المكان والمكانة

|
قبل عدة أعوام، اعترض أحد الأصدقاء على مستوى مكتب ابنه المتخرج حديثا في الجامعة. تواصل معي غاضبا. يرى أن مدير فلذة كبده بخسه حقه. فالمكتب صغير ولا يتلاءم مع درجة ابنه العلمية وطموحه، حسب قوله. حاولت امتصاص غضبه لكنه كان مستاء. فكلما هممت بالتعليق وجدته منفعلا. طلبت منه أن يعطيني رقم ابنه لعلي أستطيع تهدئة الموقف. بيد أنني وجدت أن الابن أكثر حدة واشتعالا. دعوت الابن إلى كوب قهوة لأحاول أن أفهم وأستوعب وأناقش. فالوظيفة الأولى مهمة ومحورية في حياتنا. وكلما تعاملنا معها بوعي وحكمة استطعنا أن نبني قاعدة صلبة نقف عليها بثبات ورسوخ. استهللت حواري معه بالتأكيد على إيماني الكبير بأهمية المكان الذي يمارس فيه أي منا عمله، إلا أنني أؤمن أن الموظف ينبغي أن تكون أولويته المكانة وليس المكان.
فالمطلوب أن تتوافر في المكتب المعايير الرئيسة التي تكفل تأدية عمله على أكمل وجه. والبقية إضافة وإكسسوارات وليست ذات أهمية كبيرة.
وينبغي لكل منا أن يبحث عن المكانة، وهذه الصفة لن نحققها بمكتب فاره وإنما بعمل وإنجاز.
لن نحمل مكتبنا معنا أينما ذهبنا، لكننا سنحمل مكانتنا. فكما نهتم بالمكان، يجب أن نهتم بالمكانة، بل ينبغي أن نصب جل اهتمامنا على المكانة التي تتطلب كثيرا من العمل والعرق والجهد والضغط والتعب والإنهاك.
أذكر جيدا كيف عاصرت انضمام أحد الزملاء إلى الجهة التي كنت أعمل بها. كان بلا مكتب. يداوم في مكتب الزميل الذي يحصل على إجازة. يتنقل من مكتب إلى مكتب مطرزا بابتسامته وحيويته. لقد قادته جدارته وتميزه وذكاؤه وعمله الدائب إلى أن‏ يصبح مديرنا خلال وقت قصير. فعندما تمت ترقيته لم ينظر إلى مكانه، بل إلى مكانته التي حصدها بالجد والمثابرة.
يا صديقي اعمل من أجل المكانة، وهي بدورها سترتب لك كل شيء بإذن الله، التوفيق والنجاح والمكان.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها