الخميس, 15 أكتوبر 2026|3 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

في إطار جهود التعافي من جائحة كورونا يحقق نشاط تطوير قطاع الري أيضا عوائد اقتصادية أعلى جنبا إلى جنب، مع سرعة الاستجابة لتلبية الاحتياجات مقارنة بالنماذج واسعة النطاق لمشاريع الري الكبرى. وتتمثل الطرق القوية لتسريع وتيرة نشاط تطوير الري بقيادة المزارعين في إزالة الحواجز أمام التمويل، وتمكين الوصول إلى التكنولوجيا والنفاذ إلى الأسواق، وبناء القدرات، ونقل المعرفة.

ويعمل ذلك على توفير مياه الري عند الطلب وعلى نحو أكثر موثوقية عندما تتعرض سبل كسب العيش في المناطق الريفية لتهديدات فعلية، بسبب النزاعات والصدمات المناخية وتفشي الجراد الصحراوي والمشكلات الاقتصادية الخانقة، ومما يزيد الأمر سوءا الأخطار الناجمة عن جائحة كورونا.

وهنا يطرح سؤال كيف يمكن أن تساند أنشطة تطوير الري بقيادة المزارعين التعافي من جائحة كورونا؟ تسببت جائحة كورونا في فقدان عديد من الوظائف وفرص العمل، ومن المرجح أن يعود عديد من سكان المناطق الحضرية إلى المناطق الريفية، حيث توفر الزراعة إحدى الفرص القليلة لزيادة الأمن الغذائي ودخل الأسرة المعيشية. ولكل إجراء تدخلي يهدف إلى التخفيف من آثار هذه الجائحة أهمية خاصة، لكن هذه الأهمية تزيد بالنسبة للإجراءات التي تؤدي إلى تحقيق عوائد سريعة.

ومع النمو الفعلي لنشاط تطوير الري بقيادة المزارعين، من الممكن توسيع نطاق أثر هذا النشاط وتكثيفه بوتيرة سريعة من خلال استغلال حالة الزخم التي يشهدها هذا النشاط. وتعد الإجراءات التدخلية الخاصة بنشاط تطوير الري بقيادة المزارعين مع التركيز على تعزيز تبادل المعرفة، ودفع عجلة الابتكار التكنولوجي، وتيسير التمويل وروابط سلسلة القيمة، منخفضة التكلفة نسبيا للهكتار مقارنة باستثمارات الري واسعة النطاق. ويمكن أن يساعد ذلك على توليد مزيد من فرص العمل في المناطق الريفية، وتوفير الغذاء في الوقت الذي تشتد الحاجة إليه. وتتمتع استثمارات المزارعين الخاصة بإمكانات عالية لزيادة دخولهم ودخول الآخرين الذين يعملون في سلاسل القيمة الخاصة بالزراعات المروية. كما يضمن الإنتاج المحقق من الزراعات المروية بشكل عام توافرا مستقرا ومتزايدا للأغذية المزروعة محليا، ولا سيما الخضار والخضراوات الورقية في السوقين المحلية والإقليمية، وبالتالي تحسين التغذية ليس فقط للأسر الزراعية لكن للمجتمعات المحلية عموما.

ولما كانت جائحة كورونا من أسباب تعرض الأنظمة الغذائية للخطر، بسبب المرض وفقدان الدخل وتعطيل الخدمات الصحية والتغذوية وكذلك سلاسل الإمداد المحلية، أصبح الحصول على الغذاء الصحي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتساعد المنافع قصيرة المدى المتأتية من نشاط تطوير الري بقيادة المزارعين على التخفيف من آثار الصدمات المستقبلية، على سبيل المثال تعزيز الاعتماد على الذات وبناء الروابط عبر سلاسل الإمداد، وتحسين استدامة الأنظمة الغذائية المحلية، وتشجيع توفير فرص العمل، وزيادة الرخاء في المناطق الريفية، وتعزيز إدارة موارد المياه المحلية.

ويبلغ الناتج من الزراعة المروية في المتوسط على الأقل بالنسبة لوحدة الأرض المماثلة ضعف الناتج من الزراعة البعلية، وبالتالي تتحسن كفاءة الموارد مع السماح بالإنتاج المكثف. وهذا يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي الذي تقوده الزراعة، ويتسم نمو قطاع الزراعة بأنه أكثر فاعلية في الحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي بمقدار مرتين إلى أربع مرات، مقارنة بنمو القطاعات الأخرى،

وعندما نتساءل كيف نعيد البناء على نحو أفضل؟ نجد قيمة في الاعتماد على ما أثبت نجاحه في الماضي. ومن خلال نشاط تطوير الري بقيادة المزارعين، تبين أن المزارعين في جميع أنحاء العالم في وضع أفضل يمكنهم من تطوير حلول محلية للتحديات التي يواجهونها. لاحقا سنستكشف كيف يمكن لمجتمع التنمية المساعدة على توسيع وتسريع وتيرة نشاط تطوير الري بقيادة المزارعين، لمساندة جهود التعافي من جائحة كورونا وضمان مستقبل أكثر قدرة على مجابهة الأخطار. وتعتمد هذه التقديرات على خط الفقر المستخدم (48 مليون فقير جديد، باستخدام خط الفقر 1.90 دولار للفرد يوميا بالنسبة لجميع الدول و135 مليون فقير جديد، باستخدام خط الفقر 1.90 دولار للفرد يوميا للدول منخفضة الدخل، و3.20 دولار للفرد يوميا للشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل، و5.50 دولار للفرد يوميا للشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل ومرتفعة الدخل). ومنذ 1998 ستكون 2020 أول عام تزيد فيها معدلات الفقر العالمية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية