تمثل المهارات جانب العرض في أسواق العمل الرقمية بينما تمثل الوظائف جانب الطلب. ويمكن تصور العمل الرقمي أو العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوصيفه بثلاث كلمات: معزز، وتشاركي، ومكثف. ويتحسن بعض الوظائف بالأدوات الرقمية، بينما تعد التكنولوجيا أساسا لوظائف أخرى مثل وظائف العمل الحر عبر الإنترنت ومراكز الاتصال. ويتطلب العمل المكثف رقميا - مثل التعلم الآلي أو تطوير التطبيقات - مهارات أكثر تخصصا وتقدما.
وعلى الرغم من تناثر البيانات واحتمالية ألا تكون محدثة بقدر حداثة وتيرة التغيير، فقد تعلمنا تفاصيل أساسية مهمة حول مواءمة أو عدم مواءمة المهارات الرقمية في سوق العمل الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهناك نقص في رأس المال البشري الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويتجلى هذا النقص بسبب وجود فجوات في المهارات والمعلومات. فعلى سبيل المثال، في دراسة حول مستقبل سوق العمل قامت بها مؤسسة ماكينزي في 2017، وجد أن 1.7 في المائة فقط من القوى العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتمتعون بمواهب رقمية. وفي المسح الاستقصائي الأخير الذي قام به موقع GovBayt/You، وهو موقع إلكتروني رائد للوظائف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول المهارات في المنطقة في 2017، كشف هذا الموقع أن وظائف تكنولوجيا المعلومات من بين أعلى الوظائف المفتوحة، وهذا دليل على وجود نقص حاد في المواهب والمهارات الرقمية في المنطقة.
ويمكن القول، إن دول الخليج هي الأكثر تقدما من حيث التحول الرقمي ... وفي مسح استقصائي قامت به مؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز في 2020 شمل المديرين والمسؤولين التنفيذيين في الشرق الأوسط، أشار 70 في المائة ممن شملهم الاستقصاء إلى أن توافر المهارات الرقمية الرئيسة يمثل تهديدا لأنشطة الأعمال والشركات، ووجدت دراسة سابقة في 2017 أن واحدة فقط من المهارات العشر، التي كثيرا ما يشير إليها المهنيون الرقميون في دول مجلس التعاون الخليجي، تتوافق مع المهارات الأسرع نموا توجد بصورة عالمية في تطبيق لينكد إن. وعلاوة على ذلك، لا تعد أي مهارة من أفضل عشر مهارات متوافرة في دول مجلس التعاون الخليجي مهارة فنية أو رقمية محددة.
وبعيدا عن هذه القيم الأساسية، هناك كثير مما لا نعرفه. ويحتاج الباحثون إلى مسوح استقصائية تغطي أنشطة التوظيف على مستوى كل بلد على حدة، وبيانات حديثة وأكثر اكتمالا لزيادة إثراء السياسات والبرامج التي تدفع تنمية المهارات الرقمية.
ومن خلال المقالات القادمة عن "الاتجاهات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، سنقوم بتحليل ومقارنة أطر كفاءات المهارات الرقمية، ومناقشة كيفية بناء المهارات الرقمية في المراحل التعليمية، واستكشاف دور القطاع الخاص، والوقوف على الفرص الرقمية للنساء والشباب واللاجئين. ومن خلال الفهم الشامل للمشهد الرقمي والاستثمارات الصحيحة في البنية التحتية والمهارات الرقمية، يمكن أن تضمن الدول حصول مزيد من الشباب مثل عبدالله على فرصة لمستقبل أكثر إشراقا واتصالا بعالم التكنولوجيا.
