سجلت أسعار النفط الخام تراجعا ملحوظا، بسبب ضغوط بيانات جديدة، تؤكد ارتفاع مستوى المخزونات النفطية في الولايات المتحدة علاوة على تأثير الزيادات الواسعة في الإصابات بفيروس كورونا في عديد من دول العالم، التي تهدد بإضعاف كبير لمستوى الطلب على الوقود، خاصة في السوق الأمريكية.
ويتأهب المنتجون في "أوبك+" لتخفيف قيود خفض الإنتاج بدءا من بداية الشهر المقبل بضخ نحو مليوني برميل إضافية أو أقل، على أن توجه في الأساس إلى الطلب المحلي، وتتجنب زيادة المعروض من صادرات النفط الخام العالمية مع تحسين مستوى امتثال الدول الأعضاء في "أوبك+" بحصص خفض الإنتاج.
ويقول لـ"الاقتصادية"، مختصون ومحللون نفطيون، إن حالة عدم اليقين تتسع في السوق وسط طفرة هائلة في حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، ما يعرقل كثيرا من خطط التحفيز الاقتصادي، التي تتبناها الإدارة الأمريكية وتحد من نتائجها في انتشال الاقتصاد من الأزمة الراهنة.
وأشار المختصون إلى أن السوق متعطشة بقوة لحسم قضية اللقاح الجديد، الذي سيؤدي إلى انتعاش الطلب وتراجع المخاوف العالمية على النمو الاقتصادي إلى جانب ارتفاع استهلاك الوقود مرة أخرى إلى مرحلة ما قبل اندلاع الوباء، لافتين إلى أن صناعة الأدوية الحيوية تتقدم بشكل كبير بسبب آمال إنقاذ العالم من الجائحة، ما أدى إلى ارتفاع أسهم شركات الأدوية، خاصة التي تجري تجارب على اللقاح الجديد، حيث تم إعادة تقييم أسهمها بشكل مرتفع للغاية في ضوء نتائج اختبار لقاح كورونا.
وفي هذا الإطار، يقول جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، إن الضغوط الهبوطية على الأسعار تفاقمت مرة أخرى في ضوء بيانات تظهر ارتفاع المخزونات النفطية في الولايات المتحدة، التي يواجه اقتصادها تحديات كبيرة في ضوء وتيرة الإصابات شديدة الارتفاع ومخاوف العودة إلى إغلاق عديد من الولايات، وبالتالي تهاوي الطلب على الوقود مرة أخرى.
وذكر أن معنويات الصناعة في الولايات المتحدة سلبية للغاية في ضوء توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اشتداد الأزمة قبل انفراجها في وقت لاحق، منوها إلى تضاؤل معنويات تداول النفط وتراجع الرغبة في شراء المنتجات النفطية في ظل استمرار الشكوك حول المستقبل القريب للطلب وكيفية تطور جائحة فيروس كورونا.
ومن جانبها، تقول ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن التقلبات السعرية مستمرة، وقد تلقت الأسعار دفعة جيدة من الاتفاق الأوروبي على خطة الإنعاش الاقتصادي، ومن توقعات وكالة الطاقة الدولية بأداء أفضل للطلب في النصف الثاني من العام، وكذلك توقعت الشيء نفسه منظمة أوبك، ما دفعها إلى تخفيف قيود خفض الإنتاج بدءا من شهر أغسطس المقبل.
وأضافت أن حالة من الحذر الشديد تهيمن على سوق النفط الخام، ما أضعف مستوى المشتريات خاصة مع تزايد حالات الإصابة الجديدة بالجائحة في الولايات المتحدة، ما يثير المخاوف من أن الارتفاع في الطلب على النفط لأكبر مستهلك للنفط في العالم سيتم فقدانه سريعا بسبب عمليات الإغلاق الجديدة، إذ إن أرقام العدوى المحطمة للأرقام القياسية تلقي بظلالها على مستقبل استهلاك النفط وهو ما أفسد موسم القيادة الصيفي، الذي يشهد عادة ارتفاعا قياسيا في استهلاك الوقود.
ويضيف ديفيد لديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" الدولية أن وضع السوق النفطية ليس سلبيا بالمطلق، ولكنه أصبح أكثر حساسية وتقلبا تبعا لتطورات بيانات وأحداث مرتبطة بالجائحة، مشيرا إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة لخام برنت 2.2 في المائة، عقب اتفاق قادة الاتحاد الأوروبي على حزمة تحفيز غير مسبوقة لإخراج اقتصاداتهم من أسوأ ركود في التاريخ وتزامن ذلك مع ظهور نتائج واعدة للتجارب المبكرة للقاح فيروس كورونا طورته جامعة "أكسفورد" و"أسترازينيكا".
وأكد أن العوامل الإيجابية في السوق تشمل في الأساس توافق المنتجين وتمسكهم بالعمل المشترك المستمر لحين استعادة التوازن الكامل للسوق النفطية، حيث حافظ تحالف "أوبك+" على النجاح في حل الخلافات بين الدول الأعضاء وتنفيذ تخفيضات كبيرة في الإنتاج، وفق جدول زمني دقيق من أجل مساعدة الأسواق على إعادة التوازن بشكل سريع.
وبدورها، تقول مواهي كواسي العضو المنتدب لشركة "أجركرافت" الدولية، إن حالة عدم اليقين المسيطرة على السوق أدت إلى استمرار تقلب أسعار النفط وعدم استكمال خطوات الانتعاش بوتيرة ثابتة، وتكمن كلمة السر وراء ذلك في بيانات الطلب العالمي، ما أدى إلى توخي الحذر من قبل جميع المعنيين بالصناعة وكل أطراف السوق.
ولفتت إلى أن وتيرة تحسن أسعار النفط في مواجهة مخاطر الطلب الحقيقي بسبب الجائحة ستظل بطيئة على الأرجح في المديين القصير والمتوسط، مشيرة إلى أن الانفراجة الحقيقية التي تتطلع إليها السوق هي حدوث نقلة نوعية من خلال تسوية منحنى الإصابات بالفيروس وتراجع عمليات الإغلاق الاقتصادي. ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار،
انخفضت أسعار النفط أمس، فيما أظهرت بيانات للقطاع ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة متجاوزة التوقعات، بينما كبح تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا الطلب على الوقود في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.
وفي أول إيجاز صحافي بشأن التفشي منذ شهور، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن جائحة فيروس كورونا قد تزداد سوءا قبل أن تتحسن، في أول إقرار في الآونة الأخيرة بتفشي المشكلة.
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي أمس الأول، أن مخزونات الخام زادت بواقع 7.5 مليون برميل في الأسبوع الماضي، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.
ونزل سعر النفط الخام الأمريكي القياسي تسليم سبتمبر ستة سنتات ليستقر عند 41.90 دولار للبرميل أمس، فيما تراجع خام برنت تسليم سبتمبر ثلاثة سنتات إلى 44.29 دولار للبرميل.
وارتفعت أسعار النفط بنحو دولار في الجلسة السابقة لتسجل أعلى مستوى منذ السادس من آذار (مارس). وقال إدوارد مويا كبير محللي السوق لدى أواندا في نيويورك، وصل الاتجاه الصعودي للخام إلى نهاية الطريق بعد تقرير معهد البترول الأمريكي، الذي أظهر زيادة حادة للمخزونات وتحذير الرئيس ترمب من احتمال تفاقم جائحة كورونا في الولايات المتحدة.
وتابع: "تلقت توقعات الطلب على الخام ضربة مزدوجة مما قد تكون أكبر زيادة في المخزونات منذ أيار (مايو)، إذا أكدت إدارة معلومات الطاقة تقرير أمس وتصريحات ترمب المتشائمة بشأن الفيروس".
وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 44.29 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 43.03 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة، التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع له عقب عدة انخفاضات سابقة، وأن السلة كسبت نحو دولار واحد، مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 43.02 دولار للبرميل.

