الجمعة, 16 أكتوبر 2026|4 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

الأسبوع الماضي تم إقفال معظم الأبواب في مبنى إمبيريال تايبرايتر المتداعي في مدينة ليستر الذي يمثل مرتكزا لتجارة الأزياء السريعة في شركة بوهو Boohoo.

ورش صناعة الملابس التي تملأ هذا المصنع المهمل تعمل في خياطة الملابس التي تذهب إلى متاجر التجزئة مثل بوهو، المشتري الرئيس في المدينة، مقابل سعر بالكاد يكون أكثر من سعر كوب من القهوة.

وهي في قلب انتعاش غير متوقع لتجارة المنسوجات في ليستر، التي جاءت جنبا إلى جنب مع صعود بوهو المذهل لمدة 14 عاما، من كشك في سوق مانشستر إلى متجر تجزئة كان يساوي، حتى الأسبوع الماضي، أكثر من خمسة مليارات جنيه استرليني.

لكن سلالم الحديد المتداعية والممرات القذرة في مبنى إمبيريال ترمز إلى الادعاءات بأن بعض شركات صناعة الملابس تعتمد، جزئيا، على انتهاك قوانين العمل. في الوحدات القليلة التي لا تزال تعمل الأسبوع الماضي، ابتعد العمال عن الأسئلة.

قال أندرز كريستيانسن، الرئيس التنفيذي لمتجر إسبري للتجزئة: "أفضل التصنيع في بنجلادش على ليستر، لأنها أكثر تقدما بكثير (فيما يتعلق بحماية العمال)".

المصنعون في ليستر الذين يلتزمون بالحد الأدنى من المعايير يشتكون من المنافسة الشرسة ـ بتنظيم من شركات التجزئة ـ التي أدت إلى خفض الأسعار وإجبار الآخرين على السير في طريق أكثر ظلمة.

قال محمد كاربهاري، المدير العام في توب فاشون Top Fashion، التي تنتج الملابس على مسافة قصيرة من مبنى إمبيريال: "نحن نوضع نوعا ما في قفص وعلينا الجري مثل الجرذان. تقول (متاجر التجزئة)، هذا الشخص يصنعها مقابل ثلاثة (جنيهات للقطعة). هل يمكنك صناعتها مقابل ذلك السعر؟ هذا الشخص يصنعها مقابل أربعة. هل يمكنك ذلك؟".

وهو واحد من ثلاثة مصنعين قالوا لـ"فاينانشيال تايمز" إنهم لا يقدمون عطاءات لأعمال متجر بوهو لأن أسعاره لا تغطي تكاليفهم. هذا الأسبوع كان متجر بوهو يبيع قطع البكيني الرخيصة مقابل 2.50 جنيه.

كانت مشكلة المصانع غير القانونية في ليستر سرا مكشوفا منذ ما يقارب عقد من الزمن. لكن لم يحدث أن أولت شرطة ليسترشاير، المتمركزة على بعد بضعة أمتار من مبنى إمبيريال، أي اهتمام بجيرانها.

الأسبوع الماضي سار أفراد الشرطة - ضمن مجموعة تضم ما لا يقل عن سبعة وكالات حكومية - في الممرات المتداعية بحثا عن أدلة على العبودية الحديثة. في تلك الزيارة، لم يجدوا شيئا.

اكتسبت المسألة أهمية عاجلة كون غرف عمال الملابس الضيقة والقذرة، هي الجهة التي ألقي عليها اللوم في أواخر حزيران (يونيو)، في ارتفاع كبير في عدد الإصابات بفيروس كورونا. في الوقت نفسه، عرض على مراسل متخف من صحيفة "صاندي تايمز" وظيفة مقابل مبلغ زهيد قدره 3.50 جنيه في الساعة - نصف الحد الأدنى للأجور - لتغليف الملابس المخصصة لمتجر بوهو.

تحدث الوزراء بصراحة وانخفض سعر سهم متجر بوهو - بعد أسابيع قليلة فقط من اقتراح خطة مكافآت للتنفيذيين بقيمة تصل إلى 150 مليون جنيه. ازدهرت الأعمال عبر الإنترنت خلال الإغلاق، بينما واجه بعض المنافسين في الشارع الرئيس الدمار.

الشركة التي قالت إنها تتخذ نهجا "غير متسامح" مع الممارسات الخاطئة، أنهت العقود مع أحد الموردين وأحد المقاولين من الباطن وأطلقت مراجعة مستقلة في سلسلة التوريد الخاصة بها. أصر جون ليتل، الرئيس التنفيذي، الأسبوع على القول: "ليس لدينا ما نخفيه".

خلال الأعوام الـ15 الماضية، كان إحياء تجارة المنسوجات في ليستر مترافقا مع قصة صعود متجر بوهو.

انقسمت الصناعة في ليستر، التي هجرتها متاجر التجزئة الكبيرة قبل ثلاثة عقود، إلى 1500 مصنع صغير يعمل فيها عادة أقل من عشرة أشخاص.

بعد موجة من الادعاءات حول الظروف غير القانونية - بما ذلك تحقيق "فاينانشيال تايمز" الرائد في 2018 - قامت متاجر تجزئة مثل أسوس، ونيو لوك، وميسجايدد بتقليص اعتمادها على المدينة. في المقابل حافظ متجر بوهو على حضور كبير.

قال مصنعون إن معظم إنتاج المدينة يذهب إلى بوهو وعلاماتها التجارية، مثل "ناستي جال" و"بريتي ليتل ثينج". يحصل متجر التجزئة على نحو ثلث مخزونه من هناك، مع طلبات بلغت 100 مليون جنيه على الأقل العام الماضي، وفقا لتحليل "فاينانشيال تايمز" لملفات الشركة.

ورش العمل الصغيرة في ليستر تتنافس مع مثيلاتها في بنجلادش وتركيا من خلال تقديم خدمة فائقة المرونة، وتسليم الطلبات الصغيرة خلال وقت سريع. هذا يساعد بوهو على اختبار ما يقارب ثلاثة آلاف خط من الملابس كل أسبوع وزيادة إنتاج الموديلات التي تصبح رائجة، سواء كانت الفساتين الضيقة باللون النحاسي أو ملابس النوم الكاملة.

مؤسس متجر التجزئة، محمود كاماني، لديه قصة قديمة شهيرة: متداول السوق السابق، الذي غالبا ما كان ينام في الجزء الخلفي من شاحنته الصغيرة، تمكن من بناء مجموعة الأزياء الأسرع نموا في بريطانيا وأصبح من أصحاب المليارات.

تخلى كاماني منذ فترة طويلة عن التصنيع لكنه لا يزال يتمتع بعلاقات وثيقة مع تجارة الملابس في ليستر. أحد المصانع الذي أنهى متجر بوهو عقده معه الأسبوع الماضي يسيطر عليه مدير لديه مصالح تجارية مع شقيق كاماني الأكبر.

قرار بوهو الاحتفاظ بجزء كبير من الإنتاج في ليستر يواجه الآن اختبارا حاسما، حيث يقوم بعض أكبر المساهمين بزيادة الضغط بشأن ظروف العمل.

قال كريتسيانسن، الذي كان يشغل في السابق منصب الرئيس التنفيذي لمتجر نيو لوك: "في ليستر (...) ظروف مثل العبودية. الجميع يعرف ذلك ومن الواضح أن بعض الشركات تتجاهله".

قال: "كنت أعلم أن علينا نقل الإنتاج إلى خارج ليستر في 2017 بعد أن عقدنا اجتماعات مع السلطات المحلية التي كانت تماطل، خوفا من تدمير الصناعة. كان من الممكن أن أتوقع مثل هذا النوع من الاجتماعات في ميانمار، لكن ليس في المملكة المتحدة".

قال نيتين باسي، الرئيس التنفيذي للعلامة التجارية للأزياء السريعة، ميسجايدد، إن شركته خفضت قاعدة التوريد في ليستر في 2018 من ما يقارب 80 موردا إلى "نحو 12 من أجل السيطرة بشكل صحيح على المشكلات هناك".

تظهر الإحصائيات الرسمية أن العمال الذين يصنعون الملابس الأساسية هم القطاع الأسوأ أجرا في بريطانيا، حيث يبلغ متوسط الأجور الإجمالية المكتسبة نحو 350 جنيها في الأسبوع. من الناحية العملية، بالنسبة لبعضهم يكون الأجر أسوأ بكثير.

منذ 2015، وجدت دراسة أجرتها جامعة ليستر أن التوظيف بمستويات أقل من الحد الأدنى للأجور "مزمن". أكثر من ثلاثة أرباع عمال الملابس الذين شملهم الاستطلاع كانوا يكسبون ثلاثة جنيهات في الساعة في المتوسط. لذلك كانت الأسعار رخيصة لدرجة أن الوكلاء الفرعيين وجهوا إلى ليستر العمل الذي كان من المفترض أن يكتمل في رومانيا.

أحد الأسباب التي جعلت المصنعين قادرين على ذلك هي الدولة: طلب من كثير من العمال في ليستر "تعويض" النقص في الأجور من خلال عدم الإبلاغ عن ساعات العمل، والمطالبة بدلا من ذلك باستحقاقات الرعاية الاجتماعية.

قال المصنع بهافيك ماستر القائم في ليستر، وهو مدير في شركة جيمس بول نيتوير، إن بعض أصحاب العمل استغلوا ضعف العمال المحليين الذين غالبا ما يكونون مهاجرين من جنوب آسيا لغتهم الإنجليزية ضعيفة ولديهم خيارات قليلة.

حسبت المؤسسة الفكرية، ريسوليوشن فاونديشن، أن ساعات العمل غير المعلنة لا تقابلها أبدا فوائد أكثر من العمل بدوام كامل بالحد الأدنى للأجور. مع ذلك، لا تزال جذابة لبعض العمال وتوفر لأصحاب العمل وقاية تعينهم على الإفلات من عقاب الأجور غير القانونية.

قال مايك شيما، مدير بيسك بريمير، إنه مستميت من أجل توظيف عمال الملابس بأجور قانونية، لكن غالبا ما يطالب الموظفون المحتملون بأن يقلل من عدد ساعات العمل المبلغ عنها. "كان من الصعب جدا حل هذه المشكلة لأن هناك تواطؤا بين مشغلي المصانع الاستغلالية والعمال (الذين يريدون) أجورا منخفضة مقابل استمرارهم في الحصول على استحقاقات الرعاية الاجتماعية".

وهو لا يكاد يصدق أن شركة بوهو لا علم لها بمثل هذه الممارسات: "لا يمكنك قانونيا صناعة الملابس بهذه الأسعار". لكنه أضاف أن المتجر قد يكون الهدف الخاطئ لإلقاء اللوم. "الأمر يخضع لسلطة دائرة الإيرادات والجمارك وليس متجر بوهو. يتم ارتكاب الجريمة هنا في ليستر - لماذا لا يتم فعل أي شيء؟".

منذ 2001، كان هناك سيل من المبادرات لرفع المعايير: مشروعان رائدان، وأربعة جهود متعددة الوكالات للعمل مع الصناعة، وحملة قمع للهجرة أطلق عليها اسم "عملية سيربال". تطرقت لجنتان في البرلمان لمشكلات ليستر - من خلال تقديم توصيات تجاهلتها الحكومة في حينه.

أشار النقاد إلى عدم وجود أي تغيير يذكر. قال أندرو بريدجين، عضو البرلمان في ليسترشاير، إن المبلغين أخبروه أنه "في جميع أنحاء المدينة، هناك أكثر من 200 وحدة مثل تلك التي دخلت إليها صحيفة صاندي تايمز. إذا ذهبت إلى أي واحدة منها، ستجد أنها تدفع 3.5 جنيه، وأربعة جنيهات في الساعة".

لا يزال الارتباك يسود حول من هو المسؤول عن التنفيذ. دائرة الإيرادات والجمارك، التي تراقب الحد الأدنى للأجور، كانت غائبة بشكل ملحوظ عن زيارات المصانع الأخيرة.

قال ديفيد ميتكاف، وهو مسؤول حكومي سابق، إن دائرة الإيرادات والجمارك يغلب عليها التركيز على أصحاب العمل الأكبر الذين تظهر سجلاتهم انتهاكات أقل خطورة للقواعد، ما يؤثر في كثير من الناس، بدلا من الانتهاكات الأكثر خطورة. "في كثير من الأحيان، لا تقوم دائرة الإيرادات والجمارك بملاحقة الأشخاص الذين ليست لديهم سجلات".

وقالت النقابات إن السلطات المحلية تفتقر إلى القدرة على إجراء عمليات تفتيش مفاجئة على أماكن العمل غير الآمنة.

متجر بوهو يثق بالموردين الرئيسين الذين يعمل معهم. لكن لاستئصال أي مشكلات، جلب وكالة ضبط جودة بارزة واثنتين من "شركات التدقيق الأخلاقي" لمراجعة سلسلة التوريد الخاصة به. قالت إحدى شركتي التدقيق إن تعيينها تم في آذار (مارس) لكنها لم تزر المصانع حتى حزيران (يونيو) بسبب مخاطر الصحة المتعلقة بالفيروس على المفتشين.

تشهد متاجر تجزئة أخرى على مدى صعوبة مراقبة الإمدادات في ليستر. بول سميث، رئيس المصادر في شركة ميسجايدد، قال لأعضاء البرلمان في 2018 إن أحد زملاءه "طرد من المبنى" الذي كان من المفترض أن يقوم بتفتيشه. وآخر "أمسك من خناقه ودفع خارج الباب".

المصنعون في ليستر الذين يقولون إنهم يلتزمون بالقواعد يشعرون باليأس. قال كاربهاري من توب فاشون: "كنا حرفيا نقوم بالأشياء بالطريقة الصحيحة خلال الأعوام العشرة الماضية وكافحنا بالفعل للاستمرار في العمل. أشخاص آخرون ازدهروا بشدة خلال الفترة الزمنية نفسها. من المربك إلى حد ما كيف حدث هذا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية