الغاز الحيوي وخفض انبعاثات الكربون

|
تقوم شركة مالابي فارم للتحلل الحيوي، التي بدأت أعمالها منذ ثمانية أعوام، بمعالجة نحو 30 ألف طن من النفايات الغذائية والعضوية كل عام، وتحويلها - عن طريق عملية الهضم اللاهوائي - إلى أكثر من سبعة آلاف ميجاواط كهرباء متجددة في الساعة يتم تغذيتها في الشبكة الوطنية الإنجليزية، إضافة إلى عملية تحويل النفايات إلى طاقة تنتج أكثر من 25 ألف طن من الأسمدة العضوية الغنية بالمغذيات، التي يستخدمها المزارعون بدلا من بدائلها المعدنية القائمة على الوقود الأحفوري.
ويتميز أسلوب الحلقة المغلقة، الذي تطبقه الشركة للتعامل مع نفايات الطعام بأنه يساعد بقوة في تخفيف انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وفي تقرير نشره الاتحاد الأوروبي أخيرا تم تقدير التكلفة، التي تسببها النفايات الغذائية لاقتصاد الاتحاد الأوروبي بنحو 143 مليار يورو سنويا، وأنها مسؤولة عن 15 في المائة من جميع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بسلسلة الإمدادات الغذائية. وتعد شركات التحلل البيولوجي الصغيرة والمتوسطة عوامل مساعدة في إزالة الكربون من عمليات إنتاج الغذاء في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ويضمن قرب هذه الشركات من المناطق الريفية والمزارع أن جميع أشكال المواد الغذائية والنفايات العضوية تستخدم في إطار نظام حلقة مغلقة، مع تعزيز الاقتصادات الإقليمية من خلال إيجاد فرص الابتكار والوظائف الخضراء.
ومع وجود ما يقدر بمائة شركة تطبق تقنيات الهضم اللاهوائي عاملة حاليا بالفعل في المملكة المتحدة، تشير نتائج دراسة جامعة باث إلى أن شركات الهضم اللاهوائي الصغيرة تساعد بالفعل على تخفيف ما يصل إلى 600 ألف طن من انبعاثات غازات الدفيئة سنويا.
وفي حين أن شركات الهضم اللاهوائي الصغيرة تتسبب في انبعاثات أقل بكثير من ثاني أكسيد الكربون الخارج من وسائل النقل عند مقارنتها بشركات الهضم اللاهوائي الأكبر بفضل قربها من المزارع والشركات، فقد أشارت دراسة جامعة باث إلى الانخفاض المحتمل الممكن تحقيقه في ثاني أكسيد الكربون إذا وضعت الحكومة سياسات تقديم الدعم المستمر لأنشطة الهضم اللاهوائي. وتعمل شركة مالابي حاليا على توسيع نطاق أعمالها لتشمل وقود الكربون السلبي، الذي يمكن استخدامه لتشغيل المركبات الزراعية والتجارية، التي تنقل فضلات الطعام والأسمدة من وإلى الشركات والمزارع في المنطقة.
ويقول توماس مينتر مدير الشركة "إن النتائج الرئيسة من دراسة تقييم دورة الحياة هذه تقود بالفعل إلى الدور، الذي يمكن أن تلعبه صناعة الهضم اللاهوائي في المملكة المتحدة في الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بسلسلة الإمدادات الغذائية. وليست إزالة الكربون - على المستوى المحلي والوطني - طموحا ولكنها التزام يفرضه القانون. ونحن نحث الحكومة على وضع سياسات تدعم إمكانات أنشطة الهضم اللاهوائي في المملكة المتحدة كجزء من جهود تعزيز الأنشطة الخضراء. لن يؤدي ذلك فقط إلى تمكين الحكومة من تلبية طموحات القضاء التام على الانبعاثات، بل سيساعد أيضا في توفير وظائف حيوية للشباب".
وعلى صعيد آخر، تقوم شركة ساستين وشركة دوك إنرجي العاملة في مجال الغاز الطبيعي المتجدد بتصميم وتمويل وإنشاء وتشغيل مواقع الغاز الطبيعي المتجدد بالتعاون مع مزارعي الألبان. ومن خلال التقاط ومعالجة غاز الميثان من المزارع لتحويله إلى الغاز الطبيعي المتجدد، تستطيع الشركة توفير مصدر طاقة متجددة محلي للمستخدمين النهائيين على الصعيد الوطني في ولاية نورث كارولاينا في الولايات المتحدة عبر الحقن في شبكة أنابيب الغاز الطبيعي الحالية.
الغاز الطبيعي المتجدد هو غاز الميثان، الذي يلتقط من تحلل النفايات العضوية ثم يعالج لإزالة الملوثات وتلبية معايير جودة خطوط أنابيب الغاز الطبيعي. وتلتزم الشركة بدعم حلول الطاقة المستدامة، وستجلب مزيدا من الغاز الطبيعي المتجدد إلى السوق، ما يعود بالفائدة على كل من البيئة والعملاء، إضافة إلى ذلك ستوفر هذه المشاريع فرص عمل في مجالي البناء والتشغيل المستمر لمنشآت الغاز الطبيعي المتجدد.
وتوفر مشاريع الغاز الطبيعي المتجدد أيضا مصدر دخل إضافيا للمزارعين، بينما تقلل في الوقت نفسه من مسؤولية إدارة النفايات. والجميع متحمسون للشراكة مع مزارعي الألبان، الذين سيكونون شركاء في ملكية المشاريع ولديهم مصلحة في نجاحها. وعلى القدر نفسه من الأهمية ستساعد المشاريع المزارعين على أن يكونوا أكثر استدامة محليا مع الاستفادة من قوة قطاع الزراعة في التخفيف من آثار تغير المناخ.
وتستخدم التقنية المتقدمة المطبقة في مشاريع الشركة وحدات الهضم اللاهوائي المتخصصة - أو وحدات هضم التدفق المتوازي - التي تقوم بدفق الجسيمات حسب الحجم، ما يسهل تفكيك المواد العضوية في السماد. وتستهدف الشركة مبدئيا استخدام هذه التقنية عبر نشر أجهزة الهضم اللاهوائي في مزارع الألبان، التي يراوح حجمها بين 3000 إلى 6000 رأس، التي تستخدم إدارة الروث بالغسل بالماء، والتي تعد حاليا خدمة غير متوافرة بشكل كاف في سوق الهضم اللاهوائي في مزارع الألبان، وتتوقع الشركة الانتهاء من مشروعها الأول في 2021.
إنشرها