أن نستخلصها من تنفيذ عمليات التحرك بين المشاعر، والوجود في المواقع ذات العلاقة برحلة الحج العظيمة.
يخطط كثير من دول العالم لإدخال المرشحين للحج في دورات تدريبية، تساعدهم على معرفة مسؤولياتهم وحمايتهم خلال وجودهم وسط جموع الحجاج في المواقع المكتظة. هنا أتساءل عن دور المركز في الإعداد لهذه الدورات، وما يمكن أن يستخلصه من حج هذا العام من دروس مفيدة. يمكن القول إنه من الصعب تنفيذ عملية الطواف بالشكل الهندسي الفائق الذي شاهدناه في هذا العام، لكن التركيز على الأعداد والسيطرة على التفويج للمناسك أمر مهم كما شاهدنا، وهناك بعض من ذلك فيما يتم تنسيقه مع حملات الحج بشكل عام، لكن التطوير مطلوب.
هل يسهم وجود ممثلين للوزارة والجهات الأمنية ضمن كل بعثة حج في تحقيق أمن وسلامة البعثة بكاملها؟ سؤال يحتاج إلى الدراسة والتفصيل، بحكم ما شاهدناه من نجاح لعمليات التنظيم التي شارك فيها موظفون مؤقتون مع كل مجموعة. هنا يكمن الجزء الأصعب في عمليات التنظيم والسيطرة على الحركة.
تظل أمام الوزارة والجهات المنظمة تحديات كثيرة في المستقبل، وهذه التحديات تنبع من اختلاف ثقافات وتعليم وأعمار الحجاج، كما تبقى تحديات أخرى تمت السيطرة عليها في هذا العام، مثل التسلل إلى المشاعر والحج بدون تصريح، لكنه سيكون أحوج إلى مزيد من التدقيق والتنفيذ المتقن للتعليمات، مع عودة الأمور إلى طبيعتها، وعودة الأعداد الكبيرة التي ستحج في الأعوام المقبلة بحول الله.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها