الجمعة, 23 أكتوبر 2026|11 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تعاني مصافي النفط في وقت يشهد فيه القطاع أسوأ انهيار في الطلب منذ عقود، تاركا المعامل حول العالم عرضة لخطر الإغلاق.

الطلب على الوقود لا يزال منخفضا والمخزونات تتضخم، في حين أن عمليات تكرير النفط الخام أصبحت أكثر تكلفة بعد تخفيضات عميقة في الإمدادات بقيادة "أوبك"، ما يقلص هوامش المعامل التي تحول الخام إلى منتجات مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين.

تعد أوروبا الأكثر عرضة للخطر لأن المرافق بشكل عام أقدم والحكومات باشرت مبادرات للتخلص التدريجي من بعض أنواع الوقود الأحفوري المستخدم في وسائل النقل. لكن محللين في "يو بي إس" قالوا إن نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا من طاقة التكرير - ما يعادل ضعف ما تستهلكه المملكة المتحدة، أو نحو 3 في المائة من الإجمالي العالمي - تجب إزالتها من السوق العالمية بحلول نهاية 2021 لاستعادة ربحية القطاع. أضاف المحللون أن مصافي التكرير الأمريكية الصغيرة وبعض الطاقة الإنتاجية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد يتم إغلاقها.

تميل المصافي الجديدة إلى أن تكون أكثر تعقيدا وكفاءة، ما يسمح لها بمعالجة مجموعة متنوعة من النفط الخام بتكلفة أقل. لكن المعامل التي تم بناؤها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ـ في الوقت نفسه الذي بدأ فيه الاعتماد على السيارات ينتشر على نطاق واسع ـ تبدو ضعيفة، خصوصا مع دخول طاقة تكرير كبيرة جديدة آتية من الدول النامية، بدءا من نيجيريا إلى الكويت.

قال روبرت كامبل، رئيس المنتجات النفطية العالمية في مؤسسة إنيرجي أسبكتس الاستشارية: "كانت لدينا طاقة تكرير كبيرة فوق الحد قبل كوفيد"، مضيفا: "وبالتأكيد لدينا الآن طاقة تكرير فوق الحد أيضا".

بدأ الطلب على الوقود في التعافي والخروج من غياهب عمليات الإغلاق التام في نيسان (أبريل) وأيار (مايو) - عندما انخفض الاستهلاك العالمي أكثر من 20 في المائة - لكن قلة من الناس يرون أنه سيصل إلى مستويات ما قبل تفشي الفيروس قبل أواخر 2021. بعض المعامل تخسر المال بالفعل، بمجرد احتساب إجمالي تكاليف التشغيل.

يقول المحللون إن توقعات القطاع تذكر بالفترة التي أعقبت الأزمة المالية، عندما انتعشت هوامش الربح فقط بعد إغلاق عدد من المنشآت إلى الأبد.

من الصعب توقع أي المصافي سيتم إغلاقها. في كثير من الأحيان تدعم الحكومات المعامل لإبقائها على قيد الحياة بسبب المخاوف بشأن أمن الإمدادات وفقدان الوظائف. لكن أرقام القطاع تدل على أن معامل مثل مصفاة مجموعة إيسار الهندية في ستانلو شمال غربي إنجلترا، ومصفاة ميلاتسو التابعة لشركة إيني الإيطالية في صقلية قد تعاني، إلى جانب جرانجماوث، المصفاة الوحيدة لوقود السيارات في اسكتلندا. شركة غونفور لبيع السلع الأساسية تبحث بالفعل تأجيل مشروع مصفاة تابعة لها في أنتويرب.

قالت مجموعة إيسار إن مصفاة ستانلو عمل "مربح ومستدام". وقالت "إيني" إنها "لا تجري أي تقييم محدد" لمصفاة ميلاتسو، التي تمتلكها بالاشتراك مع "كويت بتروليوم إيطاليا". لم تستجب بتروينوس، الشركة المالكة لمصفاة جرانجماوث، لطلب الإدلاء بتعليق.

حتى قبل فيروس كورونا، كان القطاع تحت الضغط بسبب خطط طويلة الأجل للابتعاد عن الوقود النفطي ومنافسة المصانع الأحدث في آسيا. في الآونة الأخيرة أقدمت هولي فرونتير، وهي شركة تكرير في الولايات المتحدة، على تحويل مصفاتها في وايومنج إلى وقود الديزل الحيوي. شركتا إيني وتوتال قد تسيران على خطاها وتفعلان الشيء نفسه مع مصاف في أوروبا، حسب بنك "يو. بي. إس".

قال جون أويرز، نائب الرئيس التنفيذي لشركة تيرنر ماسون للاستشارات: "سيكون هناك اهتزاز في قطاع التكرير".

انخفضت الهوامش في الأسابيع الأخيرة حين ارتفعت أسعار النفط بوتيرة أسرع من سعر الوقود النهائي. وبحسب ريتشارد جوسويك، رئيس قسم تحليل التكرير في "إس آند بي جلوبال"، في الأعوام العادية تحقق المصافي ربحا صافيا يبلغ نحو عشرة دولارات في البرميل ـ ما تحصل عليه الآن هو نصف هذا المبلغ.

بعض المصافي تكسب أقل. سجلت شركة بار باسيفيك، وهي شركة تكرير أمريكية، هوامش تبلغ 0.24 دولار فقط للبرميل في الربع الأول من عملياتها في هاواي - أقل 93 في المائة عن العام الماضي.

رغم الهوامش الضعيفة، إلا أن قطاع التكرير الأمريكي مرن نسبيا، ويعود ذلك جزئيا إلى أنه قلص عمليات المعالجة مرة أخرى عقب انخفاض الطلب في وقت سابق من هذا العام. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، كان نحو ثلث طاقة البلاد خاملا في نيسان (أبريل).

في الأسابيع الأخيرة بدأت شركات التكرير الأمريكية في معالجة مزيد من الخام، لكن مع قرار الولايات الكبرى المستهلكة للبنزين مثل تكساس، إعادة فرض الإغلاق التام بسبب كوفيد - 19، فقد يتباطأ الاستهلاك. وتقترب مخزونات النفط الأمريكية الآن من أعلى مستوياتها الموسمية التاريخية، على الرغم من بداية أشهر الصيف، حيث يميل الطلب إلى الارتفاع.

وفقا لأحد المسؤولين التنفيذيين في مجال التكرير في المملكة المتحدة، هناك نحو عشر مصاف في جميع أنحاء العالم تعد "في خطر" على مدى الأعوام القليلة المقبلة. مع توقع دول مثل المملكة المتحدة حظر بيع سيارات البنزين أو الديزل الجديدة بداية من 2030، قد يكون ذلك بداية النهاية لمصافي الوقود. في هذا السياق تبدو الاستثمارات الرأسمالية لتعزيز ربحية المصافي على المدى الطويل محفوفة بالمخاطر.

ألان جيلدر، رئيس قسم التكرير في شركة وود ماكينزي الاستشارية، شبه العقلية التقليدية في القطاع بشخص يطارده دب.

قال: "طالما أنت تواصل الجري والمنافس بجانبك يجري ويتعثر فأنت بخير". وأضاف: "لكنهما الآن يجريان في منحدر يتجه إلى الماء وليس من الواضح أيهما يمكنه السباحة".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية