الأربعاء, 14 أكتوبر 2026|2 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يخشى ملايين العمال الهنود الذين فروا من المدن جراء فيروس كورونا المستجد العودة متخلين عن بطاقات السفر المجانية والسكن والأجور الأعلى التي توفرها لهم الشركات، ما يحمل انعكاسات سلبية على الاقتصاد المتدهور أساسا.

ووفقا لـ"الفرنسية"، يشكل العمال القادمون من الأرياف والولايات الأفقر العمود الفقري لثالث أكبر قوة اقتصادية في آسيا، إذ ينخرطون في كل قطاع من صناعة المنتجات الاستهلاكية وصولا إلى قيادة سيارات الأجرة.

لكن عندما فرضت الهند تدابير الإغلاق أواخر آذار (مارس)، خسر كثيرون وظائفهم، ما دفعهم إلى العودة إلى قراهم، سيرا على الأقدام أحيانا وهم يحملون أطفالهم، ولقي بعضهم حتفه على الطريق.

وشيدت بعض أفخم ناطحات السحاب في بومباي بأيدي أشخاص قدموا من ولايات أفقر على غرار أوتار براديش وبهار وأوديشا، ويعمل هؤلاء حراسا وطهاة وعمال نظافة.

لكن مع تحولها إلى بؤرة للفيروس، غادر نحو 80 في المائة من عمال البناء المدينة التي تعد مركزا ماليا بعدما توقف العمل، بحسب غرفة مهراشترا لقطاع الإسكان.

ومع تخفيف تدابير الإغلاق بعد أربعة أشهر، عاد بعض العمال شيئا فشيئا لكن لا يزال هناك أكثر من عشرة آلاف موقع بناء مهجور فعليا جراء النقص الكبير في العمالة في أنحاء المدينة.

وأفاد مطور العقارات راجيش براجاباتي "نبذل قصارى جهدنا لإعادة العمال المهاجرين من القرى حتى إننا ذهبنا إلى حد منحهم بطاقات سفر مجانية وتأمين صحي من كوفيد - 19، وعمليات فحص أسبوعية لدى الأطباء". لكن ذلك لم يثمر عن أي مؤشرات إيجابية بعد".

وفي خطوة غير معهودة، نجحت مجموعة "هيراناندي" العقارية العملاقة التي دفعت أجور عمالها خلال فترة الإغلاق أكثر من غيرها على هذا الصعيد، لكنها لم تتمكن حتى الآن إلا من إقناع نحو 30 في المائة من عمالها البالغ عددهم 4500 بالبقاء في الموقع.

وقال الملياردير نيرانجان هيرانانداني المؤسس المشارك للمجموعة في تصريحات صحافية، "اعتنينا بهم واهتممنا بغذائهم وسلامتهم ووفرنا المعقمات حتى أننا أقمنا دور حضانة متنقلة للأطفال".

ضربة مزدوجة

بينما يتوقع أن يشهد النمو تراجعا ضخما، خففت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي القيود على عديد من الأعمال التجارية وإن كان عدد الإصابات وصل إلى نحو 1.5 مليون، لكن محللين يشيرون إلى أن الشركات لا تزال تواجه مستقبلا قاتما جراء الخسائر المالية والمشاريع المجمدة ونقص العمالة.

وتراجع الطلب على العقارات بنحو 90 في المائة في مومباي وحدها، حيث أثر انخفاض المبيعات وتوقف عمليات البناء بشكل كبير على فرص الحصول على القروض.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية