الانسجام مع المختلف

|
الأديان كانت ولا تزال مصدر سعادة وبهجة للبشر، والغلو والتطرف، والإفراط والتفريط، جنايات بشرية، بسبب الفهم الخاطئ. ‫نستطيع القول - بمنتهى اليقين - أنه لا يوجد دين سماوي نقي، يحرض على القتل والإفساد في الأرض، ‬وكل من يقول خلاف ذلك، فهو متأثر بالمتطرفين، الذين يجتزئون النصوص لأهداف غير سوية، وهذا الأمر موجود في كل الأديان والأيديولوجيات.
نستطيع القول أيضا، إن الانشغال بالنفس، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، من القواعد المهمة.
كثير من الفتن تزايدت، بسبب الانشغال بالآخر المختلف، والسعي إلى الحط من قدره، والإساءة إليه، وإجباره على أن يتغير. هذا المشهد المأزوم، يتكرر على مدار التاريخ، وسورة البروج تختزل جزءا من تلك الصورة. في نجران الغالية، تلك الأرض، التي تتضوع بأهلها الذين يزدهون جمالا وطيبة وأصالة، يوجد الأخدود، الذي ورد ذكره في القرآن الكريم.
حادثة الأخدود، التي تعود وفقا لبعض الروايات إلى أزيد من ألفي عام انتهت بإحراق المختلف.
و"محاكم التفتيش"، التي انعقدت بعد سقوط غرناطة في إسبانيا، تقدم نموذجا لمأساة مشابهة حصلت للمسلمين واليهود، الذين كانوا يعيشون هناك بسلام، ثم صار المطلوب منهم، إما أن يغيروا أديانهم أو يغادروا، وحتى من لجأ إلى تغيير دينه، بقي عرضة للتشكيك. وكانت "محاكم التفتيش" تقف له بالمرصاد. شعور الإنسان بالفخر والاعتزاز بما يملك من قيم وأفكار، لا يعطيه الحق بفرض هذه الأفكار على سواه. هذه الفكرة، كانت ولا تزال مثار نقاش وجدل، محصلته النهائية عدم مشروعية السعي لإلغاء الآخر. فالكون مجبول على التنوع والاختلاف.
وهذا الأمر يندرج تحته أمور عدة مثل، لون البشرة واللغة والثقافة بمفهومها الشامل والفنون والعادات والتقاليد، فلا يمكن الانتقاص من هذه الأمور والخصوصيات المرتبطة بالمجتمعات. إن هذا الاختلاف والتنوع، يصبح مصدر ثراء عندما تتراجع المزايدات، وتزدهر القيم والمفاهيم الإنسانية.
إنشرها