تماسك المجتمع

|
شاهدت مقاطع تتحدث عن ثلاث حالات مرت بالسعوديين خلال أسبوع واحد فقط، وأثبتت الكم الجميل من التراحم والتواد الذي يفرح كل من يشاهده أو يسمعه.
الحالة الأولى لشاب يبيع آيسكريم في عربة متنقلة ممثلا استعداد شباب المملكة للعمل وكسب الرزق بالوسائل المتاحة، وتحدي الصعوبات وتكوين قدوات جيدة لمن حولهم ومعهم. شاهدت إحدى مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي الشاب واشترت منه بمبلغ زهيد، ثم صورت مقطعا يسيء للمنتج الذي يقدمه الشاب بعذر أن مذاقه لم يعجبها. الغريب هو تفاعل المجتمع حيث وقف الناس في صفوف طويلة للشراء من هذا الشاب، تحفيزا له ورفضا لكل من يحاول الإساءة إلى شباب الوطن وقدرتهم على التفاعل والإنتاج وتحدي الصعوبات.
في منظر مشابه - آخر - كان شاب صغير يبيع الخضار أمام مسجد في إحدى مدن القصيم يداعب أحد الأشخاص قائلا، سيأتي كل أهل المدينة للشراء من عربتي الواقفة هناك. لم يكن أمام العربة سوى شخص واحد يتأمل المواد التي عرضها الشاب. دعا مصور المقطع أهل المدينة للتبضع من ابن مدينتهم. عاد مصور المقطع بعد يومين ليجد الشاب الصغير وقد باع كل ما لديه فسأله كيف حدث ما حدث، ليؤكد الصغير أنه باع كل شيء خلال ساعتين بعد أن كان يقف أمام المسجد لساعات فيبيع بعضا مما يحضره.
في مشهد ثالث تختفي إحدى بنات مدينة جنوبية، لينتخي مغرد أبناء مدينته الذين قدموا من كل حي ومن خارج المدينة ليشاركوا في البحث عن الصغيرة، ولم يلبثوا إلا أن وجدوا تلك الفتاة ليعيدوها إلى أسرتها، وتعود الطمأنينة إلى منزلها.
هؤلاء هم أبناء هذه المملكة يظهرون في الشدائد وعندما يظن الناس أنه لا يوجد من يشجع الأبطال أو ينفع المحتاج أو يعين الكل، تظهر نماذج مشرقة. يطال بعض هذه النتائج ضوء الإعلام لتنتشر بين الناس، ويكون العالم بين مصدق ومكذب، وتبقى أضعاف هذه المبادرات بعيدة عن عيون الإعلام وفي زوايا القلوب، لأن من يفعلون المعروف يعلمون أن أجره يضاعف عندما يكون المقصود به وجه الباري جل وعلا.
من هنا يتأكد واقع هذا المجتمع الذي مهما بلغت به درجات التقدم والحضارة، يحافظ على أصوله أخلاقيات أهله التي يرثونها كابرا عن كابر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها