تتضرر النساء بشدة خصوصا، ما يهدد بضياع بعض المكاسب التي تحققت في العقود الأخيرة على صعيد المساواة بين الجنسين. ويرجع ذلك إلى تركز النساء بنسبة أكبر كثيرا في القطاعات الأشد تضررا، مثل خدمات الأغذية والإقامة. إضافة إلى ذلك، تتحمل المرأة عبئا أكبر في رعاية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية، في وقت أثر الارتباك في توفير هذه الخدمات عبر الأسواق.
ويتعرض العاملون غير المتفرغين وموظفو الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى درجة أعلى من مخاطر فقدان وظائفهم. فالعاملون على أساس عدم التفرغ هم غالبا أول من يتم تسريحهم من العمل عند تدهور الأوضاع الاقتصادية، وآخر من يتم توظيفهم عند تحسن هذه الأوضاع. وتقل كذلك احتمالات حصولهم على الرعاية الصحية والاستفادة من قنوات التأمين الرسمية التي يمكن أن تساعدهم على اجتياز الأزمة. وفي الاقتصادات المتقدمة خصوصا، يتعرض العاملون غير المتفرغين والعاملون في القطاع غير الرسمي، لدرجة عالية جدا من مخاطر الوقوع في براثن الفقر.
وقد تزداد حدة الآثار بصفة خاصة على العمالة ذات الدخل المنخفض والوظائف غير المستقرة، ما يتسبب في زيادة أوجه عدم المساواة طويلة الأمد في المجتمعات. وتتأكد صحة نتائجنا أن العمال في أسفل سلم توزيع الدخل هم الأقل قدرة على العمل عن بعد، عن طريق بيانات البطالة الأخيرة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول. لذا، فإن أزمة جائحة كوفيد - 19 ستسفر عن تفاقم عدم المساواة في الدخل.
ومما يزيد تفاقم حدة هذه الآثار، أن نجد العمالة في أسفل سلم توزيع الدخل تتركز بدرجة أكبر بالفعل في القطاعات الأشد تضررا، مثل خدمات الأغذية والإقامة، وهي القطاعات الأقل قابلية للتكيف مع العمل عن بعد. وتتعرض العمالة منخفضة الدخل أيضا لازدياد مخاطر العيش على حد الكفاف وعدم توافر سوى القدر الضئيل من الهوامش الوقائية المالية، كالمدخرات وإمكانية الحصول على الائتمان.
وأيضا هنا يطرح سؤال آخر، كيف يمكن حماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر؟ من المرجح أن تتسبب الجائحة في تغيير كيفية القيام بالعمل في قطاعات كثيرة. فقد يزداد اعتماد المستهلكين على التجارة الإلكترونية، ما يلحق الضرر بالوظائف في تجارة التجزئة ويزداد توجههم نحو طلب الطعام لتناوله خارج المطعم، ما يضيق سوق العمل أمام عمال المطاعم.
فما الذي تستطيع الحكومات القيام به؟ بوسعها التركيز على مساعدة العمال المتأثرين وأسرهم بتوسيع نطاق التأمينات الاجتماعية وشبكات الأمان الاجتماعي للتخفيف من حدة خسائر الدخل وفقدان الوظائف. ومن شأن إعانات دعم الأجور وبرامج الأشغال العامة أن تساعدهم على استعادة مصادر الرزق أثناء تعافي الاقتصاد.
وللحد من عدم المساواة وتحسين الآفاق المتوقعة للناس، يتعين على الحكومات تعزيز مستوى التعليم والتدريب لتحسين درجة استعداد العمالة للحصول على الوظائف في المستقبل. وإتاحة فرص التعلم مدى الحياة تعني كذلك تعزيز فرص الالتحاق بالمدارس والحصول على التدريب لاكتساب المهارات لمساعدة العمال المسرحين من العمل نتيجة صدمات اقتصادية مثل جائحة كوفيد - 19.
وقد أظهرت هذه الأزمة بوضوح أن إمكانية استخدام الإنترنت كانت من أهم العوامل المحددة لقدرة الناس على مواصلة انخراطهم في أماكن العمل. ومن شأن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وسد الفجوة الرقمية أن يتيح للفئات المحرومة فرصة المشاركة المؤثرة في الاقتصاد المستقبلي.
