الطاقة- النفط

الأسواق الآسيوية تستقطب 12 مليون برميل من خامات الشرق الأوسط يوميا

تسجيل إصابات جديدة بالجائحة يؤدى إلى زيادة حالة التعثر في مستوى الطلب على النفط.

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بسبب المخاوف من وفرة المعروض مع بدء تحالف "أوبك +" في تقليص مستوى خفض الإنتاج الواسع الذي كان مطبقا على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، إضافة إلى القلق من تسارع الإصابات بفيروس كورونا حول العالم ما يعمق المخاوف على الطلب العالمي على النفط الخام والوقود.
ويقول لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون إنه في ظل تقلبات سعرية متلاحقة وبسبب الشكوك حول وضع الطلب ومع تخفيف قيود خفض الإنتاج تتوقع مصافي النفط والتجار في آسيا إلى حد كبير أن تخفض شركة "أرامكو" العملاقة سعر النفط الخام المتجه إلى آسيا في أيلول (سبتمبر) المقبل للتغلب حول عدم اليقين بشأن الطلب ما يؤدى إلى تراجع هوامش التكرير.
وأوضح المختصون أن تعافي الطلب يتعثر مع استمرار تسارع الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة والعالم ويفاقم من هوامش التكرير المنخفضة، لافتين إلى أن الخلل بين العرض والطلب مستمر في التأثير في السوق خاصة في الأسواق الآسيوية التي تكافح لإنعاش الإمدادات التي تعد محور الطلب العالمي وتستقطب 12 مليون برميل يوميا من خامات الشرق الأوسط.
وذكر المختصون أن اتفاق "أوبك +" على إنهاء خفض الإنتاج القياسي الذي بلغ 9.7 مليون برميل يوميا بعد تطبيقه ثلاثة أشهر جاء ضمن توصيات اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في 15 تموز (يوليو) الماضي حيث ينتقل المنتجون إلى المرحلة الثانية ويكتفون بخفض قدره 7.7 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس) الجاري ومع ذلك فإن تعويضات التخفيض التي تبلغ نحو 840 ألف برميل يوميا تشير إلى أن نحو 1.1 مليون برميل يوميا فقط سيعود ويخصص بالأساس إلى الأسواق المحلية دون التصدير لمواكبة ارتفاع الاستهلاك في دول الخليج تحديدا في فصل الصيف.
وفي هذا الإطار، يقول روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية إن تخفيف قيود خفض الإنتاج أعطى انطباعا للسوق باحتمال تجدد وفرة المعروض ما زاد من الضغوط الهبوطية على الأسعار خاصة مع وجود إشارات أخرى على أن انتعاش الطلب على النفط أبطأ ما كان متوقعا قبل شهر واحد فقط وأن استمرار تسجيل إصابات جديدة بالجائحة يؤدى إلى زيادة حالة التعثر في مستوى الطلب.
وأكد أن الطلب المتعثر وعودة زيادة العرض مع قيام "أوبك +" بتخفيف التخفيضات الإنتاجية اعتبارا من أول آب (أغسطس) الجاري وضعف هيكل السوق وتقلص هوامش التكرير قد لا يترك خيارا أمام كبار المنتجين سوى تلبية توقعات العملاء من خلال خفض أسعار النفط مجددا.
من جانبه، يقول ألكسندر بوجل المستشار في شركة "جي بي سي إنرجي" الدولية إن قطاع الطاقة الأمريكي يدفع فاتورة باهظة بسبب الجائحة وربما الأكبر بين منتجي العالم حيث إنه في خضم وباء فيروس كورونا الذي انتشر أخيرا على نطاق واسع في الولايات المتحدة تسببت هذه الأزمة في انخفاض استهلاك الطاقة في البلاد إلى أدنى مستوى في 16 عاما وذلك بحسب تقارير دولية.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي المضطرب في كل دول العالم ترك النفط الخام محاصرا عند مستوى 40 دولارا وهو مستوى ملائم للمنتجين الذين يتمتعون بتكلفة إنتاجية منخفضة وعلى رأسهم دول "أوبك" بينما يواجه الإنتاجان الأمريكي والكندي صعوبات في الهروب من أزمة الإفلاس وإغلاق الآبار وتقليص الإمدادات ما أدى إلى تراجعات حادة في إمدادات الدولتين بحسب إحصائيات الشهر الماضي وقد زادت الأزمة من الشكوك بشأن استقرار العرض على المدى الطويل.
ويرى ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة أن التطورات الجديدة على صعيد العرض أدت إلى تقديرات متباينة لوضع السوق خاصة على الأمد القصير حيث تتزايد المخاوف من وفرة في الإنتاج العالمي مع تخفيف "أوبك +" لتخفيضات الإنتاج غير المسبوقة اعتبارا من آب (أغسطس) الجاري.
وأضاف أنه مع ذلك يمكن أن يعيش السوق حالة من المعنويات الإيجابية في آب (أغسطس) الجاري إذا تعافي الطلب بوتيرة أسرع من المتوقع واستمر تقلص فائض المخزونات علاوة على إقرار مزيد من خطط التحفيز الاقتصادي وتطبيقها في أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى احتمال التوصل إلى أنباء إيجابية جديدة بشأن اللقاح الخاص بالجائحة مع توقع البعض الوصول إلى ذروة الإصابات واتجه المنحنى إلى التسطيح.
وتقول نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية إن تصحيح موقف العراق سيكون داعما لجهود السيطرة على تخمة المعروض النفطي خاصة مع تعهد وزير النفط العراقي إحسان إسماعيل بالتوصل إلى الامتثال 100 في المائة في أوائل آب (أغسطس) الجاري، موضحة أن العراق سبق أن اعترف بالخطأ في الامتثال بشكل أفضل مع تخفيضات "أوبك +" في تموز (يوليو) الماضي حيث إن الصادرات انخفضت 2 في المائة، فقط مقارنة بحزيران (يونيو)، مشيرة إلى أن التعهد الجديد سيعوض عن زيادة الإنتاج في الشهرين السابقين.
ولفتت إلى أن صناعة الطاقة العالمية سجلت مستوى خسائر فادح حيث انخفض الطلب على الطاقة كثيرا وأدى إلى فقد مئات الآلاف من الوظائف، مشيرة إلى أن الطلب على الطاقة سيتعافى عاجلا أو أجلا، لكن أغلب دول العالم تضغط من أجل الاستثمار في الطاقة الخضراء كقطاع طاقة أكثر استقرارا في المستقبل.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس، بفعل المخاوف من تخمة معروض مع بدء "أوبك" وحلفائها تقليص تخفيضات الإنتاج منذ مطلع آب (أغسطس)، بينما ينبئ تنامي إصابات كوفيد - 19 في أنحاء العالم بتحسن أبطأ للطلب.
وبحلول الساعة 06:42 بتوقيت جرينتش، كانت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة 27 سنتا بما يعادل 0.6 في المائة، إلى 43.25 دولار للبرميل. ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 34 سنتا أو 0.8 في المائة، لتسجل 39.93 دولار.
كان برنت ارتفع للشهر الرابع في تموز (يوليو) في حين زاد الخام الأمريكي للشهر الثالث مع صعود كلا الخامين من المستويات بالغة التدني لنيسان (أبريل)، عندما كانت مناطق واسعة من العالم تحت إجراءات الإغلاق الشامل بسبب جائحة فيروس كورونا.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا، المدير العام للبحوث في نيسان للأوراق المالية، "القلق يساور المستثمرين حيال تخمة المعروض حيث من المقرر أن تبدأ "أوبك +" تقليص تخفيضات الإنتاج هذا الشهر ومن المرجح أن يشجع تعاف في أسعار النفط من مستويات قياسية منخفضة منتجي النفط الصخري الأمريكيين على زيادة الإنتاج.
وأضاف، "المخاوف حيال عودة إصابات فيروس كورونا للارتفاع تثقل كاهل أسواق النفط أيضا".
ارتفع إنتاج منظمة الدول المصدرة للبترول أكثر من مليون برميل يوميا في تموز (يوليو) مع إنهاء السعودية وأعضاء خليجيين آخرين قيودا طوعية إضافية على المعروض فوق المبرم في اتفاق بقيادة أوبك".
واستقر إنتاج النفط الروسي دون تغير في تموز (يوليو) مقارنة بمستويات حزيران (يونيو)، حسبما ذكرته وزارة الطاقة أمس الأول، ومن المقرر أن تزيد مجموعة "أوبك +"، التي تضم "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا، الإنتاج في آب (أغسطس)، لتضخ نحو 1.5 مليون برميل يوميا إضافية في المعروض العالمي.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 43.02 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 42.99 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" الإثنين أن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق وأن السلة خسرت نحو بضعة سنتات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 43.38 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط