الخميس, 22 أكتوبر 2026|10 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

اقترح محمد التويجري، مرشح السعودية لمنصب مدير عام منظمة التجارة على أعضاء المنظمة ما سماه "نظرية ثلاثية العجلات" tricycle theory، للتعامل مع النزاعات والمفاوضات والرقابة حتى تستمر المنظمة في التحرك الى الأمام. وقال إذا لم  تدر جميع العجلات كما تم تصميمها، لا يمكن للدراجة الثلاثية أن تحمل الأعضاء إلى الأمام للوصول إلى هدفهم المنشود.

وقال: "قبل أن نقوم بإصلاح الأجزاء المكسورة، نحن بحاجة إلى فهم لماذا هذه العجلات الثلاث التي صممت على أساسها المنظمة لا تدور، كما أننا بحاجة إلى الاعتراف بالعواقب التي تترتب على منظمة التجارة من الإفراط في التقاضي، مع إهمال مهام التفاوض والرقابة. لا يمكن للنظام الذي لا يكون متوازنا أن يمضي قدما".

وقال "لدى الشركات مؤشرات للربحية والعائد على الاستثمار، وللحكومات مؤشرات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتتبع نجاح البرامج والنتائج التي تحقق المصلحة العامة. وباعتباري وزيرا سابقا للاقتصاد، قمت شخصيا بإنشاء وحدة من 50 شخصا، تقع على عاتقها مسؤولية مراقبة وتقييم وحل المشكلات من أجل ضمان أن يحقق النظام أهداف التحول التي حددها".

وقال: بالنسبة لأي مؤسسة، لا تكون الغايات والأهداف ذات معنى إلا إذا تم تحقيقها بالفعل. هنا، لا تختلف منظمة التجارة العالمية عن ذلك. فإذا عهد لي بولاية قيادة المنظمة، فسأرسي عوامل نجاح حاسمة مطلوبة حتما طالما كانت منظمة التجارة قائمة. لأن التجارة الدولية والأعمال التجارية والاحتياجات المجتمعية ستتغير بالقدر نفسه على مدى الأعوام الأربعة أو الثمانية أو الـ 25 عاما المقبلة، مثلما تغيرت منذ عام 1995.

وأضاف: سأعمل بمساعدة الأمانة العامة، على جمع الأدلة والبيانات، ونحسب المقاييس التي تساعد الأعضاء جميعا على فهم أين يتم تحقيق الأهداف، أو عندما يقصر الأداء بشأن أهداف منظمة التجارة العالمية. ومن شأن هذا التحليل المنظم أن يساعد الأعضاء على فهم التغييرات في الاتجاه أو إعادة التركيز في الأولويات المطلوبة لتحقيق أهدافها.

وحذر قائلا: إذا لم نستجب لأوجه القصور، فلن يسير النظام بسلاسة، وسيصبح أصحاب المصلحة غير راضين، وستوجد وسائل بديلة خارج منظمة التجارة العالمية لتحقيق أهدافك وغاياتك.

وقال: تحتاج منظمة التجارة إلى المدير العام الذي يساعد الأعضاء على توجيه النظام إلى الأمام من خلال التقييم المستمر للأداء والمساعدة في إيجاد سبل لإدخال عمليات انتقال تدريجية نحو تحسين الأداء، ودعم الإصلاح، عند الاقتضاء، من أجل مواصلة السير في المستقبل. و"أحد أهدافي الرئيسة هو إنشاء نظام يعمل بشكل جيد، ما يؤدي إلى تقدم الأعضاء لفترة طويلة بعد فترة ولايتي".

وأقر الدكتور التويجري بأن منظمة التجارة أبقت منذ عام 1995 إلى حد كبير الأسواق مفتوحة، وحافظت على نهج شفاف قائم على القواعد إزاء التجارة الدولية، ووقفت ضد الحمائية، ولا سيما خلال فترات الأزمات الاقتصادية والمالية الكبرى. غير أنه قال إن هذا "الأداء" يمكن أن يسمى "الحفاظ على الوضع الراهن". هذا ليس جيدا بما فيه الكفاية لأنه "واقع يقف في مكانه بينما يتقدم العالم إلى الأمام". بمعنى آخر نرى اليوم، أن منظمة التجارة العالمية تتخلف عن الركب.

ما يتعلق بكيفية العمل معا لحل الوضع الراهن والمشكلات المستقبلية، قال الدكتور التويجري، نحتاج إلى تحديد المشكلات وأسبابها الجذرية، وفيما نعمل معا لحل المشكلات، يجب أن تكون جميع الأصوات على طاولة المفاوضات .. إذا كانت عناصر النظام كافة لا تعمل، فالنظام سينهار في نهاية المطاف.

ما يتعلق بالعمل معا من خلال المفاوضات، قال، التويجري، إن الأعضاء سيشاركون في المفاوضات عندما يقتنعون بأن جدول الأعمال يتضمن حافزا لهم على المشاركة. لذلك، لكي تكون هناك مفاوضات ناجحة متعددة الأطراف، فإن جدول الأعمال يحتاج إلى التوازن - بل يجب أن يتضمن شيئا للجميع.

وقال: إني أؤيد المفاوضات المتعددة الأطراف طالما أنها مفتوحة لجميع الأعضاء، وأن نتائجها تنطبق على الجميع على أساس الدولة الأكثر رعاية، ولا تنشئ قواعد تضر بمصالح غير المشاركين. وإنني أدرك أن هناك شواغل لا تزال قائمة بشأن ما إذا كان النهج المتعدد الأطراف الحالي سيلبي هذه المعايير، وأعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال.

وأكد المرشح السعودي على الشفافية، قائلا: إنها مفتاح نهجي في تقييم الأداء وحل المشكلات، لذا فإنني أوصي بالإبلاغ العام الدوري عن مؤشرات أداء المنظمة مقابل الأهداف والغايات.

وعن سؤال يتعلق بالفرص والحلول التي تساعد على الخروج من التحديات الحالية، قال، إن التأخير الحالي في عقد المؤتمر الوزاري الـ12 "قد يكون نعمة مقنعة". وأوضح: إذا تحركنا بسرعة للاستفادة من فرصة سنة إضافية للتحضير، يمكننا إيجاد وتقديم حلول في المؤتمر المقبل، ولا سيما ما يتعلق بدعم مصائد الأسماك والتجارة الإلكترونية والتجارة الرقمية، ما يثبت أن منظمة التجارة قادرة على معالجة القضايا في المصلحة العامة - التي من شأنها أن تحقق الهدف الرئيس المتمثل في "الاستخدام الأمثل لموارد العالم وفقا لهدف التنمية المستدامة" - مع الاعتراف بمساهمة التجارة الإلكترونية في النمو الاقتصادي للجميع.

وقال إنه على الرغم من أن اختتام المفاوضات بشأن إعانات مصائد الأسماك سيكون علامة طيبة تشير إلى أن أعضاء منظمة التجارة تمكنوا من الاتفاق على شيء ما، إلا أنه ينبغي ألا نبالغ في الانطباع الذي ستسنح به هذه الخطوة الصغيرة .. نحن بحاجة إلى تحقيق أهداف أعلى، ينبغي للمدير العام العمل الإضافي لدعم جدول أعمال أكثر اكتمالا لمستقبل منظمة التجارة العالمية بحدود المؤتمر الوزاري المقبل.

وفي حين أن منظمة التجارة تعقد مؤتمرا وزاريا واحدا كل عامين، إلا أن التويجري أيد عقد المؤتمرات سنويا على غرار ما يفعله صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حتى إن لم تكن هناك نتيجة تفاوضية في كل اجتماع، إلا أنها ستساعد على استكشاف المصالح المشتركة بين الأعضاء.

ما يتعلق بالمعاملة الخاصة والتفضيلية، قال إنه دون مفاوضات تتضمن حوافز للجميع للمشاركة بنشاط، لن يتمكن الأعضاء من معالجة مسألة المعاملة الخاصة والتفاضلية.

وقال: "لا أحد لديه كل الإجابات، لكن تحت قيادتي كمدير عام للمنظمة، سأساعد في توفير الحلول، وتوجيه المنظمة نحو أهدافها، وهي الأهداف المحددة للنظام التجاري المتعدد الأطراف".

وأضاف: إذا تم اختياري سأنشئ في اليوم الأول "وحدة" ستقيم فورا الأداء مقابل الأهداف القائمة استنادا إلى البيانات والأدلة الاقتصادية، التي من شأنها أن تساعد على ضمان أن يفهم جميع الأعضاء كيف تعمل منظمة التجارة العالمية، وفي أي نقطة لا تقوم بأدائها كما هو مقصود.

وسيشمل هذا التقييم الأولي مراجعة داخلية عميقة – وهو نوع من التصوير بالرنين المغناطيسي – حتى نتمكن من تقييم كل جانب من جوانب المنظمة، بما في ذلك مكتب المدير العام، والمسائل التي لا تظهر على السطح مباشرة.

وقال: بعد أن ينظر الأعضاء في طبيعة المشكلات، سيكون عليهم - أنتم - أن يحددوا أو نراجع أهدافهم وغاياتهم، ثم نعمل على تقييم وقياس النجاح باستمرار بما يتفق مع الرؤية لمستقبل منظمة التجارة العالمية.

وفي ختام الاجتماع، وزع الدكتور التويجري بيانا مستقلا، عن أثر كوفيد - 19، قال فيه: إن الطريق أمام منظمة التجارة العالمية سيكون صعبا للغاية. عندما نخرج من المصاعب الحالية التي فرضها الوباء والتوترات التجارية، سنحتاج إلى الإصلاح وإعادة البناء من أجل المضي قدما. أعتقد أن هذا الجهد يجب أن يبدأ على وجه السرعة.

وقال "البيان الختامي": لدي ثقة بمنظمة التجارة العالمية. وأؤمن بمبادئها، وبقابليتها لتحقيق الأهداف التي حددها الأعضاء. والأهم من ذلك، إنني أؤمن بقدرة الأعضاء على العمل الجماعي من أجل المصلحة المشتركة للبقاء أقوياء، والتكاتف معا من أجل مصلحتنا المشتركة.

وختم قائلا: نقول، في العربية "لا يمكنك بأي حال من الأحوال كسر حزمة من العصي مربوطة معا. لكن ما أن يتم فصلها، سيسهل كسرها".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية