FINANCIAL TIMES

أزمة حزم التحفيز تهدد بوضع الأمريكيين في مأزق

تسببت جائحة كورونا في إطالة صفوف الأمريكيين العاطلين عن العمل.

منذ 15 عاما تقريبا، عملت ليزا طومسون مساعدة إدارية في واحدة من أكبر مجموعات الكازينوهات في لاس فيجاس، حيث كانت تساعد على ترتيب المناوبات وأيام العطلات لنحو 500 موظف.
منذ أن تم تسريحها خلال بداية تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة، اعتمدت على 600 دولار تم صرفها ضمن إعانات البطالة الطارئة، التي تدفعها الحكومة الفيدرالية، إضافة إلى إعانات البطالة الحكومية - يسمح لها ذلك المبلغ من المال بدفع تكاليف تأمين سيارتها والمواد الغذائية، والأهم من ذلك، إيجارها.
لكن سترة النجاة المالية على وشك أن تخلع عنها، وسط حالة من الجمود بين البيت الأبيض والكونجرس بشأن الموافقة على حافز جديد للاقتصاد الأمريكي المتعثر وتمديد مدفوعات البطالة، التي تنتهي هذا الأسبوع.
طومسون (56 سنة) قلقة من أنها ستضطر إلى اللجوء إلى مدخرات تقاعدها البالغة 401 ألف دولار للحفاظ على المنزل الذي تتشاركه مع ابنها البالغ، وهو جندي سابق مقعد تم تسريحه أيضا من وظيفته في قطاع الكازينوهات.
تقول طومسون: "الآن بما أنني لا أملك وظيفة ولا أملك 600 دولار إضافية، فهذا يعني أنني أعيش على 300 دولار أسبوعيا". هذا بالكاد حصتي من الإيجار.
يوم الأحد الماضي عبر كبار المسؤولين في إدارة ترمب عن ثقتهم بإمكانية التوصل إلى حل وسط مع حلفاء جمهوريين وديمقراطيين لتجديد بعض الدعم المالي للاقتصاد الأمريكي في الأسابيع المقبلة.
قال ستيفن منوشين، وزير الخزانة، في برنامج "فوكس نيوز صنداي": "نحن حريصون أن يتم تمرير شيء ما بسرعة". لا تزال هناك خلافات كبيرة حول تفاصيل حزمة التحفيز التالية، لذلك ليس هناك يقين من أنه سيتم التوصل إلى اتفاق.
حتى إذا تم التوصل لحل وسط، فمن المرجح أن تؤدي النتيجة إلى تقليل مدفوعات البطالة بشكل كبير للأمريكيين، الذين يعانون مشكلات مثل طومسون.
يخشى اقتصاديون من أن يؤدي سحب التحفيز أو تخفيضة إلى أن تلحق الولايات المتحدة بنفسها ضررا بليغا، يتسبب في الحد من الاستهلاك ويقود إلى احتمال حدوث أزمة إسكان. تزامن الموعد النهائي لتمديد إعانات البطالة أيضا مع نهاية قرار فيدرالي يوقف عمليات الإخلاء، تاركا العائلات تحت رحمة خليط من قوانين الولاية، والقوانين المحلية، والمحاكم لحمايتهم من الإخلاء القسري لمنازلهم.
ووفقا لـ"هاوسهولد بلز سيرفاي" Household Pulse Survey، وهو سلسلة بيانات أنتجها مكتب الإحصاء الأمريكي خلال الجائحة، فإن نحو 15 في المائة من الأمريكيين، الذين يحين موعد سداد الرهن العقاري لديهم قريبا ليس لديهم إطلاقا، أو لديهم قليل من الثقة بأنهم سيكونون قادرين على السداد، نحو 35 في المائة لديهم الشعور نفسه حيال مدفوعات الإيجار. ارتفع كلا الرقمين في الأسابيع الأخيرة ويعيش أكثر من 38 مليون أمريكي مثل هذه المخاوف.
قال جو كولانجيلو، محام إداري في مركز الدفاع عن عمليات الإخلاء في أوكلاند، كاليفورنيا: "لدينا أناس بالكاد صامدون بسبب إعانات (البطالة) وأعتقد الآن بمجرد انتهاء صلاحية تلك الإعانات، سينضم هؤلاء الأشخاص إلى مجموعة متزايدة من الذين لم يتمكنوا من دفع الإيجار".
في الكونجرس لا تزال الاتفاقية بعيدة وصعبة، مرر الديمقراطيون في أيار (مايو) تشريعا يضيف ثلاثة تريليونات دولار للتحفيز الإضافي - بما في ذلك تمديد إعانات البطالة الطارئة حتى كانون الثاني (يناير) - إلى جانب ثلاثة تريليونات تم الاتفاق عليها بالفعل مع البيت الأبيض والكونجرس منذ بداية الأزمة، لكن البيت الأبيض والجمهوريين في الكونجرس أجلوا أي مفاوضات بشأن التسوية للحزمة لأسابيع، معتقدين أن التحفيز الإضافي غير ضروري.
في الأسبوع الماضي بدأوا في مناقشة خطة بقيمة تريليون دولار، لكنهم عانوا للتوصل لاتفاق موحد حول القيمة الافتتاحية وسط ردة فعل متحفظة على الإنفاق الجديد.
من المتوقع أن يكشف الجمهوريون في مجلس الشيوخ عن نسختهم من تشريع التحفيز، التي من شأنها أن تبدد جزئيا المخاوف من الهاوية المالية. لقد تبنوا بالفعل مطالب الديمقراطيين بجولة جديدة من الشيكات للأسر الأمريكية، تصل قيمتها إلى 1200 دولار لكل بالغ، ما قد يوفر حقنة جديدة من المساعدة لكثير من العائلات، ويقولون أيضا إنهم سيمددون قرار الإخلاء.
لكن تجديد إعانات البطالة سيكون نقطة شائكة، تعتقد إدارة ترمب وعديد من الجمهوريين أن إعانات البطالة سخية للغاية، وتثني الأمريكيين عن العودة إلى العمل. يقترحون خفضها بمقدار الثلث وحسابها على أساس استبدال ما يصل إلى 70 في المائة من الأجور.
يقول الديمقراطيون إن ذلك سيظل يؤذي الوضع المالي لكثير من الأسر ويزيد من صعوبة إدارة الولايات لذلك، مقارنة بالدفع الثابت، ما يؤدي إلى تأخيرات بيروقراطية.
قال دون باير، وهو عضو ديمقراطي من شمال فيرجينيا، لـ"فاينانشيال تايمز": "انظر كم من الوقت استغرقت الولايات لاستجماع جهودها لتنفيذ ذلك بنجاح (في الجولة الأولى)".
أضاف: "أعتقد أن فرجينيا، وهي ولاية تتم إدارتها بشكل جيد للغاية، لم يستطع أي شخص الرد على الهاتف في أول أسبوعين وكان الموقع يتعطل كل 15 دقيقة (...) هل يمكنك تخيل 18 مليون شيك منفصل لكل عاطل عن العمل؟ سيستغرق الأمر أعواما حتى يتم ذلك، ويجب أن يتم عن طريق عباقرة معالجة البيانات".
بالعودة إلى نيفادا، حيث معدل البطالة أعلى 15 في المائة من المتوسط الوطني، قالت دون جينسين، وهي محامية لدى "خدمات نيفادا القانونية"، إن إعانات البطالة في لاس فيجاس كانت حيوية بشكل خاص لأن بعض الكازينوهات أعيد فتحها جزئيا فقط، دون بوفيهات المطاعم والنوادي الليلية، ولم يتم استدعاء عديد من العمال.
قالت: "الناس لم يعد لديهم وظائف، وربما لن يستعيدوها إلى أن يكون هناك لقاح".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES