أخبار اقتصادية- عالمية

الاقتصادات الأوروبية تحصد الآثار السلبية للأزمة الوبائية .. الركود يضرب إيطاليا وفرنسا وإسبانيا

بدأ الاقتصاد الأوروبي يحصد الآثار السلبية للأزمة الوبائية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا، إذ ضرب الركود اقتصادات إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
وسجلت إيطاليا تراجعا 12.4 في المائة في إجمالي ناتجها الداخلي في الفصل الثاني من العام مقارنة بالفصل السابق، بسبب تفشي وباء كوفيد - 19، لتدخل بذلك في ركود، كما أعلن أمس المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إيستات).
وبهذا التراجع "غير المسبوق" الذي يأتي بعد تراجع 5.4 في المائة في الفصل الأول، يكون إجمالي الناتج الداخلي الإيطالي قد "سجل معدله الأدنى على الإطلاق منذ الفصل الأول لعام 1995"، كما أوضح المعهد في بيان، بحسب "الفرنسية".
ومقارنة بالفصل الثاني لعام 2019، يبلغ تراجع إجمالي الناتج الداخلي 17.3 في المائة. وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، تراجع إجمالي الناتج الداخلي 14.3 في المائة.
وفرضت إيطاليا، وهي أول دولة أوروبية تفشى فيها كوفيد - 19، تدابير إغلاق صارمة في آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، ما شل جزءا كبيرا من نشاطها الاقتصادي.
ويتوقع أن تشهد البلاد أسوأ ركود لها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث يقدر خبراء أن ينهار إجمالي ناتجها الداخلي بين 8 و14 في المائة في العام.
وذكرت معهد إيستات أن "تسجل الاقتصادات الرئيسة انخفاضات بنطاق مماثل بسبب تفشي الوباء".
ومن أجل دعم إنعاش نشاطها الاقتصادي، ستضم الحكومة الإيطالية نفقات إضافية بقيمة 25 مليار يورو إلى ميزانيتها لعام 2020، ما يرفع قيمة العجز العام إلى 11.9 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، الأعلى في منطقة اليورو.
وستؤدي هذه النفقات الإضافية إلى رفع الدين العام الإيطالي حتى 157.6 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وكان أعلن عنها غداة اتفاق تاريخي في الاتحاد الأوروبي على خطة إنعاش اقتصادي، إيطاليا هي من أبرز المستفيدين منها.
وأكدت الحكومة أنها "ترى أن مواصلة دعم النظام الإنتاجي وقدرة المواطنين الشرائية ودعم الإنعاش والتدخل متى كان ذلك ضروريا لحماية الوظائف، تحمل أهمية كبرى في ظل الظروف".
وذكرت وكالة الإحصاء الوطنية الإيطالية أن الانكماش الذي يأخذ في الحسبان المتغيرات الموسمية والاختلاف في أيام العام "غير مسبوق" وناجم عن "الآثار الاقتصادية للظروف الصحية الطارئة وتطبيق إجراءات الاحتواء".
غير أن التراجع الاقتصادي في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة العملة الأوروبية الموحدة جاء أقل من التوقعات.
وقبل صدور بيانات وكالة الاحصاء الإيطالية، توقع مصرف "يونيكريديه" الإيطالي أن تصل نسبة التراجع في الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي خلال الربع الثاني إلى 18 في المائة مقارنة بالربع السابق.
وتعقيبا على هذه البيانات، صرح جاك آلان رينولدز من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث الاقتصادية قائلا في رسالة بالبريد الإلكتروني إن الاقتصاد الإيطالي في طريقه إلى انكماش يبلغ "نحو 12.5 في المائة" بالنسبة للعام بأكمله.
وأضاف أن "التراجع الكبير في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني عاد بالاقتصاد الإيطالي إلى حجمه في مطلع التسعينيات"، متوقعا أن عودة الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق عدة أعوام.
وكانت إيطاليا هي أول دولة في أوروبا تطبق إجراءات الإغلاق على المستوى الوطني بسبب جائحة كورونا ابتداء من مطلع آذار (مارس) الماضي، وبدأت في تخفيف القيود تدريجيا خلال الفترة ما بين أيار (مايو) وحزيران (يونيو).
وفي إسبانيا، دخل الاقتصاد في حالة ركود في الفصل الثاني من 2020 مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد 18.5 في المائة بسبب وباء كوفيد - 19، حسب معطيات نشرها أمس المعهد الوطني للإحصاء.
وبذلك يكون رابع اقتصاد في منطقة اليورو قد سجل تراجعا لفصلين متتاليين في إجمالي الناتج الداخلي الذي تدهور 5.2 في المائة في الربع الأول من العام الحالي.
وكان مصرف إسبانيا المركزي قد توقع انكماشا لإجمالي الناتج الداخلي بين 16 و22 في المائة في الفصل الثاني الذي شهدت خلاله إسبانيا عزلا صارما في نيسان (أبريل) وأسبوعين من وقف الأنشطة غير الضرورية، وتلاه رفع تدريجي للعزل بين أيار (مايو) وأواخر حزيران (يونيو).
وتلقت قطاعات التجارة والنقل والفنادق ضربة قاسية مع تراجع قدرتها على توليد الدخل 40 في المائة، مقارنة بالفصل السابق. وخسر قطاع البناء 24 في المائة وتراجعت الصناعة 18.5 في المائة.
تضرر قطاع السياحة الأساسي للاقتصاد الإسباني والذي يشكل 12 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، بشكل كبير أيضا، فقد تراجعت عائداته 60 في المائة مقارنة بالفصل الثاني من عام 2019.
تراجع استهلاك الأسر نحو 21 في المائة مقارنة بالفصل السابق، واستثمارات الشركات 22 في المائة، بينما تدهورت الصادرات بأكثر من الثلث خلال فصل واحد.
وتتوقع الحكومة الإسبانية تراجع إجمالي الناتج الداخلي لعام 2020 9.2 في المائة، لكن مصرف إسبانيا ينتظر أن يبلغ هذا التراجع 15 في المائة.
وإسبانيا واحدة من أكثر دول أوروبا تضررا من الوباء مع 28400 وفاة، لكنها أيضا من المستفيدين من خطة الإنعاش الأوروبية الاستثنائية التي أقرها أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 في 21 تموز (يوليو).
ويفترض أن تستفيد إسبانيا من 140 مليار يورو من بين 750 مليار يورو مخصصة لخطة الإنقاذ، بينها نحو 73 مليارا على شكل إعانات مباشرة.
وبحسب وزيرة الاقتصاد ناديا كالفينيو، فإن التدابير التي اتخذتها الحكومة لدعم الاقتصاد، مثل تمديد البطالة الجزئية ومنح قروض تضمنها الدولة وتقديم مساعدات لأصحاب المهن الحرة، سمحت بتفادي "انهيار لإجمالي الناتج المحلي بأكثر من 25 في المائة".
وتساوي تكلفة هذه الإجراءات "20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع عام 2020". وأدى الوباء إلى إلغاء مليون وظيفة في إسبانيا في الفصل الثاني، غالبيتها في الخدمات والسياحة.
وارتفع معدل البطالة 15.3 في المائة أواخر حزيران (يونيو). ويتوقع أن يبلغ 19 في المائة أواخر 2020، وفق الحكومة، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 20.8 في المائة.
وفي تايوان، انكمش الاقتصاد بشكل غير متوقع في الربع الثاني من 2020، ما أثر في الثقة بقدرة الجزيرة على اجتياز جائحة كورونا العالمية دون الانضمام إلى معظم العالم في حالة الركود، حسبما أفادت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أمس.
وانخفض إجمالي الناتج المحلي للجزيرة المعتمدة على الصادرات 0.7 في المائة في الربع الثاني، وهو الانكماش الأول لها منذ أكثر من أربع أعوام.
وأشارت الحكومة في بيانها إلى أن انخفاض السياحة الخارجية 99.6 في المائة سبب رئيس للانخفاض.
وعلى النقيض من عديد من جيرانها، استفادت تايوان من المسارات التي أطلقها فيروس كورونا، وشهدت الصادرات إلى الصين التي خرجت من تفشي المرض بشكل أسرع من معظم الدول معدلا مرتفعا، ما عزز مستوى الطلب.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية