رمزية الأضحى

|
شرع الله لعباده المسلمين سنن ومناسك وعبادات واحتفالات جعلت هذا الدين الخاتم والجامع لكل ما قبله من الأديان السماوية. تحيط حياة المسلم معالم مهمة، ولكل منها دلالة وذكرى ومناسبة تجعلها مساهمة في تقوية الإيمان بالله وترسيخ المحبة والود والتراحم بين أبناء هذا الدين، بل إنها تعطي المسلم الميزة الأهم، وهي تقبل الاختلاف واحترام الأديان، وليس أدل على ذلك ما فعله المسلمون عندما دخلوا بلادا غير مسلمة فأقروا لأهلها حقوقهم، بدءا بالرحلة العمرية إلى بيت المقدس، حيث وفى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لكل المنتمين إلى الأديان الأخرى عهودهم، وأسهم في تقارب ديني غير مسبوق.
قبل ذلك كان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - القدوة والمثال في احترام الأديان والمواثيق والعهود، يدل على ذلك تعامله مع جيرانه من المنتمين للأديان الأخرى.
يأتي عيد الأضحى ممثلا لذلك الاحترام والانتماء التاريخي بين الإسلام وأبي الأنبياء إبراهيم - عليه السلام - الذي جاء بالحنيفية، وأكد انتماء المسلمين للحنيفية الإبراهيمية القرآن الكريم والسنة المطهرة. بل إن رحلة الحج "برمتها" تمثيل واقعي للتأصيل المسدد لهذا الدين والعلاقة المهمة بإبراهيم - عليه السلام.
ذلكم أن مسيرة إبراهيم - عليه السلام - مع ابنه وزوجه وبناء الكعبة المشرفة، ومن ثم عودة الأب بعد أعوام ليشهد نضج ابنه، وليمر بالطقوس التي يجسدها الحاج كلها، وتضحية الخليل وابنه في سبيل تلبية أوامر الله - عز وجل - لتحقيق رؤيا رآها إبراهيم في المنام "ورؤيا الأنبياء حق"، حين قال لابنه "يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك"، ورد الابن البار: "يا أبت افعل ما تؤمر". هذه المسيرة خلدها الإسلام وأعادها إلى الأذهان لتنحت في عقول وقلوب الإنسانية على مدى القرون مثالا يؤكد أهمية طاعة الله.
افتدى الله - جل وعلا - إسماعيل بذبح عظيم، ليكون يوم الأضحى يوم الحج الأكبر، وليحتفل المسلمون في كل مكان بهذه الملحمة التاريخية، ويمارس الحاج أكثر مناسك الحج في هذا اليوم، وأهمها ذبح الأضاحي تقربا لله وطاعة له، ولينفقوا منها في سبيل الله فتكون - مع ذلك كله - مؤكدة للتراحم والمحبة بين المسلمين في كل مكان. وما نراه اليوم من تجاوز الأضاحي الحدود ووصولها إلى جميع المحتاجين في أنحاء العالم، ما هو إلا دليل على عظمة هذا الدين الخاتم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها