الاثنين, 12 أكتوبر 2026|29 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يبدو الأمر في البداية وكأنه خيال علمي: آلات عملاقة تمتص ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء للمساعدة على التخفيف من تغير المناخ.

قد يبدو المفهوم المسمى "الجمع المباشر للهواء" بعيد المنال، لكن عشرات من هذه الآلات تعمل بالفعل في عدة قارات وهناك مزيد في الطريق.

ساعد عدد من المشاريع والاستثمارات الجديدة في الأشهر الستة الماضية على تعزيز القطاع الناشئ، الذي يتألف من حفنة من الشركات الصغيرة الناشئة التي تتنافس على إتقان التكنولوجيا.

لا تزال هناك عيوب كبيرة: الجمع المباشر للهواء مكلف للغاية حاليا، على الرغم من أن الباحثين يتوقعون أن يصبح أرخص. يكلف استخراج ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بهذه الطريقة أكثر من 200 دولار للطن، في حين أن الطرق الأخرى مثل زراعة الأشجار يمكن أن تكلف أقل من عشرة دولارات للطن.

لكن مستثمرين وشركات طاقة يجمعون أموالا متزايدة لمشاريع الجمع المباشر للهواء. في حزيران (يونيو)، أغلقت "كلايموركس" Climeworks ـ مقرها سويسرا ـ جولة تمويل بقيمة 75 مليون دولار، ستستخدمها لبناء مزيد من أجهزة جمع ثاني أكسيد الكربون.

في غضون ذلك، تعمل شركة كاربون إنجنيرنج Carbon Engineering ـ مقرها كندا ـ مع "أوكسيدنتال بتروليم"، مجموعة الطاقة التي يوجد مقرها في هيوستن، على تصميم وبناء أكبر محطة للجمع المباشر للهواء في العالم. وستكون المحطة قادرة على سحب مليون طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام - أي ما يعادل ما تسحبه 40 مليون شجرة. ومن المتوقع أن يبدأ بناء المحطة العام المقبل.

دخلت شركات ناشئة جديدة أيضا إلى الساحة. شركة سيليكون كنجدوم Silicon Kingdom ـ مقرها إيرلندا ـ التي يعمل فيها حاليا 30 موظفا فقط، تقول إنها ستقوم ببناء وتركيب أول آلة للجمع المباشر للهواء بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

تشترك جميع هذه الشركات في الهدف نفسه: سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي على نحو يعادل الانبعاثات التي ولدها البشر عن طريق حرق الوقود الأحفوري. لكن نماذج أعمالها وأساليبها الفنية تختلف اختلافا كبيرا.

في سويسرا، تبيع "كلايموركس" بعضا من غاز ثاني أكسيد الكربون المسحوب من الهواء إلى مزارع البيوت المحمية القريبة، لاستخدامه سمادا لمساعدة النباتات على النمو بشكل أسرع.

في تكساس، ستنتج المحطة التي تعمل عليها شركة كاربون إنجنيرنج ومجموعة أوكسيدنتال بتروليم ثاني أكسيد الكربون الذي يتم حقنه في آبار النفط للمساعدة على تحسين معدلات استخراج احتياطيات الوقود من الخزانات الجيولوجية - وهي عملية تعرف باسم "الاستخلاص المعزز للنفط".

يقول ستيف أولدهام، الرئيس التنفيذي لشركة كاربون إنجنيرنج، إن الشركة ستنتج أيضا الوقود الاصطناعي - الذي يمكن استخدامه في مجال الطيران - في منشأة بحثية جديدة في كندا. يمكن تصنيع هذا النوع من الوقود عن طريق إعادة تدوير جزيئات الكربون المسحوبة من الهواء مع الهيدروجين لإنتاج وقود قابل للاحتراق.

ويشرح قائلا: "إنك تعكس عملية جميع غازات ثاني أكسيد الكربون التي خلفناها في الجو طوال هذه الأعوام".

تقول شركة سيليكون كنجدوم إن سوقها الأساسية ستكون الشركات والحكومات التي تريد تعويض انبعاثاتها عن طريق سحب كمية مكافئة من ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

وبحسب بول أو موران، الرئيس التنفيذي لشركة سيليكون كنجدوم "تعهدت كثير من الشركات الكبرى بأن تصبح معادلة للانبعاثات الكربونية. ما ينقص تلك التصريحات، هو كيفية وصولها إلى هناك. ما لدينا هو التكنولوجيا المناسبة التي تمكن من الوفاء بتلك الالتزامات".

تبنت الشركة تصميما استثنائيا "غير نشط" لآلتها الأولى. وبدلا من امتصاص الهواء باستخدام مراوح تستهلك طاقة كبيرة، تصف الشركة الآلة بأنها "شجرة ميكانيكية" - تهب الرياح ببساطة عبرها ليتم امتصاص ثاني أكسيد الكربون في الهواء بواسطة أقراص منقوعة في مواد كيماوية.

في المتوسط، يمثل ثاني أكسيد الكربون 0.04 في المائة فقط من الهواء من حولنا. هذا المستوى يرتفع ببطء مع استمرار البشر في حرق الوقود الأحفوري، لكن حتى مع مثل هذه التركيزات المنخفضة استخراج ثاني أكسيد الكربون من الهواء لا يزال يمثل تحديا.

وتعزز الاهتمام بالجمع المباشر للهواء من خلال تيار من الشركات والدول التي تعهدت أخيرا بخفض انبعاثاتها إلى مستوى الصفر. وتتضمن هذه الالتزامات خفض الانبعاثات إلى أدنى مستوى ممكن، ثم تعويض أي انبعاثات متبقية ببرامج مثل زراعة الأشجار أو الجمع المباشر للهواء.

إضافة إلى البحث عن طرق أرخص لجمع ثاني أكسيد الكربون، يجري البحث أيضا عن أفضل طريقة لتخزينه - غالبا في حقول النفط والغاز المهجورة أو خزانات جيولوجية مناسبة - لمنع تسربه مرة أخرى إلى الغلاف الجوي.

يقول جوليو فريدمان، الباحث في جامعة كولومبيا، المستشار في مشاريع إزالة الكربون: "مع تبني الدول لأهداف طموحة بشكل متزايد، فإنها تدرك أنها بحاجة إلى إزالة مزيد من ثاني أكسيد الكربون". وهو متفائل بشأن ما يعنيه الجمع المباشر للهواء، خاصة مع تطور التكنولوجيا وانخفاض التكلفة.

يقول: "من المفيد أن نفكر في الجمع المباشر للهواء على أنه في المرحلة التي كانت فيها الطاقة الشمسية في 2005. كانت باهظة الثمن. كان الناس يشترون وحدات صغيرة (...) لكن في غضون عشرة أعوام تغيرت تلك القصة فعليا".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية