ديوانية الحي

|
تقدم الدولة تسهيلات كثيرة بهدف تمكين المواطن من الحصول على السكن الملائم. ينبع من ذلك مجموعة من التسهيلات التي تعمل وزارة الإسكان على الاتفاق عليها مع المؤسسات المالية والبلديات وغيرها من الجهات ذات العلاقة. ويوفر هذا المجهود فرصة مهمة لتكوين الأحياء الجديدة وإعادة تشكيل العلاقة بين المواطن وبيئته.
الأحياء التي تستجد في هذه المرحلة لها خصوصية وأهمية عالية، وهي التي ستشكل مستقبل المملكة الحضاري والبيئي. هنا لا بد أن نراجع المواصفات ونعمل على تغيير كثير من الأخطاء السابقة ومن أهمها انخفاض الوعي البيئي في المنشآت والبنى التحتية، إضافة إلى انخفاض الاعتماد على التقنيات المستجدة سواء في مجال استخدام الطاقة أو العزل الحراري أو الوعي البيئي والمجتمعي.
كل هذه الأمور يجب أن تنال حظها من العناية من قبل الجهات التي تقرض المواطن، والأهم من ذلك الجهات التي تمنح التراخيص، التي تقسم الأحياء والمخططات كجهات مسؤولة عن مستقبل الحياة المجتمعية والبيئية والإنسانية في مدننا. معلوم أن هناك حاجة ماسة إلى بعض التعديلات على الأحياء مع انتشار التباعد الاجتماعي الحقيقي، واختلاف بنية السكان في المدن الجديدة وهذا حتمي مع انتقال السكان المستمر بين المدن وتغيير بنية الوظائف والأعمال.
مواقع تجمع السكان الترفيهية والاجتماعية واحدة من أهم الأفكار المنتشرة في كثير من دول العالم لكسر جمود علاقات المجتمعات. الديوانيات منتشرة في دول الخليج وبعض مدن المملكة بمجهود شخصي ومبادرات فردية. تنتشر المراكز الاجتماعية في دول كثيرة وهي تعالج التباعد الاجتماعي وتوفر الأجواء للتلاقي والتعارف وتكوين الصداقات بين الجيران.
يمكن أن يلاحظ الجميع أن هناك محاولات لتكوين مثل هذه العلاقات لدينا، لكن أغلبها لا يتعدى أن يكون في الملتقيات في وسائل التواصل المجتمعي. من الصعب الولوج في تبرير حالة التباعد التي نشاهدها في مجتمعات اليوم كون ذلك يستهلك أكثر من مساحة المقال، وقد أعود إليه لاحقا. لكن لا يكفي أن يتعارف الجيران ويتواصلوا عن طريق البرامج الحاسوبية ووسائل التواصل المجتمعي أو الزيارات الأسبوعية لكل جار لأنها تفقد روحها بعد فترة لأسباب مختلفة.
ويكمن دور البلديات المجتمعي في تعزيز التبادل بين الساكنين وإيجاد وسائل للتفاهم والتواصل بينهم بما يحويه ذلك من فوائد أمنية وأسرية ونفسية للجميع. إن تبني فكرة الديوانيات أو مراكز المجتمع من قبل وزارة الشؤون البلدية، سيحقق نتائج مهمة في ترابط المجتمع وتطويره وأمنه وثقافة من يعيشون فيه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها