تمكين المرأة وأهداف الرؤية

|
كاتب ومستشار اقتصادي
أعلنت هيئة الإحصاءات، الثلاثاء الماضي، أرقام البطالة للربع الأول من 2020، وفيها تحسن جيد في أرقام بطالة السيدات، حيث انخفضت بطالتهن إلى 28.2 في المائة، بنسبة انخفاض بلغت 2.6 في المائة مقارنة بالربع الرابع من 2019.
وبشكل عام، انخفضت نسبة بطالة السعوديين خلال الربع الأول من هذا العام إلى 11.8 في المائة، مقابل 12 في المائة بنهاية الربع الرابع من العام الماضي، وهو أفضل تحسن لرقم البطالة منذ عام 2016.
وبحسب تقرير هيئة الإحصاءات، فإن رقم البطالة للسعوديين شهد منذ الربع الأول من 2017 ارتفاعا فوق 12 في المائة، واستمر هذا الارتفاع حتى الربع الرابع من 2019، حيث كان الرقم يسجل 12 في المائة وأكثر، لذا فإن انخفاضه إلى 11.8 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام، أمر جيد وملفت للنظر.
بحسب تقرير "الاقتصادية"، بلغ إجمالي عدد السعوديين "الذكور والإناث" الباحثين عن عمل، من واقع السجلات الإدارية، 1,015,820 فردا، يمثل عدد السعوديين الذكور الباحثين عن عمل منهم 186,969 مواطنا، وعدد السعوديات الإناث الباحثات عن عمل 828.851 مواطنة.
ووفقا لبيانات هيئة الإحصاء، بلغ عدد الأجانب المشتغلين 10.43 مليون عامل، يمثلون 76.5 في المائة من إجمالي المشتغلين في السعودية، فيما بلغ عدد المشتغلين السعوديين 3.2 مليون فرد، وهو ما يمثل 23.5 في المائة من الإجمالي.
ومن الأرقام، يمكن قراءة ما يلي:
أولا: هناك تحسن جيد في أرقام بطالة النساء، وهي التي تشكل النسبة الأكبر في سجلات البطالة في المملكة، وهذا يعود إلى تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل حسب ما تنص عليه رؤية المملكة 2030.
ثانيا: على الرغم من انخفاضها الملحوظ، إلا أن بطالة السيدات هي التحدي الأكبر للاقتصاد السعودي وللقائمين على وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، فرقم بطالة السيدات مازال يشكل 28.2 في المائة في حين لا تشكل بطالة الذكور سوى 5.8 في المائة فقط.
ثالثا: ما زالت نسبة مشاركة المواطنين "من الجنسين" في سوق العمل ضعيفة، وتحتاج إلى أن تكون هدفا للقائمين على سوق العمل لزيادتها، فالأجانب ما زالوا يشكلون 76.5 في المائة من إجمالي المشتغلين في السعودية، فيما بلغ عدد المشتغلين السعوديين 3.2 مليون فرد، وهو ما يمثل 23.5 في المائة من الإجمالي فقط.
رابعا: تنص رؤية المملكة على زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 23 في المائة، والنسبة الآن عند 18 في المائة، والمتوقع أن يتم الاستمرار في زيادتها حتى نصل إلى النسبة المستهدفة.
ختاما، هناك تحسن جيد في أرقام بطالة المواطنات، ورغم هذا التحسن نتيجة تمكين المرأة تزامنا مع رؤية المملكة 2030، إلا أن بطالة السيدات ما زالت هي التحدي الأكبر الذي يواجه القائمين على التوظيف في المملكة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خاصة، وأعتقد أن العودة إلى طريقة التوطين الموجه وقصر عدد من الأنشطة على السعوديين فقط، ستكون هي الطريقة الأمثل والأفضل لامتصاص بطالة السعوديين من الجنسين وزيادة نسبة مشاركتهم في سوق العمل.
إنشرها