الجمعة, 9 أكتوبر 2026|26 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

قال أكيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "بنود"، "إن من الملح العمل لمصلحة أفقر الناس الذين تضرروا بشدة من وباء كوفيد - 19"، مشيرا إلى أن الحل هو إجراء تحويلات نقدية سريعة ومحدودة زمنيا.

ونشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقريرا عن الحاجة إلى إيجاد "دخل أساسي مؤقت في أقرب وقت ممكن" لمساعدة الدول النامية على مواجهة الأثر الهائل الذي أحدثه وباء كوفيد - 19. ويهدف هذا الدخل الأساسي، الذي بدأ العمل به الأسبوع الماضي، إلى الحفاظ على نحو ثلاثة مليارات شخص يعيشون بالقرب من خط الفقر في 132 دولة نامية.

والدخل الأساسي المؤقت وهو بدل شامل بمبلغ كاف لتغطية الاحتياجات الأساسية، التي يتلقاها كل مواطن في أي حال، دون شكليات أو شروط، وهو يُمنح لكل شخص كي يعيش في حياة اقتصادية كريمة، حيث لا يمكن لأحد أن يكون في وضع حرج أو مهمش، لأنه لا يملك دخلا كافيا. ولا علاقة للدخل الأساسي بالحد الأدنى للأجور، والتأمين ضد البطالة، والمساعدة الاجتماعية، أو أي استحقاق مشروط آخر.

وفي تصريح له في جنيف أمس، قال مدير "بنود" منذ 2017 "نحن بعيدون عن السيطرة على الوباء، ليس لدينا لقاح أو علاج في هذا الوقت. ويعمل 70 إلى 80 في المائة من سكان الدول النامية في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد".

وعلى خلاف سكان الدول المتقدمة، أغلبية سكان الدول النامية ليس لديهم نظام للضمان الاجتماعي عندما يفقدون نشاطهم ودخلهم بسبب كوفيد - 19، ولذلك فكر البرنامج في الدخل الأساسي المؤقت لمساعدتهم، وهو حل فعال ويمكن تنفيذه بسهولة من خلال التقنية".

وأوضح، في توجو، استفاد 12 في المائة من السكان من برنامج للتحويلات النقدية في فترة ستة إلى ثمانية أسابيع. واستثمرت باكستان 1.2 مليار دولار في هذا البرنامج، استفاد منه 109 ملايين شخص و16 مليون أسرة.

وعن تكلفة هذا الدخل الأساسي، قال "بالنسبة إلى الدول الـ132، يبلغ متوسط التكلفة 0.5 أو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إنه أمر قابل للتحمل ماليا، إذا ما مُنحت ميزانيات هذه الدول مساحة كافية من الوقت، حيث وضعها المالي ضيق للغاية في الوقت الراهن".

وأضاف "البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منحا هذه الدول ائتمانات جديدة، لكن الائتمانات ستضاف إلى ديونها. فخدمة الديون تكلفها بالفعل أكثر من ثلاثة تريليونات دولار. وإذا كان للمجتمع الدولي أن يدافع بجدية عن فكرة إعادة هيكلة هذه الديون، فالدول النامية ستحظى بسرعة بفسحة كافية لتمويل الدخل الأساسي المؤقت".

وقال الألماني شتاينر المسؤول الدولي، "من الصعب القول في الوقت الراهن متى ينبغي دفع الدخل الأساسي المؤقت، خاصة أن البشرية تواجه كثيرا من عدم اليقين. متى سنحصل على لقاح؟ في عام 2020؟ الرؤية الأكثر احتمالا، خلال عام من الآن. مع أخذ ذلك في الحسبان، نتوخى فترة أولية مدتها ستة أشهر للدخل الأساسي، يمكن تمديدها إلى عام واحد".

وأوضح "سيتوقف ذلك على كيفية تطور الوباء، لكن هناك شيئا واحدا مؤكدا، أن فرص احتواء كوفيد - 19 تزداد بشكل كبير".

غير أنه قال "هناك تحديات تواجه تنفيذ الخطة، إذ هناك دول، منها إفريقية، استثمرت في البنية التحتية الرقمية والهويات الرقمية ومنصات تحويل الأموال والهواتف المحمولة بشكل جيد، وأخرى لم تستثمر بما يكفي، ستتمكن الأولى من المضي قدما بسرعة كبيرة، وسيكون التحدي هو التعرف بسرعة على أشد الفئات فقرا وضعفا وإدراجهم في المنصات الرقمية".

وعن دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كل هذا، قال "لا يعتزم البرنامج اقتحام الساحة العامة وتقديم دخل أساسي مؤقت لسكان 132 دولة، هو ينطلق من تجربة مجموعة من الدول وينظر في الظروف التي يمكن في ظلها تنفيذ مثل هذا البرنامج في أماكن أخرى"، وقال "نحن فقط نُرشد الحكومات الوطنية، وهي التي تقرر، بسيادة كاملة، إذا ما كان هذا الخيار ممكنا".

وأضاف "مع ذلك، فإن دورنا هو أن نقول إن هناك دولا ستتمكن من تحقيق هذا الدخل الأساسي من خلال إعادة تخصيص الموارد، وإن دولا أخرى لا تستطيع، ببساطة، أن تفعل ذلك".

وحذر مدير "بنود" من إمكانية أن ينخفض مؤشر التنمية البشرية لأول مرة منذ 1990، قائلا "نحن قلقون للغاية، يمكن أن يقع ما يقرب من مائة مليون شخص في براثن الفقر المدقع، وقرابة 250 مليون شخص معرضون لخطر سوء التغذية والجوع على مستويات لم يشهدها جيل واحد".

وتابع "يضاف إلى ذلك فقدان 400 مليون وظيفة. وفي مجال التعليم، حُرم أكثر من 1.2 مليار شاب من الدراسة في الأشهر الأخيرة بسبب هذا الوباء". وسأل "هل يستحق الأمر المخاطرة بإرسالهم إلى المدرسة؟ تخيلوا الوضع في الدول النامية حيث لا يمكن التعلم عن بعد، إذ لا يوجد إنترنت واسع النطاق، وقد لا يعود ملايين الأطفال إلى المدارس. هذا السياق يجعلنا نخشى انخفاضا غير مسبوق في مؤشر التنمية البشرية".

وأشار إلى أن تعزيز النظم الصحية الوطنية يشكل أولوية، لكن الصحة ليست مجرد وجود طبيب، أو سرير في المستشفى أو جهاز تنفس اصطناعي، النظام الصحي يقوم على أساس التأمين الصحي، ووجود استراتيجيات للوصول إلى أفقر الناس الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التأمين الصحي، علاوة على شبكات الأمان الاجتماعي الأخرى.

وذكر "أنا حاليا في مناقشات مع المسؤولين في صناعة التأمين، لمعرفة إذا ما كان يمكن إنشاء التأمين الصحي الجزئي بسرعة وعلى نطاق واسع. بالنسبة إلى أفقر الناس، لا يتطلب الأمر سوى مشكلة صحية خطيرة واحدة، كي تغرق الأسرة بأكملها في براثن الفقر المدقع".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية