الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اتكأ العالم بشكل كبير على بنية تحتية رقمية جديدة عندما اندلعت أزمة فيروس كورونا في وقت سابق من هذا العام - وبالنسبة للجزء الأكبر، النظام تحمل الإجهاد.

الطفرة التي شهدناها هذا العام في مؤتمرات الفيديو والتسوق عبر الإنترنت وألعاب الفيديو وضعت خدمات مثل زووم ونيتفليكس في عناوين الصحف الرئيسة. لكن بعض الشركات التي توفر الأساس لهذه الخدمات قد يتبين أنها رابح كبير من الإغلاق القدر نفسه.

الحوسبة السحابية - حيث يتم تخزين البيانات ومعالجة التطبيقات في مراكز بيانات مركزية كبيرة، مع وصول المستخدمين إلى التكنولوجيا عبر الإنترنت - كانت في ازدياد منذ عقدين. تراهن وول ستريت الآن على أن الوباء سيحقق تغييرا كبيرا في تبَني هذه التكنولوجيا.

وفقا لمحللين في بنك مورجان ستانلي، شكلت التكنولوجيا السحابية بالفعل 15 في المائة من 1.56 تريليون دولار التي تم إنفاقها على تكنولوجيا المعلومات العام الماضي، مقارنة بـ7 في المائة في 2015. ويتوقع المحللون أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الخدمات السحابية في وقت الأزمات فقط إلى تسارع هذا التحول في الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات.

ملخِصا التأثير قصير الأجل للوباء، قال ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، في نيسان (أبريل) إن أزمة هذا العام جلبت حتى الآن "ما يساوي عامين من التحول الرقمي خلال شهرين". وشهدت كل من مايكروسوفت وأمازون، اللتين تشغلان أكبر منصتين للخدمات السحابية، قيمة سوق الأسهم الخاصة بهما ترتفع فوق 1.5 تريليون دولار على أمل أن يشير هذا إلى تحول دائم.

الوضع الطبيعي الجديد

التحول إلى الخدمات السحابية خفف الضغط على عديد من الشركات التي تحاول التعامل مع تداعيات كوفيد - 19. مثلا، قامت شركة كابيتا للبرمجيات للتو بتوحيد مكاتبها لخدمة الزبائن على مدار 24 ساعة على نظام واحد من شركة برامج الخدمات السحابية ServiceNow عندما اندلعت الأزمة. إلى جانب تسهيل إمكانية تحويل جميع العاملين لديها إلى العمليات عن بعد في غضون يوم واحد، اعتمد الزبائن بسرعة خدمة قائمة على الإنترنت عند العمل من المنزل، كما قال مايكل نونان، رئيس العمليات لمجموعة كابيتا للبرامج.

باستخدامها الموارد المركزية، تمكنت الخدمات السحابية بشكل عام من التعامل مع زيادة الطلب الرقمي هذا العام - على الرغم من أن منصة آزور التابعة لمايكروسوفت اضطرت إلى تقليص بعض الخدمات في الأيام الأولى من الأزمة لمواجهة الضغط الواقع عليها. قال بايرون ديتر، الشريك في بيسمر فينتشر بارتنرز Bessemer Venture Partners، الشركة الناشئة المستثمرة في وادي السيليكون، إن تحويل جزء كبير من القوة العاملة الإدارية في العالم إلى العمل من المنزل في ليلة تقريبا "لم يكن من الممكن تصوره قبل عشرة أعوام".

إضافة إلى ذلك، الوقت الذي تستغرقه كتابة واختبار البرامج الجديدة يجعل الحوسبة التقليدية "في مكان العمل"، حيث تقوم الشركات بتشغيل التطبيقات في مراكز البيانات التابعة لها، أقل قابلية للتكيف في وقت من التغيير السريع. وهذا دفع الشركات إلى البحث عن تكنولوجيا في الخارج لدعم طرق العمل الجديدة التي فرضت عليها بسبب الوباء.

قال بيل ماكديرموت، الرئيس التنفيذي لشركة سيرفيس ناو ServiceNow: "كان يتعين أن يكون لدى الشركات علاقة مباشرة أكثر مع زبائنها. إنها تضطر إلى تجاوز أساليب العمل الحالية لأنها في كثير من الأحيان لا يمكنها الوصول إلى تلك الأساليب".

تجربة شركات مثل زووم تشير إلى الأهمية الأكبر التي فرضتها البنية التحتية السحابية على مشهد تكنولوجيا المعلومات خلال الأزمة. في غضون ثلاثة أشهر من هذا العام، عدد الدقائق التي تم قضاؤها في اجتماعات الفيديو التابعة للشركة ارتفع 20 مرة - وهو ارتفاع في الطلب من النوع الذي من شأنه عادة تعريض جودة الخدمة للخطر أو يؤدي إلى انقطاع الخدمة.

قالت شركة مؤتمرات الفيديو إنها تمكنت من الاعتماد على خدمات أمازون ويب لزيادة قدرة الحوسبة. كما تشعبت أيضا وأضافت أوراكل مورِدا ثانيا للخدمات السحابية، ما يمنح شهادة قيمة لشركة برامج تقليدية كانت أبطأ في التوجه نحو الخدمات السحابية.

تعتمد زووم أيضا على خدمات من شركات برامج أخرى حسب الطلب لتشغيل أعمالها - جزء من مجموعة من الشركات الناشئة القائمة على الخدمات السحابية التي نشأت للتعامل مع عديد من العمليات التجارية المتخصصة. وهذه تشمل بيجر ديوتي PagerDuty، التي تبيع خدمة الاستجابة للحوادث التي تستخدمها أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات. مع وقوع الأزمة، قالت الشركة إن عدد الحوادث التي أبلغ عنها زبائن مثل زووم من خلال خدماتها ارتفع أكثر من ثمانية أضعاف.

قالت جنيفر تيجادا، الرئيسة التنفيذية لشركة PagerDuty، إن الجيشان دفع عديدا من الشركات إلى تسريع استراتيجياتها الرقمية. "العالم كله تحول إلى التجارة الإلكترونية في ليلة - لم تكن معظم الشركات مستعدة لهذا". نتيجة لذلك "الأمور التي اعتقدنا أنها قد تستغرق أعواما تم تقديمها إلى هذا العام ـ وإنجازها خلال أشهر".

يصف معظم المسؤولين التنفيذيين في شركات الخدمات السحابية تأثير الوباء من حيث الوقت، بدلا من المستوى النهائي للطلب على خدماتها. وبحسب دان سبرينجر، الرئيس التنفيذي لشركة دوكيوساين DocuSign، شركة "التوقيع الرقمي" التي تعمل على أتمتة التعامل مع الاتفاقيات والعقود الرسمية، من غير المحتمل أن يتغير معدل النمو الأساسي لشركته عندما يتراجع الوباء. لكنه أضاف أن الشركة شهدت "قفزة لمرة واحدة" في الأعمال وضعتها قبل عام تقريبا في المكان الذي قد لا تكون فيه خلافا لذلك.

قال: "قمنا بتسريع التحولات التي كانت ستحدث على أي حال. هذا أدى إلى دفع الطلب". من بين الزبائن الجدد منذ اندلاع الأزمة هناك وزارة العمل في نيويورك، التي اعتمدت نظاما جديدا قائما على الخدمات السحابية لدفع منافع البطالة الطارئة.

لا عودة لاستخدام الورق

قد يتبين أن كثيرا من النشاط الجديد عبر الإنترنت مؤقت عندما يبدأ العاملون العودة إلى المكاتب، ويتراجع الطلب على التسوق والترفيه والتعليم عبر الإنترنت. لكن المستثمرين يراهنون على أن العادات عبر الإنترنت التي تم تطويرها أثناء الإغلاق ستستمر، وأن العمليات التجارية الجديدة القائمة على الخدمات السحابية ستصبح راسخة. قال سبرينجر: "لا أحد سيعود لاستخدام الورق والعمليات اليدوية".

هذا ما جعل أسهم شركات الخدمات السحابية التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات عالية قبل الأزمة، ملكية مطلوبة. مؤشر ذا بيسمر إميرجينج كلاود The Bessemer Emerging Cloud Index، المكون من 52 شركة برامج سحابية في الولايات المتحدة، ارتفع 50 في المائة منذ بداية العام، في الوقت الذي خسرت فيه السوق الأوسع. وزاد أكثر من الضعف منذ أدنى مستوى حققته سوق الأسهم في منتصف آذار (مارس)، ما رفع القيمة المجتمعة لشركات الخدمات السحابية في المؤشر - بقيادة أدوبي - إلى 1.4 تريليون دولار.

في الوقت نفسه، مع توقع أن تستحوذ الخدمات السحابية على نسبة أكبر من ميزانيات تكنولوجيا المعلومات في الشركات، فإن التوقعات لشركات التكنولوجيا التي تعتمد على بيع جيل أقدم من التكنولوجيا أصبحت أقل يقينا. تراجعت الأسهم في كل من شركة آي بي إم وشركة هيوليت باكارد هذا العام، بينما تقدمت شركة ديل فقط على أمل أنها ستقوم بفصل أكبر حيازاتها في شركة البرامج VMware.

فيما بينها، كانت الشركات القوية الثلاث القديمة في عالم تكنولوجيا المعلومات قد حققت مبيعات بلغت 186 مليار دولار العام الماضي، وقيمة مجتمعة في نهاية الأسبوع الماضي (باستثناء حصة ديل في VMware) بلغت 213 مليار دولار. هذا يساوي تقريبا قيمة شركة برامج الخدمات السحابية أدوبي، التي بلغت مبيعاتها العام الماضي 11.2 مليار دولار فقط.

التباعد الحاد في حظوظ سوق الأسهم ترك أسهم الخدمات السحابية تبدو أكثر مرونة بكثير. يتم الآن تداول الأسهم في دوكيوساين DocuSign بواقع 26 مرة ضعف الإيرادات المتوقعة هذا العام، وهو ضعف المضاعف الذي كانت تتداول به قبل اندلاع الأزمة. وتضاعفت التوقعات لإيرادات زووم هذا العام على خلفية الطفرة في مؤتمرات الفيديو - لكن سعر سهمها ارتفع بشكل أسرع، ويتم تداوله الآن بواقع 42 مرة ضعف الإيرادات المتوقعة في 2020، مرتفعا من 31 مرة قبل الأزمة.

جاءت إعادة تصنيف شركات الخدمات السحابية على الرغم من حقيقة أن عديدا من زبائنها من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تواجه مستقبلا غامضا، والقطاعات مثل السفر والترفيه في حالة ركود عميق. اعترف سبرينجر بأن الاقتصاد الصعب تسبب في "رياح معاكسة" - على الرغم من أنه ادعى أن هذه ستتفوق عليها "الرياح المواتية" من التحول إلى الخدمات السحابية.

حتى المؤيدين يتساءلون عما إذا كان الارتفاع في أسهم الخدمات السحابية قد ذهب أبعد من اللازم. قال ديتر إن إعادة التصنيف بالنسبة للسوق ككل كان مبررا بالنظر إلى التحول إلى النشاط الرقمي. لكنه أضاف: "السؤال الأصعب هو ما إذا كانت هذه التقييمات منطقية على أساس مطلق".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية