سفر وسياحة

زيادة عدد السياح كانت تثير قلق أيسلندا وهي أكثر قلقا الآن بعد تراجع عددهم

يبدو أن الأيسلنديين قد توصلوا إلى الطريقة المثلى لإبقاء جزيرتهم خالية من فيروس كورونا، في نفس الوقت الذي يقومون فيه بالترحيب بقدوم السائحين.
ويتم إخضاع المسافرين الذين يصلون إلى مطار كيفلافيك، الواقع بالقرب من ريكيافيك، لاختبارات للتأكد مما إذا كانوا مصابين بالفيروس لدى وصولهم. ويجنبهم ذلك الاختبار ، الذي يتراوح سعره بين 64 و79 دولارا فقط، الخضوع لحجر صحي مدته 14 يوما وفقا لـ "الألمانية".
وبعد ذلك، يكون كل شيء كما كان عليه دائما قبل تفشي الوباء، من حيث الفنادق والمطاعم وتأجير السيارات، وذك بحسب ما تقوله سيجريدور دوج جودموندسدوتير، التي تدير منظمة "زُر أيسلندا" السياحية.
وتقول جودموندسدوتير إن الشيء الرائع هو مدى انخفاض الكثافة السكانية في أيسلندا. ونظرا لأن سكانها الذين يبلغ تعدادهم 360 الف نسمة فقط، يعيشون في جزيرة تبلغ مساحتها ثلث مساحة ألمانيا فإنها تعتبر أقل دولة سكانا في أوروبا".
وتقول جودموندسدوتير: "إنه المكان المثالي لتحقيق التباعد الاجتماعي"، مضيفة أنه "من السهل جدا الاستمتاع بالخروج في الريف بدون مصادفة أعداد كبيرة من الأشخاص."
ومع ذلك، فإن صناعة السياحة تساورها حالة من القلق بشأن تداعيات الوباء، وهي تتكيف من أجل جذب مسافرين محليين أيضا.
وقد كانت نسبة السائحين المحليين لا تتجاوز 10 بالمئة قبل تفشي الوباء، ولكن من المتوقع أن يزداد العدد، بحسب جودموندسدوتير.
وترى جودموندسدوتير الآن أن السفر الداخلي في تزايد، وهو أحد الآثار الإيجابية القليلة المترتبة على تفشي الوباء.
وترتكز مخاوفها على المقارنة الواقعية بأن هناك أكثر من 120 ألف شخص جاءوا إلى أيسلندا في نيسان/أبريل من عام 2019، وهو العدد الذي تراجع إلى 924 شخصا في نفس الشهر من عام 2020، في ظل اجتياح الوباء لأوروبا.
وبعد سنوات من الزيادة الحادة في أعداد السائحين، وصلت صناعة السياحة في أيسلندا إلى طريق شبه مسدود، لتحقق خسارة يمكن أن تصل إلى المليارات.
إلا أن الأيسلنديين متفائلون، حتى رغم إدراك أغلب السكان في ريكيافيك أن إعادة تلك الأعداد لما كانت عليه في الأعوام القليلة الماضية، سيستغرق بعض الوقت.
وكانت كل تلك الزيادة بدأت مع ثوران بركان "إيافيالايوكل" في عام .2010 وبحلول عام 2018، استقبلت البلاد 3ر2 مليون زائر من الخارج، بزيادة كبيرة عن عدد 500 ألف سائح في المتوسط.
وقد كان الأيسلنديون سعداء بالأعداد في عام 2019، عندما تم تسجيل وصول مليوني سائح، وهو عدد شعر الجميع أنه سيكون جيدا كمعيار لضمان أن تظل السياحة مستدامة عند ينابيع المياه الحارة والشلالات ومصادر المياه الساخنة.
ثم جاء الفيروس وحدث إلغاء الحجوزات وفرض القيود لاحتواء الأزمة، بالاضافة إلى تراجع أعداد المسافرين الذين يصلون إلى كيفلافيك إلى الصفر تقريبا.
ويشار إلى أن عدد الزائرين الذين كانوا قد وصلوا إلى البلاد في شهر نيسان/أبريل الماضي، وهم 924 سائحا، هو نفس الرقم تقريبا الذي تم تسجيله في عام 1961، بحسب محطة "آر يو في". كما شهد شهر أيار/مايو الماضي أيضا وصول عدد قليل من الرحلات، حيث أفادت تقارير بوصول 1035 مسافرا إلى المطار، في تراجع نسبته 2ر99 بالمئة بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي.
وكما هو الوضع في أي مكان آخر، فإن هذا التراجع في الاعداد يعني وجود صعوبات لدى أصحاب المطاعم أو الفنادق أو منظمي الرحلات السياحية.
ومن جانبها، تحاول حكومة أيسلندا تقديم المساعدة، حيث سمحت للمواطنين بتأجيل دفع الضرائب المستحقة عليهم، وأسقطت الضرائب المفروضة على الإقامة لمدة ليلة واحدة .
إلا أنه من المتوقع أن تكون الأضرار كبيرة: ففي عام 2019، أنفق السائحون القادمون من الخارج نحو 383 مليار كرونة (8ر2 مليار دولار). وبعد عام، فإنه من المتوقع أن يقل المبلغ بما يتراوح بين 250 و300 مليار كرونة.
ومن جانبها، تقول وزيرة السياحة الأيسلندية، ثورديس كولبرون جيلفادوتير: "لا نعرف عدد السائحين الذين سيأتون إلى آيسلندا".
وقد اعتاد الأيسلنديون محاولة تقييم عدد السياح الذين يمكنهم الذهاب إلى المواقع السياحية ذات الشعبية الخاصة، بدون حدوث تكدسات. وتقول: "كنا قلقين بشأن الاعداد السياحية الضخمة في أماكن معينة. أما الآن، فنحن أكثر قلقا بشأن تراجع حجم السياحة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من سفر وسياحة