FINANCIAL TIMES

المملكة المتحدة لا تستطيع التخلي عن الصين

في عام مضطرب يتم تعريفه بتحديات غير مسبوقة، تعد طريقة تعامل المملكة المتحدة مع الصين هي من بين الأكثر إرباكا.
بحق، الشركات البريطانية تسترشد بما تفعله الحكومة عندما يتعلق الأمر بمسائل الأمن القومي. كما تفهم الشركات أيضا المخاوف السياسية الأوسع بشأن تصرفات الصين. لكن إلى جانب استراتيجية أمنية ودبلوماسية مع الصين، يجب أن تكون هناك أيضا استراتيجية اقتصادية مدروسة.
السبب: الوظائف البريطانية المستقبلية والازدهار. هذا ليس الهدف الوحيد للدولة، لكنه هدف مهم، خاصة أننا نواجه فقدان عشرات الآلاف من الوظائف في أعقاب الوباء. الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأقوى محرك للنمو العالمي، ومساهم كبير في الوظائف البريطانية.
استطلاع حديث أجراه مجلس الأعمال الصيني البريطاني وجد أن الروابط مع الصين في مجالات التجارة والسياحة والتعليم العالي تدعم ما يصل إلى 150 ألف وظيفة بريطانية، وعديد منها خارج لندن. الصادرات البريطانية إلى الصين، التي زادت ستة أضعاف خلال الأعوام الـ14 الماضية، من المتوقع أن تنمو أكثر لأن 400 مليون صيني يشكلون الطبقة المتوسطة في البلاد يشترون مزيدا مما تجيده المملكة المتحدة؛ من الخدمات الإبداعية إلى السلع الفاخرة.
منذ عام 2014 / 2015 ارتفع عدد الطلاب الصينيين المسجلين في المدارس والجامعات الإنجليزية 46 في المائة. الآن يفوق عددهم عدد الطلاب من جميع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة. وبما أن الصين تمثل 20 في المائة من الإنفاق العالمي على البحث والتطوير، فلا يمكن تجاهل رأس المال الفكري المتنامي في البلاد.
لذلك، هذا ليس الوقت المناسب للمملكة المتحدة كي تعزل نفسها عن الصين. المطلوب بدلا من ذلك هو مجموعة من المبادئ التوجيهية للتجارة مع الصين، لمساعدة الشركات وصناع السياسة على موازنة مصالح مواطني المملكة المتحدة في جميع الجوانب.
يجب أن تكون الشركات واضحة بشأن دورها في النقاش - لتقديم الأدلة، حتى تتمكن الحكومة من تقييم المقايضات الصعبة. إذا كان من المقرر فرض قيود على الموردين الصينيين مثل شركة هواوي لأسباب أمنية، فمن المهم أن تكون واضحة بشأن التكاليف ولديها خطة بديلة متفق عليها.
السؤال ليس ما إذا كانت المملكة المتحدة ستتعامل تجاريا مع الصين، لكن كيف؟ التجارة الثنائية زادت من ستة مليارات جنيه في عام 1999 إلى 80 مليار جنيه في عام 2019. إذا رغبت المملكة المتحدة في تنويع تجارتها بعيدا عن الصين، فينبغي عليها فعل ذلك من خلال التعامل أكثر مع بقية العالم بدلا من تعامل أقل مع الصين.
إرساء علاقة صحيحة مع الصين أمر حيوي للقدرة التنافسية العالمية للمملكة المتحدة ومصالحها الأوسع. باختصار، إنها مؤشر حاسم مهم لتحقيق أهداف رئيس الوزراء بوريس جونسون المتمثلة في "بريطانيا عالمية". ينبغي أن تفكر المملكة المتحدة على المدى الطويل. سيستفيد أقراننا العالميون من الفرص في الصين إذا لم تفعل المملكة المتحدة.
لكن التجارة مع الصين يجب ألا تمس قيم الأعمال. الشركات المسؤولة تلتزم بالمعايير العالمية في المجالات المسؤولة عنها مباشرة، بما في ذلك حقوق العاملين وحماية البيئة. فيما يتعلق بالتجارة، القواعد المتفق عليها دوليا تعد أساسية. ينبغي أن تخضع الصين للقواعد نفسها.
اتحاد الصناعة البريطانية CBI يدعم نهجا واعيا ومدركا للصعوبات. نعتقد أن المشاركة الأكبر بشكل عام ينبغي أن تقترن بضمانات مطبقة بشكل عادل قائمة على الأدلة عند الحاجة. في قطاع التعليم العالي ذي الشهرة العالمية في المملكة المتحدة، تعمل الجامعات بعناية لوضع تدابير تحمي الحريات الأكاديمية وحرية التعبير في الحرم الجامعي. ينبغي أن يستمر الطلاب الصينيون في الشعور بالترحيب في مؤسساتنا المتنوعة والنابضة بالحياة، وينبغي أن نستمر في تعزيز تبادل الثقافة والأفكار، على الرغم من الخلافات الحكومية.
الشركات تدعم رؤية جونسون بالكامل "لعلاقة حديثة وناضجة، قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بمكانة الصين في العالم". لتحقيق ذلك تحتاج المملكة المتحدة إلى نهج مستدام طويل الأجل. الصين بلد واسع، متعدد الأوجه وسريع التغير يقدم الفرص والتحديات.
سيواجه صناع السياسة والشركات، حتما، التوتر بين التجارة والقيم ليس فقط في الصين، لكن أيضا في دول أخرى. مجموعة من المبادئ المتفق عليها، التي تحقق التوازن بين مصالح المواطنين في عدة جوانب، ستكون قاعدة أساسية للمملكة المتحدة أثناء صياغة دورها التجاري المستقل في العالم ما بعد "بريكست".


*المديرة العامة لاتحاد الصناعات البريطانية CBI

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES