تقارير و تحليلات

سوق الصكوك والسندات تنهي النصف الأول بمكاسب 1.42 % .. والصفقات الخاصة تقتسم التداولات

سجل مؤشر سوق الصكوك والسندات السعودية لدى السوق المالية السعودية "تداول" بنهاية النصف الأول من العام الجاري، ارتفاعا ملحوظا، بعدما تمكن في وقت سابق من تحقيق أعلى إغلاق تاريخي منذ نشأة السوق الشهر الماضي.
وجاءت هذه الارتفاعات بفعل التداولات المليارية التي تمت في الأسابيع الأخيرة لشهر حزيران (يونيو)، بعد اتخاذ مستثمرين قرارا ببيع جزء من ممتلكاتهم من أدوات الدخل الثابت، لتحقيق مكاسب مالية تظهر في نتائج الربع الثاني من العام الجاري، وتهدف تلك الاستراتيجيات الحديثة إلى تعزيز العوائد للمساهمين في المؤسسات المالية، في زمن الفائدة المتدنية.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن مؤشر "سوق الصكوك والسندات" أنهى تداولات أول ستة أشهر من العام الجاري بارتفاع 14 نقطة، بنسبة تعادل 1.42 في المائة، حيث بدأ المؤشر العام الجاري عند 1007 نقاط، وأغلق بنهاية الشهر الماضي عند 1021 نقطة.
وفي وقت سابق، بلغ المؤشر أقصى نقطة إغلاق في تاريخه في 24 يونيو، حيث حقق المؤشر أعلى إغلاق قياسي منذ نشأة السوق خلال النصف الأول، بعد أن أغلق الجلسة عند 1023 نقطة بفضل التداولات النشطة من قبل الصفقات الخاصة بين المحافظ الكبرى.
وكان ملاحظا خلال تداولات الشهر الماضي كيف أن صكوك الـ15 عاما الجديدة ذات عائد التوزيعات السنوية عند 3 في المائة، حققت مكاسب رأسمالية فوق قيمتها الاسمية بمقدار 3.4 في المائة لمن احتفظ بها لمدة أربعة أشهر.
وأغلقت هذه الصكوك عند مستويات 1034 ريالا نهاية الشهر الماضي . وبعد تضخم الصكوك الثلاثينية سعريا ووقوفها عند مستويات 1216 ريالا عن الفترة نفسها، توجهت سيولة معظم الصفقات المتفاوض عليها نحو الصكوك الخمسية والسبعية في الشهر الماضي.
وأظهر رصد "الصحيفة" كذلك أن المعدل المتوسط الخاص بأسعار 22 صكا توافرت بياناتها لدى منصة تداول بلغ 1095 ريالا بنهاية النصف الأول مقارنة بـ1081 ريالا بنهاية مايو أي بارتفاع على أساس شهري بمقدار 1.2 في المائة، الأمر الذي يعني أن أغلبية المستثمرين حققوا مكاسب رأسمالية مقارنة بالقيمة الاسمية للصك.
وتأتي تلك المكاسب سواء الفعلية منها أو المحاسبية، إضافة إلى التوزيعات الدورية مرتين كل عام للمستثمرين، التي تتفاوت بين كل صك.

الصفقات الخاصة

من ناحية أخرى، أظهر رصد "الاقتصادية" أن المستثمرين المؤسسين باتوا يفضلون تنفيذ صفقاتهم الكبرى في سوق الصكوك والسندات السعودية عبر الصفقات الخاصة، بعد ما استحوذت تلك الصفقات على ما بين 48 إلى 49 في المائة من إجمالي أحجام التداولات في السوق خلال النصف الأول من هذا العام، في مؤشر يظهر علو شأن الصفقات الخاصة بين كبار المتداولين مقارنة بنسبتها المتوسطة في سوق الأسهم.
وسوق الدخل الثابت في المملكة التي تنضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات شهدت خلال النصف الأول 2020 تنفيذ 92 صفقة خاصة بقيمة إجمالية بلغت 16.44 مليار ريال.
وخلال شهر فبراير على سبيل المثال، تم تنفيذ عدة صفقات خاصة وبوتيرة عالية في سوق الصكوك والسندات السعودية على "صكوك السعودية 30-04-2019"، بقيمة إجمالية تعدت حاجز 2.5 مليار ريال.
وبحسب "تداول"، فإن الصفقات الخاصة هي الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد، بحيث تتوافق مع ضوابط السوق المالية السعودية "تداول" والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة.
ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للصك، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات.

الدعم الحكومي

أسهم الدعم الحكومي لأسواق الدين المحلية، منذ تأسيس المركز الوطني لإدارة الدين في وزارة المالية والجهات الحكومية الأخرى كـ"تداول" وهيئة السوق المالية، في ارتفاع أعداد الصناديق التي تستثمر في السندات والصكوك المدرجة في بورصة تداول من 17 إلى 27 صندوقا خلال عامين بنسبة نمو 58.8 في المائة عند نهاية الربع الأول من هذا العام.
وفي الإطار ذاته أظهر رصد للصحيفة وصول أعداد الطروحات السيادية *المدرجة* إلى 67 إصدارا بنهاية النصف الأول كانت 64 إصدارا بنهاية 2019 بنسبة نمو تقدر بـ4.6 في المائة، وجاء ذلك بفضل ثلاثة طروحات جديدة.

مكاسب البنوك

أعلن بعض البنوك السعودية في إفصاحاته ربع السنوية عن تحقيق مكاسب من بيع أدوات دين مدرجة في الربع الأول، وكذلك مكاسب محاسبية لمن لا يزال محتفظا بتلك الأوراق المالية.
وعلى سبيل المثال أعلن أحد البنوك تحقيق مكاسب بيع موجودات مالية "سندات دين" مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر ودخل العمليات الأخرى.
في حين أعلن بنك آخر ارتفاع صافي دخله بفضل عدة عوامل، ذكر منها تمكنه من زيادة مكاسبه التي حققها من جراء أدوات دين كانت مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، ودخل الاستثمارات المدرجة بقيمتها العادلة من خلال قائمة الدخل، ودخل العمليات الأخرى.

أعلى تداولات شهرية

كانت "الاقتصادية" نشرت تحليلا لها في 11 أبريل، أشارت فيه إلى تحقيق أسواق الدخل الثابت الثانوية في المملكة بنهاية آذار (مارس) الماضي أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009، المخصصة لـ"السندات والصكوك" في الأسهم السعودية، حيث شهدت تداولات بلغت عشرة مليارات ريال، وتجاوزت تداولات الربع الأول من 2020، البالغ إجماليها 21.2 مليار ريال، جميع تداولات ثلاثة أعوام بالتحديد من 2017 إلى 2019.

تفسير زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية، إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية، الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على أنه رغم العلاوة السعرية التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.
ومن بين إصدارات 2019، كانت الصكوك الثلاثينية الشريحة الأكثر طلبا من المستثمرين، إذ حازت الحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بنحو 23.7 مليار ريال وتصل إلى نحو 34 في المائة من إجمالي الإصدارات لعام 2019.

علاقة الفائدة بتداولات أدوات الدين

معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلنة لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هي الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
وكانت "الاقتصادية" أشارت في تحليل لها نشر في السابع من آب (أغسطس) 2019 إلى ازدياد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة التي أصدرتها الحكومات منذ 2018 إبان ارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت الإصدار، بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي بعدما دخلت "أدوات الدخل الثابت" في الأسواق الناشئة لمرحلة الفائدة المتدنية.
وأشارت إلى أن هناك "علاقة عكسية" بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد، وأظهر الرصد في حينه أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية، بسبب العائد السخي في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة.

وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات