الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

من السيارات إلى وحدات المطابخ، ومن مديري كرة القدم إلى محال السوبرماركت ذات الأسعار المخفضة، تشتهر ألمانيا ببراعتها التصديرية. هل يمكنها الآن تكرار الحيلة مع مزيد من التعليم؟

يبدو أن جافين وليامسون يعتقد ذلك. في وقت سابق من هذا الشهر، أصبح وزير التعليم في المملكة المتحدة آخر صناع السياسة الناطقين بالإنجليزية الذي يتحدث بحماس عن "النظام المزدوج"، المشهور للتدريب المهني والعملي، القائم على التلمذة المهنية في ألمانيا. من خلال الدعوة إلى الابتعاد عن هدف السياسة في المملكة المتحدة المتمثل في إرسال 50 في المائة من المتسربين من المدارس إلى الجامعة، قال وليامسون إن الوقت قد حان لاتباع نهج عملي أكثر. في إطار مسعى أوسع لإعادة التوازن الوطني، يخطط لبناء "نظام تعليمي عالمي على الطراز الألماني في بريطانيا ورفع مستوى المهارات والفرص".

باعتباري شخص لديه معرفة عابرة بالتبادلات الإنجليزية-الألمانية على مدى العقود الماضية، كان رد فعلي الأولي مزيجا من المفاجأة وشعور يتسم بالاستياء.

هذا مفاجئ، لأن آخر مرة صادفت فيها وليامسون عن قرب كانت في غرف حرب مجلس الوزراء عندما ألقى، بوصفه وزير الدفاع آنذاك، خطابا صغيرا مؤثرا عن رؤيته لبريطانيا بعد بريكست. بأخذ الإلهام من محيطه في مركز القيادة في زمن الحرب تحت الأرض، تذكر روح تشرتشل التي هزمت ألمانيا النازية وتطلع إلى مستقبل وطني "كقوة عالمية من أجل الخير". بعد عامين وعدد من التغييرات الوظيفية، يبدو أن التركيز تحول من تحديد السرعة على الصعيد الدولي إلى أخذ الدروس من الأجانب.

هذا أمر مألوف، لأننا سمعناه من قبل. المزايا الواضحة للنظام الألماني – الذي يتألف من العاملين المهرة، المؤهلات المعترف بها، فرص العمل الجيدة، النفوذ الاجتماعي - لطالما سحرت الغرباء. في الآونة الأخيرة، اتسعت قاعدة معجبيها لتشمل التقدميين اليساريين وحتى إيفانكا ترمب. في أوقات القلق بشأن عدم استقرار وظائف اقتصاد الوظائف المرنة المتقلب، هناك عالم ثابت من المهارات الحديثة والتقاليد القديمة - من التملذة المهنية إلى عمال اليومية إلى السيدة الحرفية - له جاذبيته.

مع ذلك، لم يكن الأمر كذلك دائما. اللوائح والهياكل التي يقوم عليها النظام الألماني أثارت الانتقاد باعتبارها مجموعة مقيدة تعوق الفرص والابتكار. هيوبرت إرتل، من المعهد الفيدرالي للتعليم المهني، يتذكر كيف أنه لم يتم الاعتراف بوظائف تكنولوجيا المعلومات رسميا كمنح تدريبية "مناسبة" إلا في التسعينيات. يقول: "من الواضح أن ذلك جاء متأخرا بعد الأوان!".

فروع التلمذة المهنية المعترف بها كما صنفها المعهد الفيدرالي للتعليم المهني يبلغ عددها الآن 326 وتراوح من - "خياط التعديلات" إلى "فني ميكاترونيكس الدراجات". تتم إضافة وظائف جديدة (العام الماضي: كاتب تجارة إلكترونية) ويتم إصلاح الوظائف الحالية في عملية ممتدة بين أصحاب العمل والنقابات والجمعيات الحرفية.

تقول مارجريت هيكل، خبيرة سوق العمل، إن مزايا النظام لا تزال تفوق أي سلبيات، إلا أنه يواجه عددا من التحديات. فهو يوفر قوة عمل ماهرة - لكن ليس دائما بالتساوي. هناك تلمذة مهنية لوظائف ممتازة في شركات معروفة متقدمة حيث غالبا ما يذهب المتدربون إلى التعليم الأعلى، ما يمنحهم حزمة من المهارات المهنية والأكاديمية تجعلهم مرغوبين من أصحاب العمل. تضيف هيكل: "لكن عندما تنظر إلى الطرف الأدنى، في الوظائف التجارية التقليدية، الشركات الحرفية الصغيرة، الوضع يبدو مختلفا جدا. ترى معدلات تسرب أعلى".

قبل تفشي فيروس كوفيد - 19، شهد الوضع الديموغرافي الذي يكثر فيه المتقدمون في السن في ألمانيا، عددا متزايدا من فروع التلمذة المهنية تبقى من دون إشغال. الآن تعطي الشركات الأولوية للبقاء على قيد الحياة وتفضله على التدريب. ويظهر بحث أجراه المعهد الفيدرالي للتعليم المهني أن مزيدا من الألمان الشباب يفضلون الجامعة على التلمذة المهنية.

البروفيسور إرتل لديه شكوك حول مقدار ما يمكن تصديره من النظام الألماني، مشيرا إلى التاريخ والأساليب المختلفة في الدول. من 2004 حتى 2017 كان يدرِس في جامعة أوكسفورد حيث كان يطلب من طلابه تخمين عدد المرات التي غيرت فيها ألمانيا قوانينها بشأن التدريب في الأعوام الـ50 الماضية. الجواب الصحيح هو مرتان. "في المملكة المتحدة، يبدو كما لو أنه كل عامين إلى ثلاثة أعوام هناك أساس جديد تماما للتدريب المهني".

ربما الدرس الحقيقي للتعلم من الألمان هو أن أفضل طريقة لتغيير النظام إلى الأفضل هي أن يكون التغيير أقل تكرارا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية