سوق العمل ..أرقام واعدة

|
جاءت نشرة سوق العمل للربع الأول من العام الحالي 2020، واعدة ومبشرة بأن مستهدفات رؤية المملكة 2030 بشأن سوق العمل تسير بشكل جيد، وأن الوصول إلى هدف معدل البطالة البالغ 7 في المائة يمكن تحقيقه، حيث إن معدل البطالة العام قد انخفض من 12.0 في المائة إلى 11.8 في المائة، وهذا يعود إلى عمل كبير من جهات حكومية عدة، مع زيادة معدلات مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة.
وطبقا لنشرة الهيئة العامة للإحصاء GASTAT عن سوق العمل للربع الأول من عام 2020، فإن معدل المشاركة في القوى العاملة لإجمالي السكان "15 عاما فأكثر" بلغ 58.2 في المائة، محققا بذلك ارتفاعا بمقدار 1.8 نقطة مئوية مقارنة بالربع الأول من عام 2019. وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة للذكور 80.4 في المائة، بينما بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة للإناث 25.4 في المائة.
وكان العامل الرئيس في انخفاض معدلات البطالة هو انخفاض معدل بطالة السعوديات بمقدار 2.6 نقطة مئوية، ولا شك أنه مؤشر كبير على نجاح الجهود التي بذلت من أجل توطين كثير من الأعمال بالمواطنات السعوديات، ما يرفع نسبة مشاركة المرأة السعودية في المؤشرات العامة والدولية، ويعزز إنتاجية المواطنين السعوديين عموما، وهو ما سيعظم الإنتاجية وسينعكس حتما على القوة الشرائية في الاقتصاد، وبالتالي قيمة الناتج المحلي، وهذا الأمر "أي زيادة قيمة الناتج المحلي"، له ارتباط أساس بعدد المشتغلين عموما، سواء السعوديين أو غير السعوديين.
وهنا، كشفت نتائج النشرة الربعية عن أن عددهم بلغ أكثر من 13.6 مليون، وعدد المشتغلين السعوديين من بينهم أكثر من 3.2 مليون، بينما هناك 64.51 في المائة من القوى العاملة السعودية ذكور، وإناث 35.49 في المائة.
كما كشفت نتائج النشرة الربعية لسوق العمل عن أن عدد السعوديين "الذكور والإناث" الباحثين عن عمل بلغ أكثر قليلا من 1.01 مليون فرد، وبينما بلغت نسبة الذكور من بينهم 18.41 في المائة، بلغت نسبة السعوديات الباحثات عن عمل 81.59 في المائة.
وهذا يعطي مؤشرا كبيرا على الاتجاه الذي يجب أن نعمل عليه من أجل خفض نسب البطالة وتحقيق المستهدفات في وقتها الصحيح، لكن تجب الإشارة إلى ألا يكون على حساب تشغيل القوى العاملة السعودية من الذكور، بل من خلال أمرين معا، الأول رفع نسبة مشاركة القطاع الخاص من خلال تحرير الأصول المجمدة وضخها في المشاريع الاقتصادية التي تنتج فرصا جديدة للعمل، فالسوق السعودية سوق كبيرة، وهي من ضمن دول "العشرين"، ما يؤكد أن مساحات الاستثمار في الاقتصاد السعودي لم تزل مفتوحة ومشرعة.
الأمر الآخر، يأتي من خلال التوطين. فارتفاع معدل البطالة بين المشتغلين السعوديين الذكور وانخفاضه بين الإناث، يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الجهود الكبيرة التي تضاف اليوم إلى الجهود الجبارة التي تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والأجهزة الحكومية ذات العلاقة، وهي تعمل الآن على خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة مستهدفا مرحليا في رحلتها للوصول إلى 7 في المائة، «مستهدف رؤية المملكة بحلول عام 2030».
إن هذه الجهود ترتكز على برنامج عمل ومنهجية للشراكة مع القطاع الخاص في قطاعات عدة، حيث تم تنفيذ برامج توطين، التي شملت قطاعات: التشغيل والصيانة، والصحة، والاتصالات وتقنية المعلومات، العقار والمقاولات، المطاعم والمقاهي، ونشاط الإيواء السياحي، و12 نشاطا فرعيا في قطاع التجزئة، والقطاع الصناعي والزراعي، ومهن المحاسبة والمراجعة، كما يتم التركيز على توطين المهن التخصصية في مجالات متعددة حيث صدرت عدة قرارات شملت رفع نسب التوطين في مهن الأطباء، وقريبا ستصدر قرارات توطين أخرى بالشراكة مع القطاع مرتبطة بالقطاع الهندسي ومهن الاتصالات وتقنية المعلومات والمحاسبة والمالية ومجموعات مهنية أخرى.
من الجدير بالذكر في النشرة الربعية، تأكيدها أن هذه الأرقام جميعها كانت قبل جائحة كورونا، التي أثرت بشكل أوسع في سوق العمل. لذا، فإن الأرقام الواعدة التي نشرت، تؤكد قضايا عدة يجب أن نلفت الانتباه إليها. أولاها، أن ما اتخذته الحكومة من قرارات مؤلمة بشأن الضريبة أو بشأن بعض البدلات الهامشية، كان هدفه أساسا الحفاظ على ما تحقق من إنجازات، خاصة في سوق العمل، لذا تحملت الدولة عديدا من الرسوم عن القطاع الخاص، وأطلقت مبادرة للحفاظ على القوى العاملة. وهذه النشرة الربعية للعمل، تؤكد الآن أن تلك القرارات كانت في مسارها الصحيح، فالحفاظ على هذه المنجزات الوطنية مسؤولية الجميع.
ويجب لفت الانتباه إلى أنه تم إطلاق تنظيم للعمل المرن "العمل بالساعة"، لإتاحة فرص عمل مرنة للمواطنين في الأوقات المناسبة لهم، وسيتم قريبا إطلاق منصة لتوثيق هذه العقود وتسريع عملية التوظيف، خصوصا في الأعمال التي يغلب عليها أوقات ذروة داخل الأسبوع أو اليوم، وكذلك الأعمال الموسمية.
إنشرها