تحديات الأجيال

|
تعاني المجتمعات إرهاق الظروف وتكالب مجموعات الضغوط المالية والتقنية والمطالبات المستمرة بالكمال والمنافسة الحادة في كل مكان. يتحول كثيرون من القدرة على الاستيعاب والتفاعل إلى حالة من الجمود والهروب من الواقع. هذه حال كثير من شباب اليوم الذين يجدون أنفسهم مطالبين بالكثير رغم أنهم لم يتعودوا في الأساس على مثل هذه الكمية من الضغوط.
الإشكالية الأكبر ناتجة عن الفرق الواضح بين البيئة المنزلية، وما نجده في الخارج من التحديات. عندما لا توجد الأسرة التحديات لأبنائها وبناتها مبكرا يصبح التفاعل مع الواقع أكثر صعوبة. وقد كان لآبائنا الأوائل الكثير في مثل هذا الأمر من الحكم والإبداع. عندما يقسو الآباء على الأبناء هم لا يحاولون أن يقصموا ظهورهم أو يحملوهم ما لا طاقة لهم به، وإنما هي نتاج الخبرة التي اكتسبوها وهم يقاومون تحديات الوقت.
صحيح أن الأغلبية من الآباء عاشوا في زمن مختلف وله من المؤثرات ما يجعله أكثر تطلبا، لكن الواقع يؤكد أن دوران الزمان لا يمكن أن يتوقف عن إيجاد التحديات لكل من يأتي على ظهر البسيطة، ومصداق ذلك قول الباري جل وعلا "لقد خلقنا الإنسان في كبد". عليه يجب أن يعلم الكبار قبل الصغار أن التحديات والمصاعب هي جزء أصيل في الحياة حتى وإن لم تكن مماثلة لما عانوه في حياتهم.
يمكنني القول إن المعاناة البدنية والصعوبات المادية التي يهتم بها الكبار اليوم لم تعد حقيقية في عالم الشباب، لعل المعاناة النفسية والمجتمعية والضغوط المرتبطة بهما هي ما يميز هذه المرحلة عن سابقاتها. شباب اليوم مطالبون بمستويات تعليمية عالية، ومقاومة لإغراءات كثيرة ترميها في وجوههم الحياة اليوم. هذا العنصران هما التحديان الأكبر في عالم اليوم.
الوفرة التي عاشها الكبار في مجال الوظائف ونوعيتها أصبحت اليوم مربوطة بكم مضاعف من المهارات والمعلومات والاختبارات النفسية والعلمية، ولنتابع الضغط الذي يعيشه خريجو المدارس الثانوية ثم خريجو الجامعات، ولنعلم الكم المختلف من الضغوط والحاجة الفعلية إلى السيطرة على الذات وممارسة قدر أكبر من الانضباط الفكري والمادي. في المقابل نشاهد ما يتعرض له الشباب والشابات من مغريات تدفعهم بعيدا عن السلوك القويم باتجاه مخاطر أخرى انتشرت في كل دول العالم مثل المخدرات والمغريات الأخرى التي يمكن أن تحيد بهم عن الطريق القويم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها