ثقافة وفنون

فيلم «بيكيا» يحارب الفساد الطبي من قلب الحارة الشعبية

مشهد جانبي لشخصيات العمل.

بوستر الفيلم.

"عيد بأية حال عدت يا عيد".. لقد كنت تأتينا بلمستك الخاصة، تجمع العائلات وتقرب المسافات، واليوم أصبحنا ندعو إلى التباعد الاجتماعي. فمع اقتراب إجازة عيد الأضحى المبارك، شريط من الذكريات يسيطر على عقولنا، فنعود إلى حقبة الطفولة التي كانت مليئة بالبساطة، حيث كانت الاجتماعات العائلية هي سيدة السهرات، فنلتقي ونشاهد المسرحيات وأفلاما، ما زالت موسيقاها ومشاهدها تداعب خيالنا، نعيد شريط الذكريات وفي داخلنا غصة على ماض رحل دون عودة، لملم حنينه فاسحا الطريق أمام الحداثة، التي تتغلغل في العائلات وعاداتها وموروثاتها.
أيام تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك، لا يسعنا إلا أن نواكب المرحلة الحالية ونبدأ التفكير مليا في إعداد الخطط الترفيهية لتمضية إجازة العيد، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة وما يفرضه علينا وباء كورونا المستجد من حتمية البقاء في المنزل والتخفيف من الزيارات، لذلك في هذه الظروف الصعبة ليس أفضل من قضاء وقت ممتع مع العائلة، ومشاهدة أحدث الأفلام.
فيلم بيكياكما في كل عام تنشط الإنتاجات المصرية في هذا الوقت، حيث تم إصدار عديد من الأفلام السينمائية خصيصا للعرض في ليالي عيد الأضحى، كما حصل بعض القنوات على عروض حصرية لأفلام عريقة مثل فيلم "بيكيا" الذي سيعرض لأول مرة على الفضائيات العربية بدءا من أول أيام عيد الأضحى المبارك.
يعد "بيكيا" من أهم الأفلام العربية التي تتناول قضية فساد عالم الأبحاث الطبية والقطاع الصحي، وتكشف استغلال المستشفيات الخاصة للمرضى في الناحية المادية، وتورط عديد من المنظمات الدولية في محاربة اكتشاف أدوية وعلاجات منخفضة التكلفة في العالم العربي.
وتدور أحداث الفيلم الذي ينتمي إلى نوعية أفلام الحركة والأكشن، حول الباحث والعالم مصطفى الذي يجسد دوره الفنان محمد رجب، الذي يعمل على بحث يتعلق بتطوير نوع معين من الدواء خاص بالسرطان يخلص البشرية من هذا المرض، وبسبب ذلك تتم محاولة تعقبه واختطافه من قبل إحدى المنظمات الدولية، بهدف الحصول علي الأبحاث الخاصة بتطوير هذا الدواء، لكنه ينجح في الهرب منهم في أحد الأحياء الشعبية في القاهرة، والتظاهر بفقدان الذاكرة من أجل إتمام بحثه العلمي، ومع تصاعد الأحداث يعلم أصدقاء مصطفى بالأزمة التي يتعرض لها، فيبلغون الأمن لمحاولة الحفاظ على حياته، ويتم القبض على المنظمة.
عالم الباحثين والعلماءيرتبط اسم الفيلم بالأحداث، لأن البطل هو دكتور برتبة عالم، ويقوم بأبحاث وتم اغتياله من قبل المافيا، ثم بعد ذلك يعيش في منطقة شعبية مع من يعملون في "الروبابيكيا".
وفي حديث مع "الاقتصادية" أوضح الفنان محمد رجب، أن فيلم "بيكيا" الذي سيتم عرضه فضائيا لأول مرة على "روتانا سينما" أول أيام العيد، يتناول عالم الباحثين والعلماء، من خلال شخصية باحث يدعى مصطفى يتوصل إلى علاج لأحد الأمراض المزمنة، فتحاول إحدى منظمات "مافيا الأدوية" التفاوض معه لشراء هذا البحث فيرفض، ما يعرضه للخطر فيضطر إلى التخفي ويتنكر في شخصية شاب فاقد الذاكرة يعيش في بيئة شعبية، حتى يتمكن من الانتهاء من بحثه.
ويلعب محمد رجب ضمن الفيلم شخصيتين مختلفتين، الأولى الباحث العلمي "مصطفى"، والثانية شخص متسول فاقد الذاكرة يدعى بركات، وكلاهما بعيد عن الآخر تماما، حيث اجتهد رجب كثيرا في العمل على كل كاركتر على حدة بتفاصيل مختلفة، على صعيد الشكل والثقافة والملابس والأداء، ضمن أحداث العمل وبمساحة متقاربة جدا.
قصة حقيقيةإن سيناريو فيلم "بيكيا" الذي ألفه محمد سمير مبروك ليس من الخيال بل هو مأخوذ من قصة حقيقية، حيث تعرض والد محمد رجب لجلطة دماغية في الوقت نفسه الذي كان يبحث فيه عن فكرة فيلم، ولقد مر بفترة عصيبة مع والده أثناء رحلة العلاج، وبقائه إلى جانبه في أحد المستشفيات الكبرى، حيث اكتشف ألاعيب المستشفيات الخاصة في استنزاف أموال المرضى، ومن هنا انطلق الفيلم الذي جسد الفكرة بطريقة واقعية.
إخراج متقن
من ناحيته، تحدث مخرج الفيلم محمد حمدي لـ"الاقتصادية" قائلا "تعاونت مع الفنان محمد رجب من قبل من خلال أربعة أفلام، "محترم إلا ربع"، "سالم أبو أخته"، "صابر جوجل"، وفيلم "بيكيا"، وهناك كيمياء خاصة بيننا وتفاهم كبير، وفي كل عمل فني أحاول أن أقدم رجب بشكل جديد فنيا، على مستوى الشكل والأداء، وهذا يحتاج إلى مجهود كبير وتركيز حتى لا تتشابه أعمالنا، وأقدم محمد رجب في كل مرة بشكل مختلف للجمهور".
وتم تنفيذ مشاهد الأكشن، بالاستعانة بفريق متخصص في تنفيذ هذه المشاهد بقيادة عصام الوريث مصمم المعارك الخاص، وفي وجود أبطال العمل وعلى رأسهم محمد رجب، الذي رفض الاستعانة بدوبلير في تنفيذ المشاهد الخطرة.
سينما الأضحى منوعة
يعول المنتجون على إجازة عيد الأضحى لبداية عرض الأفلام السينمائية بعد انقطاع دام أشهرا بسبب كوفيد - 19، ولقد تم إصدار عديد من الأفلام أبرزها فيلم "زنزانة 7" المقتبس من الفيلم التركي الذي يحمل الاسم نفسه، تدور أحداثه في إطار أكشن تشويقي، وهو بطولة أحمد زاهر، نضال الشافعي، عبير صبري، مايا نصري، منة فضالي، أحمد التهامي، إيهاب فهمي، مدحت تيخه، إيمي إسلام، ومصطفى هريدي، وتأليف حسام موسى، وإخراج إبرام نشأت.
أما الفيلم الثاني فهو "ورقة جمعية" من بطولة لوسي، ميدو عادل، سهر الصايغ، سامي فهمي، محمود فارس، إبراهيم السمان، أحمد صيام، وسامي مغاوري، ومن تأليف محمد جمال طه، الذي عرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدور البحر المتوسط تحديدا في مسابقة نور الشريف.
كذلك صدر فيلم "توأم روحي" من بطولة حسن الرداد، أمينة خليل، عائشة بنت أحمد، وضيفة الشرف الفنانة الراحلة رجاء الجداوي، وتأليف أماني التونسي، وإخراج عثمان أبو لبن.
أما فيلم "ريما" الذي انضم إلى قائمة أفلام عيد الأضحى، فهو من بطولة محمد ثروت، مايا نصري، الطفلة ريم عبدالقادر، هالة فاخر، إيهاب فهمي، فراس سعيد، ومها نصار، وتأليف أحمد أنور وإخراج معتز حسام، وتدور أحداثه في إطار من الرعب والتشويق، من خلال ظهور فتاة صغيرة في حياة زوج وزوجته، وتقلب حياتهما رأسا على عقب.
إضافة إلى كل هذه الأفلام سيعرض أيضا فيلم "الغسالة" من بطولة أحمد حاتم، هنا الزاهد، محمود حميدة، محمد سلام، بيومي فؤاد، أحمد فتحي، طاهر أبو ليلة، وعدد من الفنانين الذين يشاركون في الفيلم كضيوف شرف، على رأسهم الفنانة شيرين رضا.
إن هذه الأفلام ما هي إلا بداية لإعادة الحياة إلى السينما، فهل ستحقق الحد الأدنى من النجاح الذي سيكفي لانطلاقة مشجعة!
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون