مسح صحي شامل

|
الضرر الاقتصادي الذي أحدثه كورونا، مشهود عالميا ومحليا، لكن هناك أيضا أذى نفسيا أصاب الصغار والكبار. في تقرير نشرته الـBBC في نيسان (أبريل) الماضي، وصفت باحثة الأمر بـ"عواصف نفسية تجتاح صحة الناس". وهذا مشهود عالميا، نتيجة حالة العزلة طيلة فترات المنع وبعدها بقليل. هذا الأمر ألقى على الأسرة حمل عبء الدعم الجماعي، وكان هناك أيضا دور للمجتمع، الذي كان عليه أن يحتفظ دوما بالتواصل بين أفراده.
لكن مثالية الجميع في التعامل مع الجائحة، تحولت في بعض الأحيان إلى تهاون، بعضه مرتبط بخلل اقتصادي واجتماعي ونفسي. لذلك، فإن المأمول في المرحلة المقبلة إعطاء الصحة النفسية اهتماما أكبر، وإيجاد حلول للتأكد من الحالة الصحية عموما.
ونحن نتوقع من وزارة الصحة وكليات الطب وصحة المجتمع في المملكة، أن تعطينا قراءة للمشهد النفسي والصحي بعد كورونا.
كيف أصبحت الأمراض المزمنة؟ هل لا تزال أمراض السكري والضغط والكوليسترول والسمنة على حالها، أم أنها زادت؟ نحن - بفضل الله -، ثم برعاية قيادتنا الكريمة، دولة متقدمة، وهذا التقدم الصحي مشهود له إقليميا وعالميا.
ومستشفياتنا تجري عمليات نادرة، لا يمكن لكثير من مستشفيات الشرق الأوسط إجراؤها، والخدمات الصحية لدينا متطورة جدا. وتعزز ذلك خلال جائحة كورونا، حيث سجلت المملكة أقل معدل وفيات على مستوى العالم. وقد أسست وزارة الصحة منظومة صحية لافتة خلال الجائحة، تمثلت في عيادات "تطمن" و"تأكد". وأقترح أن تكون هذه العيادات النواة التي يمكن تطويرها لأخذ عينات وتحاليل وإجراء فحوص للناس، تشمل السكري والكوليسترول، وسواهما من أمراض مزمنة.
لقد تجاوب المواطن مع النصائح الصحية، واعتزل الذهاب إلى المستشفيات ما لم تكن هناك حالة طارئة، ولازم الناس منازلهم امتثالا للإجراءات الاحترازية. وأعتقد أننا بعد هذه الشهور نحتاج إلى تبني مبادرة وطنية وقائية، يكون من مستهدفاتها إجراء مسح صحي وطني شامل، يقدم لنا قراءة دقيقة للمشهد الصحي بعد كورونا.
إنشرها