«ما عاد يمشي الخيار معي»

|
استوقفتني كما استوقفت كثيرين، مقاطع الفيديو التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي لرجل يلقي بكميات كبيرة من منتجات مزرعته في الخلاء، وهو يردد جملة، "ما عاد يمشي الخيار معي"، ومن قبله رأينا مزارعا آخر، يلقي بمنتجات مزرعته من الفراولة، الحقيقة أنها مناظر مؤلمة تنم عن وصول بعض المزارعين إلى ما يسمى اقتصاديا (الانتحار التسويقي) ويقصد به، أن المزارع يلجأ إلى إعدام المحاصيل الزراعية المتبقية لديه، أو بيعها بأسعار عشوائية، إذا فشل في تسويق منتجاته. مشكلة التسويق الزراعي ليست وليدة اليوم، بل يعانيها أصحاب المزارع المنتجة منذ مدة طويلة، وقد عقد لذلك عديد من الندوات وورش العمل، ولكن كما يقول المثل: "نسمع جعجعة ولا نرى طحنا"، وأعدت اللجنة الوطنية الزراعية في مجلس الغرف السعودية دراسة، خلصت إلى أن هناك عددا من التحديات تواجه تسويق المحاصيل الزراعية في المملكة أبرزها، ضعف كفاءة التسويق الزراعي، وضعف سلسلة الإمداد من المزارع وحتى الأسواق، وارتفاع نسبة الفاقد من المحاصيل خلال مراحل التسويق المختلفة، واستخدام أساليب النقل غير المؤهلة، وضعف البنية التحتية المناسبة في المناطق الزراعية. ويبقى السؤال حائرا: ما الحل؟ هل نحتاج إلى تأسيس جمعيات تعاونية نوعية متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية؟ أم نحتاج إلى شركات كبرى لتسويق المنتجات على غرار كبرى الشركات المساهمة، التي أثبتت نجاحها في بعض القطاعات التي كان للدولة نصيب منها؟، إن مسألة التسويق الزراعي من المسائل الملحة والمهمة لتأثيرها المباشر في التنمية الاقتصادية. إن معظم المنتجات الزراعية سريعة التلف، والمزارع قدراته محدودة على التخزين والتبريد والتوصيل، وبحاجة ماسة إلى من يأخذ بيده. إننا لا نريد أن يضعف أحد أهم عناصر القوة لدولتنا، وهو ما تم تحقيقه بفضل الله ثم الدعم السخي من الدولة، أقصد تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في المحاصيل الزراعية الرئيسة، فلا فائدة من الإنتاج إذا لم تكن هناك سوق لتصريفه، إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق القطاعات ذات العلاقة، وبالأخص وزارة البيئة والمياه والزراعة، التي يفترض أن تستعين إدارة التسويق فيها بالخبرات المتميزة المتوافرة في جامعاتنا، إننا نريد حلا يضمن للمزارع تصريف إنتاجه، وللوسيط نصيبه، وأن يصل المنتج الزراعي للمستهلك في أفضل حالاته.
د. منصور السعيد
إنشرها