الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

تهدد موجة من حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة بسحق أنظمة المستشفيات في سلسلة من الولايات الجنوبية والغربية، التي تكافح من أجل مواجهة زيادة كبيرة في أعداد المرضى.

تتم معالجة أكثر من 15 ألف مريض من فيروس كورونا في مستشفيات كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا وأريزونا، وفقا لتحليل أجرته "فاينانشيال تايمز" لأرقام من إدارات الصحة في هذه الولايات. الزيادة في عدد الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفيات يغلب عليها أن تكون مؤشرا على ارتفاع عدد الوفيات.

الضغط على أنظمة المستشفيات يأتي مع تزايد عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في عدد من الولايات الأمريكية، وبشكل أساسي الولايات التي أعادت فتح اقتصاداتها بسرعة.

تمتلئ وحدات العناية المركزة بالمرضى من ذوي الحالات بالغة الخطورة، الذين يحتاجون إلى رعاية على مدار الساعة والحصول على معدات تنفس، بما في ذلك أجهزة التنفس الاصطناعي، ما يضطر مسؤولي الولاية والتنفيذيين في المستشفيات إلى تفعيل خطط الطوارئ لتعزيز القدرات.

في ولاية أريزونا، أفاد مسؤولو الصحة بأن 88 في المائة من أسرة العناية الحرجة في الولاية مشغولة. قالت جالي حسين، جراحة الحوادث واختصاصية الرعاية الحرجة في فينيكس، إن وحدات العناية المركزة في عدد من المستشفيات في المدينة هي منذ الآن ممتلئة، وكانت ترفض قبول المرضى الذين يصلون بسيارات الإسعاف إلى غرفة الطوارئ.

أضافت: "نحن نقول بشكل أساس إننا وصلنا إلى قدرتنا الاستيعابية. عندما نصل إلى هذا الحد، فإن المرضى الذين ينبغي أن يكونوا في وحدة العناية المركزة يتم احتجازهم في (غرفة الطوارئ) ولا يمكننا قبول أي مرضى جدد".

وأوضحت الدكتورة حسين أن المستشفيات تحاول توظيف ممرضات لوحدات العناية المركزة، لكن هناك نقص على مستوى الولاية. وأضافت أن بعض المرضى الذين ينبغي أن يكونوا في وحدة العناية المركزة يعالجون في أجزاء أخرى من المستشفى، مثل أجنحة مخصصة للأشخاص الذين يتعافون من الجراحة.

وذكر مركز تكساس الطبي، ومقره هيوستن، وهو أكبر نظام مستشفيات في الولايات المتحدة، أن نظام وحدة العناية المركزة لديه يعمل بسعة 95 في المائة.

قالت سيندي زولنيريك، الرئيسة التنفيذية لجمعية الممرضات في تكساس: "عندما تصل إلى مستوى (استغلال) الطاقة الاستيعابية الاحتياطية بنسبة 10 في المائة أو أقل، فهذا يعني أنك مضغوط للغاية. نادرا ما يكون لديك مريض يغادر وحدة العناية المركزة في اللحظة المناسبة تماما عندما يحتاج شخص جديد الدخول إليها".

وصفت زولنيريك الوضع في تكساس بأنه "مخيف"، وقالت إن هناك كثيرا من القلق بين الممرضات. "الإجهاد والإرهاق يؤثران بشدة وسنظل في هذا الوضع فترة من الوقت، إلى أن تكون هناك حالة استقرار".

وأشارت إلى أن بعض المستشفيات على استعداد لتفعيل خطط الطوارئ التي من شأنها أن تؤدي إلى علاج المرضى في "وحدات العناية المخففة" التي تستخدم عادة لعلاج الأشخاص الذين خرجوا أخيرا من العناية المركزة.

وتوقعت زولنيريك أن تضطر بعض المدن في تكساس لإيجاد سعة إضافية للمستشفيات، مثل أوستن، التي وضعت خططا لتحويل مركز المؤتمرات التابع لها إلى مستشفى سعة 100 سرير.

الصورة المتدهورة في تكساس وأريزونا تعكس أصداء الوضع في نيويورك في آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، عندما تعرض نظام المستشفيات لضغوط هائلة. لكن في ذلك الوقت كانت نيويورك مغلقة بشكل صارم، ما أدى إلى انخفاض عجيب في عدد المرضى غير المصابين بفيروس كورونا، في حين لا تزال المستشفيات في الجنوب والغرب تعالج الأشخاص من الحوادث والأمراض الأخرى.

لم يبلغ نظام مستشفيات فلوريدا حتى الآن عن نقص حاد بالمستوى الذي يحدث في ولاية تكساس. حتى الأسبوع الماضي كان نحو 20 في المائة من أسرة العناية المركزة لا يزال متاحا. لكن الوضع يختلف باختلاف المنطقة: في مقاطعة براوارد، ثاني أكبر مقاطعة من حيث عدد السكان في الولاية، تتوافر 15 في المائة فقط من أسرة العناية المركزة.

قال عاملون في مجال الرعاية الصحية في كاليفورنيا إن بعض جيوب نظام الرعاية الصحية في الولاية تعاني أيضا نقصا في أسرة العناية المركزة. في مقاطعة لوس أنجلوس، حذر مسؤولو الصحة من أن المستشفيات المحلية يمكن أن تبلغ حدود طاقتها في غضون أسبوعين.

قال تشاد ريكس، وهو كبير ممرضين يدير منشأة في مقاطعة ريفرسايد، إن جميع أسرة العناية المركزة البالغ عددها 42 سريرا ممتلئة. أشار إلى إن الشباب خصوصا لا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي أو يرتدون الكمامات، مضيفا أن منشأته عالجت مرضى من الشباب لا تتجاوز أعمارهم 29 عاما.

في أريزونا كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 44 عاما يمثلون نحو 20 في المائة من جميع حالات فيروس كورونا التي دخلت المستشفيات. تم تحديد الحانات المكيفة باعتبارها مصدرا للعدوى وسببا في ارتفاع عدد الشباب الذين يبلغون مرحلة خطيرة من المرض. في الأسبوع الماضي أمرت كاليفورنيا بإغلاق الحانات في لوس أنجلوس وست مقاطعات أخرى، بعد خطوات مماثلة في تكساس وفلوريدا.

وفقا لأحدث الأرقام المتاحة صباح الإثنين، كان هناك 265988 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في كاليفورنيا، و200543 إصابة في تكساس، و101441 إصابة في أريزونا. فلوريدا لا تبلغ عن الأرقام الفعلية للمرضى، لكن العدد التراكمي - الذي يشمل الأشخاص الذين تم شفاؤهم وإخراجهم من المستشفيات - كان 206 آلاف مصاب يوم الإثنين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية