الثلاثاء, 13 أكتوبر 2026|1 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

يستمر تفشي وباء كوفيد - 19 مع تسجيل أكثر من 280 ألف إصابة يومية الخميس والجمعة الماضيين، في أرقام قياسية، عززت النزعة نحو العودة إلى القيود أو فرض أخرى جديدة في أرجاء العالم.

وسجل رسميا أكثر من خمسة ملايين إصابة منذ الأول من يوليو، ما يناهز ثلث الإصابات المسجلة منذ بداية تفشي الوباء نهاية ديسمبر. وعلى امتداد هذه الفترة الزمنية، توفي 639 ألفا و981 شخصا في العالم، في أزمة قلصت ثقة المواطنين بحكوماتهم لجهة تعاملها مع تفشي الوباء، وفق دراسة دولية نشرتها شركة "كيكست-سي إن سي" أمس.

في المملكة المتحدة، عبر 35 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع عن تأييدهم عمل الحكومة، أي تراجع ثلاث نقاط عن يونيو.

كما انخفضت نسبة تأييد السلطات العامة في الولايات المتحدة مع 44 في المائة أعربوا عن عدم رضاهم، مقابل 40 في المائة في منتصف يونيو، أو في اليابان حيث يعتقد أكثر 51 في المائة أن السلطات تدير الأزمة بشكل سيئ.

لكن في فرنسا، تقدمت نسبة الراضين عن عمل الحكومة بزيادة ست نقاط، وإن ظلوا غير راضين بشكل عام بنسبة 41 في المائة.

في الأثناء، تعود تدابير الوقاية الصحية لمواجهة أزمة الوباء لتفرض نفسها، وصار من ضمنها فحص المسافرين في أوروبا، وفرض قيود على الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة، كذلك إلزامية وضع الكمامة الواقية.

وقال ينس سبان وزير الصحة الألماني أمس "إن بلاده قد تلزم العائدين إليها بعد قضاء العطلة في دول عالية المخاطر بإجراء فحوص للكشف عن فيروس كورونا، بعد ارتفاع عدد الإصابات الجديدة في ألمانيا إلى أعلى معدل في شهرين".

وأضاف سبان لإذاعة دويتشه فونك أن "الحكومة تريد فعل كل ما هو ممكن لوقف انتشار الفيروس مع الحرص على احترام الحقوق الأساسية".

وتابع "نتحقق أيضا مما إذا كان ممكنا من الناحية القانونية إلزام الناس بإجراء الفحص، لأن ذلك سيكون تعديا على الحرية".

وأردف سبان، وهو من أبرز المحافظين الذين تتزعمهم المستشارة أنجيلا ميركل، قائلا "إن المحاكم تتحقق من كل إجراءات مكافحة كورونا لضمان أنها متناسبة في ضوء تأثيرها في الحقوق الأساسية".

وكان سبان ونظراؤه في ولايات ألمانيا البالغ عددها 16 ولاية اتفقوا على أن السلطات ستتيح للعائدين من العطلات الخضوع للفحص مجانا وطواعية.

ويمكن للعائدين من دول مصنفة على أنها عالية المخاطر، ومن بينها الولايات المتحدة والبرازيل وتركيا، الخضوع للفحص فورا، فيما سيتسنى للعائدين من باقي الدول إجراء الفحص في غضون ثلاثة أيام.

وتعاني البرازيل، ثاني أكثر الدول تأثرا بفيروس كورونا المستجد، وباء كوفيد - 19 بطريقة متباينة جدا وفقا للمناطق، مع وجود حصيلة يومية مرتفعة للغاية للوفيات على صعيد البلاد.

في هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 212 مليون نسمة، انتشر فيروس كورونا بطريقة غير متجانسة في الولايات الـ27، كما أوضح مارسيلو جوميز الباحث في الصحة العامة من معهد "فيوكروز" المرجعي.

وأضاف "هناك حتى كثير من الاختلافات بين مناطق معينة داخل الولايات، مع وضع مقلق خصوصا في الأرياف، حيث وصل الفيروس في وقت متأخر، وحيث المستشفيات أقل تجهيزا مما هي عليه الحال في عواصم الولايات".

ودخلت البرازيل التي سجلت 2.34 مليون إصابة وأكثر من 85 ألف وفاة في دوامة يبدو أن لا نهاية لها، وبلغ المتوسط اليومي للوفيات أكثر من ألف وفاة على مدار سبعة أيام مع ارتفاع حاد في عدد الإصابات هذا الأسبوع، بعد خمسة أشهر من اكتشاف أول إصابة مؤكدة. لكن الأرقام الإجمالية تخفي تفاوتات إقليمية كبيرة. في أربع ولايات بما فيها الأمازون "شمال" حيث كان الوضع أشبه بكابوس في أبريل، يميل عدد الوفيات إلى الانخفاض منذ أسابيع.

لكن عشر ولايات أخرى، ولا سيما في الجنوب والوسط الغربي، تشهد زيادة في منحنيات الوفيات، أما الوضع في 13 ولاية أخرى بما فيها ساو باولو وريو دي جانيرو اللتان سجلتا أكبر عدد من الوفيات، فهو مستقر.

وفي بعض الولايات مثل ريو دي جانيرو حيث سمح لمعظم الشركات بإعادة فتح أبوابها، يجري الحديث عن خطر موجة ثانية فيما لم تنته الموجة الأولى بعد.

ويمكن تفسير هذا الارتباك جزئيا بغياب سياسة وطنية منسقة لمكافحة الوباء. ويواصل الرئيس جاير بولسونارو الذي أعلن أمس أن نتائج فحوصه لكوفيد - 19 صارت سلبية بعد أكثر من أسبوعين من إصابته، التقليل من خطورة هذه "الإنفلونزا"، مشككا في فعالية إجراءات العزل التي تؤثر سلبا في الوظائف.

وهذا الأمر دفع المحكمة العليا إلى أن تقرر في أبريل أن إجراءات الاحتواء ستكون من مسؤولية 27 ولاية و5600 بلدية، دون تدخل من الحكومة الفيدرالية.

والنتيجة حجر "انتقائي" وأكثر مرونة مما هو عليه في أوروبا أو في الأرجنتين المجاورة، كما لم يتخلله اتخاذ إجراءات قسرية لإجبار السكان على البقاء في منازلهم. وفي عديد من الولايات، بدأ رفع إجراءات العزل في يونيو بطريقة فوضوية ومبكرة إلى حد ما وفقا لمتخصصين.

وكانت ولاية ميناس جيراييس "جنوب شرق" التي تقع قرب ولايتي ريو دي جانيرو وساو باولو، بمنأى نسبيا في البداية من الفيروس، لكنها شهدت زيادة في عدد الإصابات والوفيات بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة ما دفع عديدا من المدن إلى إعادة فرض إجراءات العزل.

كما هناك عامل مهم آخر هو الفوارق الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة بين الولايات، مع وجود نظام صحي أقل قدرة على استيعاب تدفق المرضى في المناطق الفقيرة في الشمال الشرقي والشمال مما هو عليه في أغنى المناطق في الجنوب والجنوب الشرقي.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، قدرت منظمة الصحة العالمية أن الوباء بلغ ذروته في البرازيل، داعية السلطات إلى اغتنام هذه الفرصة لمكافحة المرض.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية