أخبار اقتصادية- عالمية

الشركات الأمريكية تضاعف جهودها لتنويع التوظيف تحت ضغط شبكات التواصل

أظهرت بحوث أن الخوارزميات تستثني الأشخاص الذين توحي أسماؤهم بأنهم من أصل إفريقي.

أكد كيفن نيكولز المستشار في شؤون التنوع، أن هاتفه "لا يتوقف عن الرنين" أخيرا، بفعل ازدهار أنشطته منذ بدأت الشركات الأمريكية محاولاتها للتعويض دفعة واحدة عن أعوام من التلكؤ في مواجهة مشكلات التمييز.
وتعهدت شركات عملاقة في مجال التكنولوجيا عام 2014، توظيف موظفين يعكسون بصورة أفضل تنوع الشعب الأمريكي المؤلف من 13 في المائة من السود، و18 في المائة من الأشخاص المتحدرين من أصول أمريكية لاتينية. ووفقا لـ"الفرنسية"، قالت "فيسبوك" حينها، "نطور منتجات توفر تواصلا بين العالم، لذا نحن في حاجة إلى فريق يفهم مختلف المجتمعات والأصول والثقافات ويعكسها".
لكن في خلال خمسة أعوام، لم ترتفع نسبة الموظفين السود في الشبكة سوى من 2 في المائة إلى 3.8 في المائة، وتلك العائدة للمتحدرين من أصول أمريكية لاتينية "في الولايات المتحدة" من 4 في المائة إلى 5.2 في المائة. وتبلغ نسبة السود الموظفين في "جوجل" 3.7 في المائة، في مقابل 1.9 في المائة عام 2014، مع حصة أدنى في وظائف الهندسة، خصوصا في مواقع المسؤولية.
هذه الأرقام المسجلة أيضا في باقي شركات القطاع وفي قطاعات أخرى "باستثناء الوظائف التي تتطلب تأهيلا علميا متواضعا"، لم تعد مقبولة في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد. فمنذ وفاة هذا الأمريكي الأسود تحت ركبة شرطي أبيض في نهاية أيار (مايو)، تضاعف الشركات جهودها لزيادة التنوع تحت ضغط الشارع وشبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول كيفن نيكولز مؤسس شركة ذي سوشل إنجينيرينج بروجكت، الناشطة من أجل التنوع في قطاع التكنولوجيا، "أتواصل حاليا مع المسؤولين الكبار أنفسهم الذين كانوا يتمنعون عن لقائي قبل عام حين لم يكونوا يأخذون مشكلات موظفيهم على محمل الجد".
وأكد أن المهمة الأصعب تبقى تغيير العادات المعتمدة في الأنظمة الداخلية للشركات.
وتوضح كريستين "اسم مستعار"، وهي امرأة سوداء كانت تعمل سابقا في "جوجل"، "في بادئ الأمر، يكون الناس متحمسين جدا، هم يظنون أن المهمة ستكون سهلة لأنهم يعتقدون أن المشكلة خارجية وسيحلها أحد آخر، لكن عندما يدركون أن عليهم أن يغيروا أنفسهم يختلف الوضع". بدوره، يقول جيمس نورمان رئيس شركة بايلوتي الناشئة في مجال التكنولوجيا، "عندما يوظفون، هم يفكرون تلقائيا في الأشخاص الذين يشبهونهم ويتشاركون معهم النظرة عينها إلى العالم ويشعرونهم بالراحة بالمجمل". وأفاد بأنه عادة ما تبحث شركات التكنولوجيا عن موظفيها في الجامعات الكبرى أو تستند إلى توصيات موظفيها وهم بأكثريتهم من البيض وأصحاب الأصول الآسيوية، وفي الولايات المتحدة، تضم "فيسبوك" 44.2 في المائة، من البيض و43 في المائة من الآسيويين. كما أن سوندار بيشاي رئيس "جوجل" مولود في الهند وتلقى علومه في جامعة ستانفورد في سيليكون فالي.
وأضاف، كذلك تسهم في ترسيخ هذه الحلقة المفرغة وتعميق فجوة التمييز بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة لفرز السير الذاتية، وتستند هذه التطبيقات إلى بيانات قائمة تستنتج منها على سبيل المثال أن المهندس هو رجل أبيض في سن 30 عاما.
ويلفت كيفن نيكولز إلى أن "بحوثا كثيرة أظهرت أن الخوارزميات تستثني الأشخاص الذين توحي أسماؤهم بأنهم من أصل إفريقي"، فيما تتحدث كريستين عن معادلة سائدة على نطاق واسع في القطاع، ومفادها أن البيض يتم توظيفهم على أساس قدراتهم، فيما يختار السود بناء على خبرتهم.
وتلفت إلى سؤال تكرر على سمعها في اجتماعات كثيرة، وهو "ألا يمكن لجهودنا من أجل التنوع أن تتسبب في تراجع المستوى لدينا؟". ويسهم هذا النوع من الملاحظات في المشكلة الثانية، أي الاستنزاف.
وتوضح شارلا أليجريا أستاذة علم الاجتماع في جامعة تورنتو، أن تعليقات قد تبدو بسيطة تكون مشحونة بالتاريخ، إذ إن الأمريكيين السود الذين يتلقون مثل هذه التعليقات يشعرون بثقل قرون من القمع العنصري.
وأضافت، "كذلك، فإن الدافع الأساس لدى الموظفين السود إلى ترك وظائفهم هو انسداد أفق التقدم أمامهم، إذ إن منطق التمييز السائد خلال عملية التوظيف يسري أيضا على الترقيات الداخلية"، وتدعو الشركات المهنية تاليا إلى تغيير عميق في الأساليب والعقليات.
وتقول ديبورا واتسون وهي رئيسة اتحاد للخريجين السود في قطاع الأعمال في منطقة سان فرانسيسكو، إن "الميزانيات والأشخاص يتبدلون والحماسة تتبدد مع الوقت الأساس، هو الثبات".
ويوضح دونالد توماسكوفيتش-ديفي مدير "سنتر فور إيمبلويمنت إيكويتي" للمساواة في الوظيفة، "المقاربة الناجحة تقوم على تعامل الشركات مع التنوع بوصفه هدفا ماليا".
ويضرب مثلا "أديداس"، التي وعدت بتخصيص حصة للسود والأشخاص المتحدرين من أصول أمريكية لاتينية تبلغ 30 في المائة من إجمالي الموظفين الجدد، ويقول "هذه خطوة أولى توفر للمديرين أهدافا محددة بالأرقام يتعين بلوغها".
ويرى جيمس نورمان، أن الحراك الحالي المناهض للعنصرية يشكل فرصة يتعين على الشركات الأمريكية الإفادة منها لتحريك الأمور، مشيرا إلى أنها في موقع جيد لتحقيق هذا الهدف.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية