الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعا نسبيا بسبب قيود الإنتاج التي تنفذها دول "أوبك +" وآمال تعافي الطلب في ضوء توقعات إيجابية لمنظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية بشأن تعافي تدريجي في مستويات الطلب العالمي على النفط الخام خلال النصف الثاني من العام الجاري.

ويكبح المكاسب السعرية ارتفاع المخزونات النفطية الأمريكية على نحو غير متوقع إلى جانب تسارع وتيرة الإصابات بفيروس كورونا في مختلف دول العالم مما أثر في معنويات السوق وأضر بمستويات استهلاك الوقود والنفط الخام خاصة في الولايات المتحدة.

ويقول لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون إن آمال التوصل إلى لقاح ناجح لمواجهة الجائحة، إضافة إلى تأثير خطة التحفيز الأوروبية أسهما في تعزيز فرص المكاسب السعرية، كما ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام في آسيا، لافتين إلى أن التوصل إلى نتيجة إيجابية بالنسبة للقاح سيعيد الحياة إلى طبيعتها ويزيل تدريجيا كل الضغوط السلبية على الاقتصاد العالمي جراء الجائحة.

وأوضح المختصون أن المخزونات النفطية ما زالت تضغط بقوة على السوق وتحول دون تعافي الأسعار بشكل جيد حيث انزلقت الأسعار كرد فعل على بيانات عن ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة حيث تنامت بنحو 4.9 مليون برميل لتصل إلى إجمالي 536.6 مليون برميل، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأربعاء الماضي.

وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل أم إف" النمساوية للطاقة، إن أنباء اللقاح الجديد لعلاج كورونا أسهمت دون شك في استعادة الأسعار نسبيا لحيويتها وقوتها مرة أخرى رغم استمرار الضغوط الهبوطية الناجمة عن مخاوف الإغلاق وضعف الطلب، مشيرا إلى أن حزم التحفيز الأوروبية والدولية التي أعلنت عنها الحكومات تسعى حثيثا إلى وقف التداعيات الاقتصادية للوباء.

وعد أن موافقة الاتحاد الأوروبي على حزمة من المنح والقروض بقيمة 750 مليار يورو لمساعدة الدول الأعضاء على التعافي من التأثير الاقتصادي للجائحة تعد خطوة مهمة وداعمة للاقتصاد الأوروبي ومن ثم الطلب العالمي ويتواكب ذلك مع تراجع المخاوف من تجدد التوترات والنزاعات التجارية الأمريكية - الصينية وانحسار المخاوف الجيوسياسية في السوق وهو ما يزيد فرص وآمال انتعاش أسعار النفط.

ومن جانبه، يقول فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية للطاقة، إنه بسبب عمليات الإغلاق في جميع أنحاء العالم لمكافحة انتشار الفيروس تراجعت صادرات الوقود خاصة وقود الطائرات وبالتحديد في الصين 8 في المائة، على أساس سنوي، مشيرا إلى أن سوق وقود الطائرات لا يزال ضعيفا على مستوى العالم في ظل ارتفاع المخزونات.

وأوضح أن تخفيف قيود خفض الإنتاج لمجموعة "أوبك +" اعتبارا من الشهر المقبل لن يؤدى إلى عودة تخمة المعروض خاصة أن الاستهلاك المحلي قادر على استيعاب تلك الزيادات التي ستنخفض إلى نصف المتوقع جراء قيام منتجين آخرين بتعويض تقصير سابق في حصص خفض الإنتاج، موضحا أن الربع الثاني من عام 2020 كان مليئا بالتحديات في عديد من المجالات بسبب التأثيرات المستمرة لوباء كورونا خاصة على انخفاض أسعار النفط والغاز.

ويرى ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة أن الطلب العالمي على النفط الخام يكافح من أجل التعافي والعودة الى المستويات الطبيعية وذلك بعد أن عرقل فيروس كورونا النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى تقارير دولية تؤكد أن الانكماش الاقتصادي العالمي ربما وصل إلى أدنى مستوى له في الربع الثاني من العام الجاري، لكن يجب الحذر في توقعات التعافي السريع حيث لا تزال فرصة حدوث ذلك محدودة للغاية.

وذكر أن تداعيات الجائحة لها تأثير واسع على العرض في ضوء حالة الضعف الواسع التي تحيط بالاستثمارات الجديدة جراء وضع السوق المتقلب والشكوك في تعافي الطلب وهو ما أدى إلى أن ينخفض الحفر العالمي إلى أدنى مستوى له منذ مطلع القرن الحالي في ظل أصعب موجة من الانكماش والتباطؤ في تاريخ الصناعة.

بدورها، توضح المحللة الصينية إكسوي ساهو مختص شؤون النفط والغاز أن كبار المنتجين في "أوبك +" يبذلون جهودا حثيثا لتماسك الأسعار وتوازن السوق، لافتة إلى أهمية قرار الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بالتحوط لتراجع عائدات تصدير النفط والغاز الضخمة لحماية البلاد من مخاطر انخفاض الأسعار.

ونوهت إلى أن موازنات الدول المنتجة تعرضت لضغوط هائلة هذا العام عندما انهارت أسعار النفط وسط إغلاق عالمي بسبب الجائحة واندلاع حرب أسعار قصيرة في آذار (مارس) الماضي بين كبار المنتجين، مشيرة إلى ضرورة جاهزية خطط الطوارئ ومصادر التمويل المتنوعة في حالة انخفاض أسعار النفط في المستقبل، لافتا إلى أن روسيا ستعلن خطة أكثر تفصيلا بحلول نهاية الشهر الجاري.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، لكن ارتفاعا غير متوقع في مخزونات الخام الأمريكية واستمرار زيادة حالات الإصابة الجديدة بفيروس كورونا تسببا في تثبيط تعافي الطلب على الوقود مما حد من المكاسب.

وارتفعت مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع بينما تراجع الطلب على الوقود في أحدث أسبوع، حسبما ذكرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس الأول، فيما تسببت زيادة حادة في عدد حالات الإصابة بكورونا في تضرر الاستهلاك الأمريكي.

وارتفع خام برنت سبعة سنتات أو ما يعادل 0.2 في المائة، إلى 44.36 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:45 بتوقيت جرينتش وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ثمانية سنتات أو ما يوازي 0.2 في المائة، إلى 41.98 دولار.

وظلت الأسعار تراوح مكانها تقريبا منذ أن بلغت أعلى مستوى لها في أربعة أشهر هذا الأسبوع مدفوعة بأنباء متفائلة عن لقاح للوقاية من كورونا.

وسجلت الولايات المتحدة أكثر من ألف وفاة بكوفيد - 19 الثلاثاء الماضي وفقا لإحصاء من "رويترز" وهي المرة الأولى التي تعود فيها لتخطي تلك العتبة المقبضة منذ العاشر من حزيران (يونيو).

وارتفعت مخزونات الخام في الولايات المتحدة 4.9 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 17 تموز (يوليو) لتصل إلى 536.6 مليون برميل، في حين توقع المحللون في استطلاع أجرته "رويترز" تراجعا قدره 2.1 مليون برميل.

وقال أفتار ساندو مدير السلع الأولية لدى مؤسسة فيليب فيوتشرز "سوق النفط اتسمت بهدوء لافت رغم الارتفاع غير المتوقع في المخزونات وتصاعد التوتر بين عملاقي التجارة الولايات المتحدة والصين".

كما تسببت بيانات اقتصادية ضعيفة صادرة عن اليابان، رابع أكبر مستهلك للنفط في العالم، في الضغط على أسعار الخام أيضا.

في سياق متصل، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 44.24 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 44.29 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول تراجع عقب ارتفاع سابق وأن السلة كسبت نحو بضعة سنتات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 44.12 دولار للبرميل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية