FINANCIAL TIMES

انهيار سوق سندات الخزانة .. ما الذي جرى وما العبر المستخلصة؟

إذا كان النظام المالي منزلا، فإن سندات الخزانة هي أساسه الصلب المتين المأمون الذي يعتمد عليه كل شيء آخر.

متداول يتابع حركة السوق في نيويورك.

استمرت تجربة كيفن والتر الخاصة بالعمل من المنزل بضع ساعات فقط. في 12 آذار (مارس) شعر هذا المتداول الذي يعمل لدى باركليز بهلع كبير من الاضطرابات التي اشتعلت في سوق السندات الحكومية الأمريكية لدرجة أنه ركب سيارة بسرعة واندفع من منزله في كونيتيكت إلى مكتبه في تايمز سكوير المزدحم عادة.
كانت ظروف تداول سندات الخزانة الأمريكية سيئة لبعض الوقت. لكن في ذلك الخميس - اليوم التالي لإعلان أن كوفيد - 19 هو جائحة - تصاعدت مواطن الخلل المقلقة ووصلت إلى مرحلة الفوضى العارمة. يقول والتر، الرئيس المشارك للتداول العالمي لسندات الخزانة في البنك البريطاني: "كانت صدمة لرؤية هذه التشوهات في السوق".
من الصعب المبالغة في أهمية سوق سندات الحكومة الأمريكية التي تبلغ قيمتها 20 تريليون دولار تقريبا، أو نذر الخطر التي أحدثها الخلل المتصاعد في آذار (مارس). سوق سندات الخزانة هي أكبر وأعمق وأهم سوق للسندات على هذا الكوكب، وهي حجر الأساس في النظام المالي العالمي، والمعيار الذي يتم به تسعير كل الأوراق المالية في العالم تقريبا.
تقلبات الأسعار الجامحة في آذار (مارس) كانت تعني أن كثيرا من المستثمرين وجدوا صعوبة كبيرة في تفريغ حتى مراكز الخزانة المتواضعة بأسعار معقولة. فجأة، كانت شاشات السماسرة فارغة بشكل متقطع ولا تظهر أي معلومات تسعير لما يعد المعدل العالمي الخالي من المخاطر.
تقول ديردر دان، الرئيسة المشاركة العالمية لأسعار الفائدة في سيتي، إنها كانت أكثر أسواق سندات الخزانة اختلالا التي شهدتها في حياتها المهنية، متجاوزة حتى الأزمة المالية العالمية لعام 2008. ضع على رأس ذلك طبقة المضاعفات العملية لكثير من المتداولين الذين يعملون من المنزل والضغط العاطفي للوباء، وستجد أن الأمور تسودها الفوضى. وتقول دان: "كانت كثافة كل شيء في ذلك الوقت لافتة للنظر بشكل كبير".
تم إجراء مكالمات عاجلة بين البنوك والاحتياطي الفيدرالي وكذلك وزارة الخزانة الأمريكية. شائعات انهيار صناديق التحوط بسبب انفجار الرهانات على سندات الخزانة انتشرت عبر مجموعات الصناعة، على واتساب، مثل حرائق الغابات. بل خشي بعضهم من أن سندات الخزانة قد تواجه السيناريو الذي لم يكن من الممكن تصوره، وهو مزاد فاشل لسندات الحكومة الأمريكية.
يقول نيك ماروتوسوس، الرئيس المشارك للسندات العالمية في مجموعة جانوس هندرسون الاستثمارية: "كانت هناك نقطة زمنية كنا نتساءل فيها عما إذا كانت سوق السندات ستعمل بالفعل مرة أخرى. إذا استمر الأمر لبضعة أسابيع، كنا نظن أننا ننظر إلى يوم القيامة".
لتجنب الكارثة، اتخذ الاحتياطي الفيدرالي سلسلة من الإجراءات غير المسبوقة، متجاوزا حتى استجابته لاحتواء الأزمة منذ أكثر من عقد. سرعان ما بدأت ظروف التداول في الاستقرار، وانحسر التقلب ولم تمض فترة طويلة حتى أثار البنك المركزي انتعاشا تاريخيا في الأسواق المالية.
مع ذلك، ألقت أحداث آذار (مارس) بظلال طويلة. يقول محللون إن مثل هذه الاضطرابات ينبغي ألا تكون ممكنة ببساطة في سوق سندات الخزانة. إذا كان النظام المالي منزلا، فإن سندات الخزانة هي أساسه - الأساس الصلب المتين المأمون الذي يعتمد عليه كل شيء آخر. يمكن للمستثمرين التعامل مع حريق في العلية أو السباكة المتسربة، لكن إذا بدأت الأساسات في الصرير، فيمكن أن تهز المبنى بأكمله.
يجب أن يتعامل صناع السياسة الآن ليس فقط مع ما أدى إلى تصدع مثل هذه السوق الحرجة، ولكن أيضا كيفية معالجة الهشاشة داخل السوق التي تم الكشف عنها خلال هذه الفترة من البيع العشوائي. يقترح بعض الخبراء إجراء تعديلات على اللوائح المعمول بها بعد الأزمة السابقة، بينما يقول آخرون إن اللاعبين أصحاب الروافع المالية العالية بحاجة إلى مزيد من التدقيق.
بيل ددلي، الرئيس السابق لفرع الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، يقول: "في أزمة كهذه، يتم الكشف عن جميع نقاط الضعف". ويجادل بأن لا أحد يتوقع أن تكون سندات الخزانة واحدة منها، لكن الآن أصبح من الضروري إجراء تشريح للجثة. "سيقوم الاحتياطي الفيدرالي بالغوص في هذا الأمر لفهم ما حدث، وما يجب فعله لمنع حدوثه مرة أخرى".

شيء ما انكسر

ظهرت أولى علامات الإجهاد في أوائل آذار (مارس)، بعد أيام فقط من تخفيض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الطارئ الأول منذ عام 2008. كانت عوائد سندات الخزانة تتراجع منذ أسابيع، وهي علامة على أن المستثمرين يستعدون لصدمة اقتصادية استثنائية.
يقول بوب ميشيل، كبير مسؤولي الاستثمار في جيه بي مورجان لإدارة الأصول، في التاسع من آذار (مارس) "وقعت فوضى شاملة". هوت أسعار النفط بسبب حرب أسعار، بينما تراجعت الأسهم. ولمفاجأة كثير من المستثمرين، سندات الخزانة فعلت الشيء نفسه.
يوم الجمعة السابق على ذلك، حامت عوائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام حول 0.76 في المائة. في يوم الإثنين، تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 0.31 في المائة قبل أن تقفز إلى 0.6 في المائة. انخفض العائد على سندات 30 عاما من 1.28 في المائة إلى أقل من 0.7 في المائة، قبل الصعود مرة أخرى.
قد تبدو هذه التحركات متواضعة مقارنة بالتقلبات الجامحة التي في الأغلب ما نراها في الأسهم، لكن بالنسبة لسندات الخزانة كان الأمر مثيرا للحيرة والارتباك. قال ميشيل لنفسه في ذلك اليوم: "هنا خلل ما. شيء ما انكسر".
كان السبب الأساسي هو "تدافع نحو النقد" بسبب هلع أصاب الشركات والبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الاستثمار التي تستعد لتدفقات خارجة غزيرة في وقت كانت فيه المراكز المالية العالمية تنتقل إلى العمل من المنزل. هذا يعني بيع ما هو أسهل للبيع عادة: سندات الخزانة.
لكن الخطوة المذعورة لجمع الأموال السائلة لم تكن السبب الوحيد. كان تفاقم التقلبات تطورا لا يحظى بالتقدير في النظام البيئي لسوق سندات الخزانة. على مدى العقد الماضي، أصبحت شركات التداول الخوارزمية عالية السرعة جزءا لا يتجزأ من المطابقة بين البائعين والمشترين في سوق سندات الخزانة، حيث يقوم كثير من "المتعاملين الأساسيين" - نادي البنوك الكبرى التي ترتب مبيعات السندات الحكومية - بنسخ تكتيكاتها.
نشاط التداول الإلكتروني يشكل الآن أكثر من 75 في المائة من توفير السيولة في سوق سندات الخزانة، وفقا لتقديرات من جيه بي مورجان، ارتفاعا من 35 في المائة فقط بعد أزمة عام 2008.
يقول محللون إن هذا الاتجاه تضخم من خلال لوائح ما بعد عام 2008 التي زادت التكلفة على البنوك في تخزين السندات في ميزانيتها العمومية، وبالتالي جعلتها أقل قدرة على ضمان عمل الأسواق بكفاءة.
في الأوقات العادية، يساعد صنع السوق باستخدام الخوارزميات على الحفاظ على ظروف التداول سلسة ويضمن وجود فجوات دقيقة بين أسعار العرض والطلب من أجل حتى القطع الكبيرة من سندات الخزانة. لكن عندما يرتفع معدل التذبذب يقوم صناع السوق تلقائيا بالتقليص التدريجي لحجم الصفقات التي يرغبون في تنفيذها، ويتم توسيع عروض الأسعار للمشتريات والمبيعات لتعويض المخاطر الإضافية.
علاوة على ذلك، كانت حيازات البنوك والوكلاء من سندات الخزانة مرتفعة أصلا في بداية الأزمة. وهذا يعني أن لديهم قدرة أقل على استيعاب وتيرة البيع التي لا هوادة فيها. ونتيجة لذلك، توسعت الهوامش بين أسعار العرض والطلب لسندات الخزانة لأجل 30 عاما في مرحلة ما إلى أكثر من ستة أضعاف المتوسط منذ الأزمة، وفقا للاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. بالنسبة للسندات لأجل عشرة أعوام، وهي سندات الخزانة المرجعية، توسعت الهوامش بمقدار الضعف.
حدث أكبر انزياح في سندات الخزانة "الصادرة قبل الجولة الأخيرة من السندات"، التي تشكل أغلبية سندات الخزانة المستحقة. وهذه إصدارات قديمة من السندات التي يتم تداولها بشكل أقل تواترا بكثير، وبالتالي فهي أرخص قليلا من سندات الخزانة "ذات الإصدار الأخير" التي صدرت أخيرا. يقول مستثمرون إنه في بعض المراحل في آذار (مارس)، لم يكن صناع السوق ببساطة يعطون الأسعار.
في ذلك الوقت، ألقى بعض المحللين والمستثمرين باللوم على ما يسمى صناديق "تكافؤ المخاطر" للمساهمة في الاضطراب. هذه صناديق استثمار ذات رافعة مالية تقوم بالتخصيص لمجموعة كبيرة من الأصول المرجحة وفقا لتقلباتها. من الناحية النظرية، يضمن ذلك محفظة أكثر تنوعا ومتوازنة من الناحية الرياضية، قياسا بمجرد تخصيص مبالغ ثابتة بالدولار لفئات الأصول المختلفة. عندما ارتفعت تقلبات سندات الخزانة، كان عليهم أن يخففوا من مراكزهم. لكن معظم المحللين يعتقدون الآن أنها كانت مجرد عامل ثانوي في الفوضى.
بدلا من ذلك تفاقم الخلل نتيجة تفكك ما يعرف بـ"التداولات الأساسية". هذه تشتمل على مشاركين في السوق من أصحاب الرفع المالي العالي، من خلال المراجحة بين العقود الآجلة لسندات الخزانة وبين سندات الخزانة، وهي أرخص قليلا من العقود الآجلة بسبب المعاملة التنظيمية المختلفة. كانت استراتيجية التداول المفضلة هي شراء سندات الخزانة وبيع العقود الآجلة المقابلة.
غالبا ما يكون فارق السعر صغيرا، لكن صناديق التحوط يمكن أن تحقق العائد باستخدام كميات هائلة من الرافعة المالية. الطريقة الرئيسة للقيام بذلك هي مبادلة سندات الخزانة للحصول على مزيد من السيولة في سوق "الريبو"، أحد أكبر محاور العالم للحصول على قروض مضمونة قصيرة الأجل. يمكن بعد ذلك إعادة تدوير النقد الإضافي إلى مراكز أكبر، وتكرار العملية لتعزيز العائدات مرة أخرى.
ازدادت شعبية هذه التداولات بشكل هائل منذ الأزمة المالية، حيث قفزت صناديق التحوط – مثل كابولا إنفيستمنت مانيجمنت، وملينيوم مانيجمينت، وإكسوداس بوينت كابيتال مانيجمينت، وسيتادل - لإشغال الفراغ الذي خلفته مكاتب تداول البنوك التي تم تقييد حرية الحركة لديها.
وفقا لبنك التسويات الدولية، استراتيجيات "القيمة‏ النسبية" هذه كانت أيضا في قلب الأزمة التي اجتاحت سوق الريبو في أيلول (سبتمبر) الماضي، ما أدى إلى تفاقم أزمة نقدية أدت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل. في تقرير حديث وصف بنك التسويات الدولية حدث 2019 بأنه "من دلائل الإنذار المبكر" لمشكلات شهر آذار (مارس). في تموز (يوليو) أبرز الرئيسان السابقان للاحتياطي الفيدرالي، بن برنانكي وجانيت ييلين، أيضا الدور الذي لعبته صناديق التحوط في آذار (مارس). رفضت كابولا، وملينيوم، وإكسودس، وسيتادل التعليق.
عندما بدأت أسعار سندات الخزانة التراجع مقارنة بالعقود الآجلة المقابلة - حيث تخلص المستثمرون من سندات الحكومة الأمريكية لجمع الأموال - بدأت التداولات تتسبب في خسائر حادة. ثم طالبت البنوك بمزيد من الضمانات من صناديق التحوط، ما أجبر كثيرين على خفض خسائرهم وتعقيد عمليات الانزياح.
اللاعبون ذوو القيمة النسبية هم كبار المشترين لسندات الخزانة، لكن الحجم الدقيق لتعرضهم في التداول الأساسي غير معروف. أحد الأدلة على ذلك هو إجمالي العقود الآجلة على المكشوف للصناديق ذات الرفع المالي. وفقا للبيانات الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة، وهي الجهة المنظمة الرئيسة لأسواق المشتقات الأمريكية، نما حجم هذه المراكز ثمانية أضعاف منذ عام 2010، وفي بداية العام تجاوزت 750 مليار دولار.
في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) انخفضت 200 مليار دولار تقريبا، وفقا لجوش يونجر، استراتيجي أسعار الفائدة في جيه بي مورجان.
علاوة على ذلك، أظهرت بيانات المعاملات الأخيرة الصادرة عن وزارة الخزانة أن المستثمرين الأجانب أفرغوا رقما قياسيا يبلغ نحو 300 مليار دولار من سندات الخزانة طويلة الأجل في آذار (مارس)، و177 مليار دولار في نيسان (أبريل). ويقول محللون إن أكثر من ثلث مبيعات آذار (مارس) جاءت من جزر كايمان، وهي موطن مفضل لصناديق التحوط. في الشهر التالي، كانت كايمان، منطقة الاختصاص الضريبي المنخفض، هي أكبر بائع صاف.
لو استمر هذا النمط لكان من الممكن أن تكون العواقب وخيمة. بحسب مسؤول تنفيذي كبير في أحد صناديق التحوط "مع اضطراب السوق إلى هذا الحد، زاد خطر عدم قدرة الحكومة على تمويل نفسها. وكان لا بد من إصلاحه".
اعترافا بالهشاشة المتصاعدة في سوق سندات الخزانة، تدخل الاحتياطي الفيدرالي في المعمعة وزاد من ضخ السيولة في سوق الريبو ابتداء من التاسع من آذار (مارس) فصاعدا. بعد أيام، خفض أسعار الفائدة إلى الصفر ووسع نطاق وحجم الأوراق المالية التي يشتريها، من بين إجراءات طوارئ أخرى.
عندما ثبت أن ذلك غير كاف، استخدم البنك المركزي جميع الموارد المتاحة له في 23 آذار (مارس)، وتعهد بشراء كميات غير محدودة من الأصول والخوض في أسواق سندات الشركات. وقام في وقت لاحق بتطبيق تسهيلات للحد من مبيعات سندات الخزانة من البنوك المركزية الأجنبية، وخفف قاعدة من قواعد رأس المال للبنوك وكشف عن برامج لدعم مجموعة واسعة من فئات الأصول.
باتخاذ إجراءات حاسمة لتحقيق الاستقرار في سوق سندات الخزانة وتجنب أزمة أكثر حدة، تلقى الاحتياطي الفيدرالي الكثير من الاستحسان. لكن الفوضى في آذار (مارس) هي موضوع شائك لن يتلاشى بهذه السهولة. وقد أثارت أسئلة غير مريحة حول العواقب غير المقصودة لتدخلات الاحتياطي الفيدرالي ونقاط الضعف الأساسية لما يفترض أنه الملاذ الآمن للنظام المالي.

الخطر الأخلاقي

تتعلق إحدى القضايا بتداولات صناديق التحوط ذات الرافعة المالية الكبيرة، والإنقاذ الفعلي الذي يقول بعضهم إن الاحتياطي الفيدرالي قدمه في الوقت الذي أخذت تتفكك فيه هذه المراكز. يقول دادلي: "أتفهم سبب قيام الاحتياطي الفيدرالي بذلك، لكنهم من الناحية العملية قاموا بإنقاذ صناديق التحوط. يوجد بالتأكيد خطر أخلاقي هنا".
يتفق كثيرون في صناعة التمويل مع ذلك، ويشككون فيما إذا كان ينبغي تشجيع متداولي القيمة النسبية على بناء كثير من الرفع المالي في ضوء مشهد ما بعد الأزمة.
يسأل ماثيو سكوت، رئيس أسعار الفائدة العالمية، وأصول التوريق المالي، وفرق تداول العملات في أليانس بيرنشتاين: "يمكن للمرء أن يجادل بأن النشاط يساعد على خفض تكاليف الفائدة على دافعي الضرائب خلال الفترات التي لا توجد فيها تقلبات، لكن هل نحن مرتاحون مع اضطرار البنوك المركزية للتدخل بهذا الحجم وأن تصبح مزود سيولة الملاذ الأخير عندما تنفجر هذه التداولات ذات الرفع المالي في المستقبل؟".
لتصحيح هذا الأمر، يوصي بنك التسويات الدولية "باختبارات إجهاد كاملة" لتقييم إمكانية البيع القسري بين المتداولين أصحاب الرافعة المالية العالية وحلقات التغذية المرتدة المفرغة. ويقول إن المراقبة يجب أن تتضمن أسئلة "ماذا لو" التي تتجاوز فترات الهدوء في السوق.
دفع الانهيار الذي حدث في آذار (مارس) أيضا إلى دعوات "لتحديث" البنية التحتية للتداولات في سوق سندات الخزانة من أجل تحسين الشفافية.
على نطاق أوسع، يخشى المستثمرون من عواقب عالم يمتلك فيه الاحتياطي الفيدرالي الميزانية العمومية الوحيدة المرنة بما يكفي لاستيعاب الأوراق المالية التي تم التخلص منها أثناء المبيعات السريعة بأسعار رخيصة للغاية، خاصة في وقت ارتفعت فيه إصدارات الخزانة لتمويل عجز يسجل أرقاما قياسية. في غضون ستة أشهر فقط، ارتفعت الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي من أكثر من أربعة تريليون دولار إلى سبعة تريليون دولار.
بعضهم ينادي بأن إجراءات الإغاثة التنظيمية التي قدمت مؤقتا للبنوك ينبغي أن تصبح دائمة، ما يمكن هذه الكيانات من التدخل بقوة أكبر خلال فترات التوتر. يقبل بعض آخر أن هذه القواعد تعني أن الاحتياطي الفيدرالي يضطر في بعض الأحيان إلى لعب دور "ناشط"، كما يقول يونجر.
لكن بالنسبة لبيتر فيشر، الذي كان سابقا رئيس مكتب السوق الفيدرالي وقسم استثمار السندات في بلاك روك، ويعمل الآن في كلية تاك لإدارة الأعمال في دارتموث، هذا التوازن الهش لا مجال أمامه سوى أن يزداد هشاشة عندما يخوض الاحتياطي الفيدرالي عميقا في نسيج الأسواق المالية.
يقول: "الميزانية العمومية الكبيرة تضعف سلوك سيولة السوق وتستبدلها بـ’يمكنك القيام بأعمال تجارية مع الاحتياطي الفيدرالي‘. وينتج عن ذلك بيئة تداول أكثر هدوءا، لكن تنطوي على خطر حدوث مزيد من الاضطرابات العنيفة".
"سوق سندات الخزانة لا تزال أكبر وأعمق سوق للسندات في العالم. لكن مقارنة بالتوقعات، بدا من الواضح أنها كانت أقل بكثير في آذار (مارس)".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES