أخبار اقتصادية- عالمية

ضغوط لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي .. عمالة بأجور منخفضة وتفاوت عرقي

تضرر العمال من ذوي الأجور المنخفضة بشدة وعلى نحو غير متناسب من شطب الوظائف."الفرنسية"

صارت الفجوة بين الأغنياء والفقراء تعريفا للقرن الـ21 قبل فترة طويلة من تسليط فيروس كورونا الضوء على التفاوتات العرقية وكفاح العمال من ذوي الأجور المنخفضة من أجل العيش، وتأسيسه لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
ووفقا لـ"الألمانية"، أثار مقتل المواطن الأمريكي ذي البشرة السمراء، جورج فلويد، على يد أحد أفراد شرطة مينيابوليس من ذوي البشرة البيضاء في أيار (مايو) الماضي، التركيز من جديد على الجدل العالمي بشأن أسباب أوجه عدم المساواة بصورة حادة حول العالم، وما يمكن القيام به للحد منها.
وقد ظهرت مناطق فقيرة خاصة بالأقليات وذات كثافات سكانية عالية، كبؤر لتفشي الوباء، وعانت من تسجيل نسب غير متناسبة من الوفيات في الدول الأكثر تضررا، التي تتضمن الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، والبرازيل، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرج" للأنباء.
وبينما كان الكثيرون من ميسوري الحال يعملون من المنزل أو يستمتعون بقضاء العطلات، استمر أفراد الأطقم الطبية وأطقم التمريض وغيرهم من العاملين الأساسيين في مختلف القطاعات، في المخاطرة بحياتهم في الخطوط الأمامية.
وقد تضرر العمال من ذوي الأجور المنخفضة بشدة - وعلى نحو غير متناسب - من شطب الوظائف. وفي الولايات المتحدة، وصلت البطالة إلى أعلى مستوياتها منذ فترة "الكساد الكبير" وقد كان كل ذلك بمنزلة خلفية لوفاة فلويد، التي أثارت حفيظة أكبر الحركات الحقوقية المدنية في الولايات المتحدة، وأدت إلى تنظيم احتجاجات في مختلف أنحاء العالم.
من جانبها، جمعت الدول الغنية تريليونات الدولارات من أجل إغاثة مواطنيها من تداعيات الوباء، بينما عانت الدول الأفقر في أمريكا الجنوبية وإفريقيا، من أجل جمع المساعدات، كما تدخلت الحكومات لدعم شبكات الأمان والنظم الصحية.
وتدفقت الشركات الأوروبية على البرامج الحكومية التي أبقت على رواتب ملايين العاملين لعدة أشهر، كما تدخلت الحكومة الأمريكية لتقديم مزايا أكثر قوة من أي وقت مضى، تتضمن صرف شيكات مصرفية تحفيزية للأسر، إضافة إلى إصدار قرارات لم يسمع بها من قبل، مثل الإعفاءات الضريبية للإجازات المرضية المدفوعة، والتأمين ضد البطالة للعاملين المستقلين.
ويبدو أن الأزمة زادت من فجوة عدم المساواة، حيث حذر البنك الدولي من أنه من الممكن أن يؤدي الوباء إلى عكس أعوام من التقدم بالنسبة للفقراء في الدول الأقل تقدما، مثل الهند ونيجيريا، مع توقع دخول ما يصل إلى 100 مليون شخص آخر في دائرة الفقر المدقع.
لكن، ما المقصود تحديدا بعدم المساواة؟ لقد تطور هذا المصطلح ليصبح جامعا للعديد من العلل ذات الصلة، التي تتضمن الفقر وجمود الأجور والانقسام الطبقي والاضطراب الاجتماعي.
وعما إذا كان من الممكن أن يؤدي الوباء إلى تغيير الأمور، فمن الجدير بالذكر أن الأحداث الكارثية مثل تفشي الأوبئة، كانت - من الناحية التاريخية - حافزا لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي، إذ يشار إلى أنه خلال فترة الكساد الكبير، اكتسب العمال الأمريكيون شبكة أمان، من خلال "الصفقة الجديدة" (وهي عبارة عن مجموعة من البرامج الاقتصادية التي ركزت على الإغاثة والإنعاش والإصلاح).
وبعد الحرب العالمية الثانية فازوا بتحسن المستوى المالي لأصحاب العمل وحصول العاملين على أجور أعلى، بينما فشلت - إلى حد كبير - الجهود التي تم بذلها من أجل توظيف الأقليات والاحتفاظ بها في العمل وتعزيز موقفها، في تضمين مزيد من الفئات ممن لا يوجد من يساندها أو يدافع عنها ضمن الوظائف الأعلى أجرا.
من جانبها، وعدت شركة "أديداس إيه جي" الألمانية للملابس الرياضية بأن يمثل ذوي البشرة السمراء أو اللاتينيين نسبة 30 في المائة على الأقل من الموظفين الجدد في الولايات المتحدة. كما التزمت شركة "بلاك روك" بزيادة قوة العمل لديها من الموظفين من ذوي البشرة السمراء 30 في المائة بحلول عام 2024، ومضاعفة نسبة القادة من كبار السن من حصتها الحالية التي تبلغ نسبتها 3 في المائة. كما أن هناك دعوات أيضا لإجبار مزيد من الشركات على الكشف عن بيانات حول التركيبة العرقية وتلك القائمة على نوع الجنس لقوتها العاملة.
وقد جددت الاحتجاجات العالمية ضد العنصرية الدعوات من أجل دفع تعويضات لتصحيح المخالفات الموروثة. ففي المملكة المتحدة، أقرت مؤسسات يعود تاريخها لمئات السنين، بصلاتها بتجارة الرقيق في بريطانيا.
كما تعهدت شركة لويدز للتأمين في لندن في حزيران (يونيو) الماضي، بالتبرع بمبلغ غير محدد للجمعيات الخيرية التي تعزز فرص عمل ذوي البشرة السمراء والأقليات.
وتصل قيمة المقترحات الخاصة بتعويض الأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية عن أيام العبودية، إلى تريليونات الدولارات، وقد تشمل الخطوات المؤقتة تأسيس صناديق ائتمان ذات تمويل اتحادي للأطفال من ذوي البشرة السمراء، يمكن استفادتهم منها لاحقا لدفع مصاريف التعليم، أو بدء عمل تجاري أو شراء منزل.
وقد سلطت محنة العمال الأساسيين التي ظهرت خلال فترة تفشي الوباء، الضوء على عدم تمتع العمال بالحماية الكافية، إضافة إلى تدني أجور من يحافظون على سير الحياة داخل المجتمع.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية