اليمن .. وحكمة الدبلوماسية السعودية

|

استراتيجية السعودية في اليمن، واضحة منذ البداية، وستبقى كذلك إلى حين يتحقق الأمن والسلم والاستقرار والازدهار والإعمار في هذه الدولة الشقيقة. منذ أن قادت السعودية التحالف العربي في اليمن، كان هدفها الرئيس أن تحل الأزمة سياسيا، على أساس الثوابت الوطنية والقومية التي يعرفها الجميع. حتى في عز المواجهات التي اضطرت السعودية لها، كانت تتحدث عن السلام، وتعمل من أجله، وتطرح المبادرات الكفيلة بحقن الدماء، وتحشد العالم من أجل هذا الهدف. فهي تواجه في الواقع مجموعة عميلة في اليمن لأسباب طائفية بغيضة، وهذه المجموعة (الحوثيون) باعت منذ زمن بعيد نفسها ودولتها لمن يدفع لها، فتحولت إلى عصابة من المرتزقة استراتيجيتها الخيانة.

ومع ذلك، لم تتوقف الرياض عن العمل على الصعيد السياسي، وبالطبع ركزت على محور مهم، يتعلق بوقف الخلافات بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ويمثل اتفاق الرياض الذي تم توقيعه العام الماضي، بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، أساسا لحل الخلافات بين هذين الطرفين اللذين يقفان أيضا ضد عصابات الحوثيين. ولأن الأمر كذلك، رصدت القيادة في المملكة كل ما تستطيع، وكل ما هو مناسب من أجل تنفيذ هذا الاتفاق في أقرب وقت ممكن، للحفاظ على الاستراتيجية الوطنية العامة.

ولهذا السبب، قدمت السعودية أخيرا، آلية لتسريع العمل على الاتفاق الذي واجه بعض العقبات. وهذه الآلية تضمن استمرار وقف إطلاق النار والتصعيد بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي بدأ تنفيذه الشهر الماضي، ما يعكس نجاح جهود السعودية المستمرة، في إيجاد حل توافقي، وهي بذلك تستند إلى الحكمة والتوازن في التعامل بين الطرفين، فالمطلوب بقاء الجميع على طاولة المفاوضات والاحتكام إلى الحل السياسي. الآلية التي طرحتها الرياض، تعزز نجاحها في مساعيها إلى حقن دماء الشعب اليمني الشقيق، والخروج من كل الأزمات التي يواجهها اليمنيون.

والنجاحات التي تحققها المملكة في هذا المجال، تستند أيضا إلى جمع الأطراف المعنية كلها، بمشاركة فاعلة من الإمارات الشقيقة، ولا سيما بعد أن استجاب الطرفان وأبديا موافقتهما على الآلية المقترحة، وتغليب مصالح الشعب اليمني. ومن النقاط المهمة أيضا، أن تطبيق آلية تسريع اتفاق الرياض، ستؤدي - حتما - إلى عودة الأوضاع في عدن والمحافظات الجنوبية إلى ما كانت عليه، فكل خطوة في هذا الاتجاه هي انتصار في حد ذاته في خضم الوضع الراهن على التراب اليمني كله. فهذه الآلية، ستقود تلقائيا إلى مرحلة تطويرية جديدة تقودها حكومة كفاءات سياسية من ذوي الخبرة والنزاهة. على رأس النقاط المهمة في اتفاق الرياض، أنه يمثل الإطار الذي أجمع عليه الطرفان لتوحيد الصفوف، لماذا؟ من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية لمختلف أطياف الشعب اليمني.

وهذه الوحدة هي الضامن الوحيد لإعادة اليمن إلى حالته الطبيعية، والبدء بتنفيذ استراتيجية التنمية والبناء التي تحرص السعودية على أن تكون سريعة، وأن تتقدم الجميع في المشاركة فيها، لأنها تخص الشعب اليمني مباشرة، وهذا هو هدف السعودية الأول والأخير. اتفاق الرياض، هو القاعدة المثلى للحل في هذه الدولة الشقيقة، لأنه يؤكد الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة لجميع أبناء الشعب اليمني، ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي والفرقة والانقسام، وإيقاف الحملات الإعلامية المسيئة بأنواعها كافة بين جميع الأطراف.

وهناك كثير من النقاط المحورية لهذا الاتفاق التاريخي، الأمر الذي دفع القيادة السعودية ليس فقط إلى التمسك به، بل مواصلة العمل على تنفيذه. لذلك، تم طرح آلية تسريع التنفيذ، لأنها تضمن في النهاية نتائج مرجوة من كل طرف يريد الخير لليمن ولشعبه. فضلا عن أن هذا الاتفاق، وآلية التسريع المشار إليها، هما بمنزلة رد مباشر على عصابات الحوثيين وداعميهم الساعين إلى مواصلة العمل على تعميق مآسي الشعب اليمني.

إنشرها