FINANCIAL TIMES

شركة بلا أرباح تحلق في سوق الأسهم

كولن تشينج هوانج، مؤسس شركة بيندودو ورئيسها التنفيذي.

شركة بيندودو Pinduoduo التي تدعي أنها أعادت اختراع التسوق عبر الإنترنت في الصين، شهدت ارتفاعا في سعر سهمها تجاوز 130 في المائة في الأشهر الثلاثة الماضية، ما منحها قيمة سوقية تبلغ 101 مليار دولار، فوق قيمة "أوبر" أو "سوني" وضعف قيمة "بايدو" أو "فوكسكون".
مؤسسها ورئيسها التنفيذي، كولن تشينج هوانج، الذي حصل على درجة الماجستير من جامعة وسكونسن في ماديسون وعمل لاحقا في "جوجل"، أصبح الآن ثالث أغنى رجل في الصين، خلف جاك ما، مؤسس مجموعة علي بابا.
وهو يعزو نجاح "بيندودو" إلى صيغة سحرية للمساومات والترفيه - قال إنه يريد أن تكون شركته "كوستكو وديزني لاند" في آن معا.
والنتيجة هي سوق نشطة، حيث يشتري مئات الملايين من المتسوقين سلعا عالية القيمة بأسعار مخفضة للغاية مثل أجهزة آيفون، ويلعبون الألعاب، حتى يطلبون الفاكهة والخضراوات مباشرة من المزارعين.
لا تحتفظ "بيندودو" بمخزون في المستودعات، فهي - ببساطة - تربط المشترين بالبائعين، وتتقاضى عمولة صغيرة على المبيعات، وتفرض رسوما على التجار لتعزيز رؤية منتجاتهم على تطبيق الشركة.
تقول "بيندودو"، التي أسست قبل خمسة أعوام فقط، إن أكثر من 1.1 تريليون رنمينبي "163 مليار دولار" من السلع، تدفقت عبر منصتها في العام المنتهي بنهاية آذار (مارس)، ما يعني أنها تقوم بتعاملات أكثر من "إيباي"، وأنها حققت نجاحا، احتاجت كل من "علي بابا"، أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، وJD.com، وهي شركة تجزئة كبيرة أخرى عبر الإنترنت، إلى نحو 14 عاما لتحقيقه.
لكن صعودها السريع كان مصحوبا بأسئلة مستمرة حول كيفية الإبلاغ عن أحجام الطلبات، وحوكمة الشركة، خصوصا ما إذا كانت ستكون قادرة على الانتقال من حرق مبالغ ضخمة من النقدية لشراء النمو إلى أنموذج أعمال أكثر استدامة.
هناك انقسام بين المحللين الذين يغطون الشركة. يعتقد كثير منهم أنها أثبتت نفسها لاعبا رئيسا في صناعة التجارة الإلكترونية الناشئة في الصين، لكن آخرين يحذرون من أنها تظهر منذ الآن علامات على الإجهاد.
وو فان، من شركة الوساطة الصينية "جوشينج سيكيوريتيز"، كتب في تقرير حديث: "بيندودو الحالية هي أكبر فقاعة في تاريخ الإنترنت الصيني". وجاء تعليقه هذا حتى قبل أن ترتفع خسائر الشركة الصافية إلى أكثر من الضعف في الربع الأول من هذا العام لتصل إلى 4.1 مليار رنمينبي.
وراء الخسائر تكمن الإعانات وحملات الترويج الفخمة من "بيندودو" لجذب العملاء. بعض أجهزة آيفون وأجهزة الكمبيوتر من "أبل" أرخص بشكل ملحوظ على "بيندودو" من متاجر "أبل" نفسها، حيث أطلقت الشركة في أيار (مايو) الماضي حملة تسويق وإعانات بقيمة عشرة مليارات رنمينبي، ما دفع في النهاية إلى وعد مماثل من أكبر منافسيها، "علي بابا".
منذ عام 2017 كانت تخفيضات الأسعار التي تقدمها ونفقات تسويقها، التي تشمل هذه الإعانات، إما قريبة أو أعلى من إيراداتها. في الربع الأول من عام 2020، بلغت التخفيضات وتكلفة التسويق 7.3 مليار رنمينبي على إيرادات 6.5 مليار رنمينبي فقط. إضافة إلى الدعم على الطلبات، تقدم "بيندودو" أيضا مكافآت نقدية للمستخدمين للعب لعبة تنطوي على جلب آخرين إلى منصتها.
في الوقت الذي تنفق فيه بحرية، اتجهت "بيندودو" إلى استغلال أسواق رأس المال بانتظام، حيث جمعت ما مجموعه 3.3 مليار دولار خلال ثلاث جولات لجمع الأموال منذ الاكتتاب العام الأولي في "ناسداك" في تموز (يوليو) 2018، الذي جمعت فيه 1.7 مليار دولار.
من خلال جذب أعداد كبيرة من المتسوقين، تأمل "بيندودو" أيضا في جذب أعداد كبيرة من البائعين، الذين يمكن أن تفرض عليهم رسوما للإعلان والترويج. الإعلانات هي جوهر أنموذج أعمالها، حيث شكلت 89 في المائة من عائدات العام الماضي.
في المتوسط، أنفق بائعو "بيندودو"، البالغ عددهم 5.1 مليون بائع، 5258 رنمينبي "744 دولارا" على الإعلانات في العام الماضي، بزيادة 64 في المائة.
لكن من غير الواضح ما إذا كانت وتيرة النمو هذه ستستمر. "بيندودو"، هي مركز تجاري للسلع منخفضة السعر، والهوامش هي أصلا ضعيفة للغاية للتجار، الذين يضطرون أيضا لاستيعاب تكلفة الشحن الذي يكون دائما مجانيا تقريبا للزبائن.
في العام الماضي، كان متوسط الطلب يعادل 51 رنمينبي فقط. قال ستيفن تشو من شركة الأبحاث Pacific Epoch: "صورتهم في الأذهان أن أسعارهم منخفضة، وصورتهم أنهم يبيعون مواد رخيصة الثمن، وأيضا هذه الصورة لا تتغير، وليست لديهم أي طريقة لتغيير ذلك، لأن هذا ما يجعلهم ناجحين".
أشارت دينج تينجتينج، التي هي أيضا في "كوشينج سيكيوريتيز"، إلى أن التجار ليس لديهم مجال كبير لزيادة إنفاقهم على التسويق. كتبت في تقرير: "نعتقد أن التجار على منصة بيندودو سيواجهون انخفاض الأرباح أو حتى عدم وجود أرباح، وسيظهر تأثير ذلك تدريجيا".
قال بائع أحذية يدعى جاو: "هنا أنا لا أدفع مقابل أي إعلانات، وأستفيد من حركة المرور المجانية التي تقدمها لي المنصة"، مبينا أنه يبيع بحدود ألفي زوج من الأحذية شهريا. وقال إن انخفاض تكاليف التسويق في "بيندودو" أقنعه بالتركيز على المنصة بعد أعوام من البيع في سوق تاوباو من "علي بابا".
كذلك راهنت "بيندودو" على الحجم، وكثيرا ما تؤكد حجم سوقها للمستثمرين والمتسوقين والتجار، مستشهدة بالنمو السريع لقيمة البضائع الإجمالية GMV. مثل منافساتها، هي تعرف هذا بأنه القيمة الإجمالية لجميع الطلبات المقدمة، بغض النظر عما إذا تم إلغاؤها أو إرجاعها لاحقا. غالبا ما يتم تضمين تكاليف الشحن أيضا، حيث يقوم البائعون بتضمينها في أسعارهم المدرجة.
لكن المحللين يسألون عما إذا كانت GMV هي أفضل مقياس للحكم على النجاح.
أشار تشارلي تشين، وهو محلل في شركة تشاينا رينيسانس، في مذكرة أخيرة إلى الفرق بين نمو GMV ربع السنوي للشركة بنسبة 99 في المائة في الربع الأول، ونمو إيراداتها 44 في المائة، والنمو الإجمالي للصين في الطرود المرسلة 3 في المائة فقط.
قال تشين الذي خفض تصنيف الشركة إلى "الإبقاء على الوضع الراهن" الشهر الماضي بسبب جدولها الزمني غير الواضح للوصول إلى نقطة التعادل: "نظرا إلى جوانب عدم اليقين في بيانات GMV، نعتقد أنه ليس مقياسا موثوقا يجب مراعاته عند تقييم عمليات بيندودو الحالية".
قال متحدث باسم "بيندودو"، إنها تبلغ عن GMV "على الأساس نفسه مثل اللاعبين الآخرين في الصناعة".
توقفت "علي بابا" و JD.com عن نشر رقم GMV كل ربع عام، واختارتا الإبلاغ عنه مرة واحدة في العام. قال جاك ما، عندما غيرت "علي بابا" طريقتها في الإبلاغ في عام 2016، إن المقياس قد يكون "مضللا".
صورة GMV يمكن تحسينها بطريق مصطنعة من قبل البائعين الذين يضخمون أرقام مبيعاتهم، على أمل رفع تصنيفات البحث. تتضمن هذه الممارسة، المعروفة باسم "التلميع"، الاستعانة بمستخدمين آخرين مستعدين لتقديم طلبات مزيفة وكتابة مراجعات مفرطة في المديح مقابل المال.
موقع Carlobo.com، إحدى منصات "التلميع" العديدة، يتيح للتجار تخصيص المراجعات المزيفة التي يحصلون عليها. تكلفة طلب "بيندودو" المزيف من خلال المنصة تبلغ أربعة رنمينبي - أقل كثيرا من تسعة رنمينبي لشراء طلب وهمي من "تاوباو".
قال متحدث باسم "بيندودو"، إنه من غير المعقول مقارنة تكلفة طلب التلميع، مضيفا أن "بيندودو لديها سياسة عدم التسامح إطلاقا مع ممارسة التلميع غير المشروعة، التي رزئت بها صناعة الإنترنت العالمية".
حتى الآن، يفضل مستثمرو "بيندودو" التركيز على نموها الملحوظ، ويشعرون بالتشجيع من شركائها من الشركات الكبرى، وعلى الأخص "تنسنت"، التي توجه إلى "بيندودو" حركة المرور من 1.2 مليار مستخدم لتطبيقها الفائق "ويتشات". "تنسنت" هي ثاني أكبر مساهم في "بيندودو" بعد هوانج، حيث لديها حصة 16.5 في المائة في الشركة.
يمتلك هوانج 43.3 في المائة من الأسهم ويسيطر على 88.4 في المائة من قوة التصويت. كما يصدق على نتائج الشركة بصفته المسؤول المالي الرئيسي، وكذلك الرئيس التنفيذي لها ورئيس مجلس الإدارة.
لم يكن لدى "بيندودو" أي مدير مالي رسمي على الرغم من إدراجها في الولايات المتحدة. استقال تيان شو نائب الرئيس للشؤون المالية السابق، لأسباب شخصية في نيسان (أبريل) 2019 بعد عشرة أشهر فقط من العمل.
قال جيسي فرايد، خبير حوكمة الشركات في كلية الحقوق في جامعة هارفارد: "تركيز كل سلطة الشركة تقريبا في يد فرد واحد ينبغي أن يثير النذير، حيث إنه يوجد مخاطر كبيرة في حوكمة الشركات. هذا صحيح حتى لو كان المراقب المالي العام للشركة يعمل في منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، لكن ليس كبير الإداريين الماليين. لكن ما هو غير مألوف ومثير للقلق خصوصا هنا، هو أن المراقب المالي العام هو أيضا كبير الإداريين الماليين من الناحية العملية".
قال متحدث باسم الشركة، إن "بيندودو" تبحث عن شخص لشغل منصب كبير الإداريين الماليين. أضاف: "منصب كبير الإداريين الماليين هو دور مهم، ونحن نبحث بنشاط عن الشخص المناسب"، مشيرا إلى أن الشركة لديها فريق مالي ومحاسبي قوي، وأن نائب رئيس الاستراتيجية يقوم ببعض وظائف كبير الإداريين الماليين".
في هذه الأثناء، لجأت جيسيكا وو، وهي طالبة جامعية، إلى "بيندودو"، ليس للتسوق، لكن لكسب مصروف الجيب من خلال لعبة "اكسب النقود يوميا". قالت وو، إنها ربحت 500 رنمينبي من من خلال إقناع الآخرين بتنزيل التطبيق. "أخبرتهم أنه يمكنهم حذفه بعد ذلك، ولم يشتروا أي شيء".
قالت: "اشتريت مرة واحدة فقط، علبة مناديل ورقية بسعر رنمينبي واحد". كان التوصيل مجانيا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES